First Published: 2012-04-23

إخوان البحرين..التأسيس في لقاء غامض مع البنا

 

إلى جانب سيد قطب، يبدأ المنتمي بقراءة كتب أبوالأعلى المودودي على الضفة الهندية من الفكر الإخواني، وهو ليس أقل 'ضرواة' في تفسيراته وتوجهاته من قطب. إلا أن هذه التوطئة والتثقيف غالباً لا تأتي أمراً ولا قسراً، ولكن تحبباً وترغيباً للمنتمي الجديد

المقال ملخص مِن بحث غسان الشَّهابي 'الإخوان المسلمون في البحرين'، المنشور ضمن كتاب المسبار الثالث والأربعين (سبتمبر 2010) 'الإخوان المسلمون والسلفيون في الخليج' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي

 

ميدل ايست أونلاين

تعيش جمعية الإصلاح (الجهة التي تضم المنتمين لتيار الإخوان المسلمين) اليوم بعضاً من تجليات قوتها، وتمثلها الواضح على الساحة السياسية والتنظيمية، أو "الفترة الذهبية" بحسب وصف أحد قيادييها.

ففي الوقت الذي يرى البعض أن الجماعات الإسلاموية ـ كما يطيب لعدد من الدارسين تسميتها ـ قد بلغت أوج مجدها، وغاية ما يمكن أن تصل إليه من قدرة وتأثير، وأنها في سبيلها إلى التراجع والانكفاء، مثلما هي السيرورة الطبيعية للتيارات الفكرية مع تساؤل فقط عن المدى الزمني اللازم لبدء أفول هذه الحركات.

المنطقة 91، هي النطاق الجغرافي الذي يضم البحرين بحسب التنظيم العالمي للإخوان المسلمين. وتعتبر البحرين واحدة من الدول المبكرة في التعرف على الحركة، التي أنشأها حسن البنا في مصر وأول دولة خليجية تتعاطى مع الفكر الإخواني.

إذ تتواتر المعلومات، التي يوردها الدارسون للحركة، بأن الشيخ عبد الرحمن الجودر هو أول بحريني (وربما خليجي) يلتقي بالمؤسس حسن البنا، عندما كان في بعثة دراسية إلى مصر. ويحاط هذا اللقاء بجو من الغموض بما فيه من إيحاءات. فينقل عن رئيس جمعية الإصلاح في البحرين، الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة، أن اللقاء الذي تم بين الشيخ الجودر والبنا لم يكن محض صدفة، بل كان مرتباً له من قبل الكوادر المستترة في البحرين.

لكن الجماعة التي لم تكد تنهي السنوات العشر الأولى على تأسيسها؛ واجهت أول الاختبارات المريرة في العام 1954، حيث كان المد القومي في أوجه، وكان الشارع البحريني ـ والمحرّقي على وجه الخصوص ـ ناصرياً إلى درجة كبيرة. ومع ذلك لم يكن هناك من تنافر بينه وبين الجسم الإخواني الصغير الوجود، حتى وقوع ما عُرف بحادثة المنشيّة التي لا تزال تثير الجدل بين الإخوان ومناهضيهم، والتي استهدف فيها الرئيس جمال عبدالناصر، فوقعت القطيعة الكبرى بينه وبين الإخوان، وأدت الحادثة إلى اعتقال جملة من قيادات وجماعة عظيمة من عناصر الإخوان في مصر.

أتى عقد السبعينيات وانتصف، فبدت الأمور بالنسبة للإخوان المسلمين أكثر ملاءمة لانطلاقة أكبر من السابق، إذ ازداد اهتمام الناس عموماً بالتدين، وبدأت الأشرطة المسموعة والكتب الدينية الرخيصة الثمن، والمجانية أحياناً تأتي تباعاً من الخارج، وأثرت الوفرة المالية التي تأتت بعد ارتفاع أسعار النفط، نتيجة للحظر على التصدير في حرب أكتوبر 1973، على انشغال المجتمعات الخليجية في البحث عن الأرباح والاستثمار ورخاء العيش، والوظائف الأفضل دخلاً، والانشغالات الحياتية.

لم يكن للفكر الإخواني في البحرين أن يستمر في الأوقات الحرجة، التي وجد فيها المحاصرة الاجتماعية، لو لم تكن له أسانيد مختلفة، تمثلت في وجود عدد من أفراد الأسرة الحاكمة على سدة رئاسة النادي (الجمعية لاحقاً)، وإن كانوا قلة عددية. وكذلك أفراد من التجار والوجوه المعروفة، وهو ما شكل ضمانة للسلطات المحلية بأن هذه الجماعة ـ حتى ولو أنها كبرت وتمددت وتماسّت مع الفكر الإخواني ـ لن تكون قوة مقلقة أو ستمارس ما يقلق السلطات يجعلها تخشى منها التفافاً.

يمكن وصف العقد الثامن، من القرن العشرين، بعقد الانبعاث الحقيقي للحركات الدينية بشكل عام، ومنها حركة الإخوان المسلمين، وذلك للوفرة المالية كما أسلفنا، ولوقوع حادثين مفصليين في نهاية العقد السابع، أي العام 1979، وآخر في بدايات العقد الثامن، أثرت ـ وما تزال ـ في وجدان الشباب المنتمي أيديولوجياً للتنظيمات الإسلامية، وساهمت كثيراً في رفد الحركة بدماء جديدة وروح جديدة.

الحدث الأول: انتصار الثورة الإسلامية في إيران، فبراير(شباط) 1979، الأمر الذي أحيا آمالاً عريضة عند الإسلاميين جميعاً (في بداية الأمر) بأنه من الممكن أن تتكون دولة إسلامية بالمفاهيم النقية التي يطمحون إليها؛ حتى ولو كان حكامها قبلاً من أقرب المقربين إلى القطب الأميركي.

الحدث الثاني: الغزو السوفييتي لأفغانستان (ديسمبر 1979)، الذي شكل محوراً في غاية الأهمية للمنتمين أيديولوجياً إلى التنظيمات الإسلامية، حيث وجدت فيه الفصائل السنية البديل الموفق للاستنهاض الحماسة السنية في مقابل ما حدث في إيران. وبعيداً عن نظرية المؤامرة والاختراق وغيرها.

وكبقية الفصائل الإسلامية، ظل إخوان البحرين ـ من بعد انتهاء قضية أفغانستان ـ مؤيدين وداعمين لقضايا مشابهة كتلك التي جرت على أرض البوسنة والهرسك، والشيشان وألبانيا والفلبين والجمهوريات المسلمة المتشكلة من انفلاش الاتحاد السوفييتي السابق، إضافة إلى القضية الفلسطينية، وخصوصاً بعد بروز حركة "حماس" على الساحة كوجه إسلامي وأخواني في المعادلة.

اقتصر الرابط بين البحرينيين من الإخوان وما يجري في البؤر الإسلامية الساخنة على التأييد القلبي واللفظي، وجمع التبرعات المالية والعينية، وربما دعا الحماس والإيمان بعض شباب التيار إلى الالتحاق بالعمل الجهادي في بعض المناطق؛ إلا أن ذلك لم يكن نهج التيار على أية حال في النصرة.

إلى جانب سيد قطب، يبدأ المنتمي بقراءة كتب أبو الأعلى المودودي على الضفة الهندية من الفكر الإخواني، وهو ليس أقل "ضرواة" في تفسيراته وتوجهاته من قطب. إلا أن هذه التوطئة والتثقيف غالباً لا تأتي أمراً ولا قسراً، ولكن تحبباً وترغيباً للمنتمي الجديد أن يبدأ بقراءة بعض من هذه الكتب ليستبين له الطريق.

ولعلَّ واحداً من وجوه المغايرة والاختلاف بين الفرع والأصل، بين إخوان البحرين وإخوان مصر في الجسم الإخواني الواحد، هو شعار إخوان مصر (الأصل) القائم على سيفين يتقاطعان فوق مصحف، وكتبت تحته "وأعدوا"، اختصاراً للآية الكريمة "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ"(الأنفال: 60)، وما في هذه الآية من أمر بإعداد "قوة" لـ "إرهاب" عدو الله وهذه القوة تتدرج من القوة الفكرية إلى القوة العسكرية.

فيما اتخذت جمعية الإصلاح شعاراً مستوحى من القرآن الكريم أيضاً، ولكن بدلالات لا تخفى تشي بالنهج الذي تسير عليه الجمعية وهو "إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" المأخوذ من الآية الكريمة "قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" (هود: 88).

 

حركة تمرد تتسع بين صفوف الشرطة المصرية في سيناء

إيران تكشف 'عداءها' للبحرين في نبرة وعيد غير مسبوقة

السعودية تقنن وضعية العمالة المنزلية الفيليبينية بشق الانفس

'غيبوبة' بوتفليقة تغيّب صحيفتين جزائريتين من السوق

هبوط متوقع لشعبية الاخوان في الأردن بعد انطلاق 'زمزم'

اخوان مصر يحبكون فصلا جديدا لتقييد الحريات

تنظيم دولة العراق الإسلامية يتكفل بتعميق الأزمة السورية

العنف في الجامعات الاردنية: من خلافات فردية الى معارك عشائرية

التوتر الطائفي لا يغيب عن المشهد المصري المتأزم

'معجزة' أنطقت الطالباني

البرلمان يتكلم، والحكومة تسكت عن التدهور الأمني في العراق

الحسينيات والمساجد في قلب دوامة عنف ضاربة في العراق