فرانكفورت (المانيا) – منح نائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة زكي نسيبة جائزة "التسامح بين الأديان" من بين ثلاث شخصيات يمثلون الديانات السماوية.
وقدمت الدكتورة انيت شافين الوزيرة الألمانية الاتحادية نيابة عن "الأكاديمية الأوروبية" جائزة "التسامح بين الأديان" التي تمنح لأول مرة لثلاث شخصيات يمثلون الديانات السماوية الثلاث، اختارهم أعضاء الأكاديمية تقديرا لجهودهم في ترسيخ مبادئ الحوار والتفاهم والتسامح بين الثقافات والحضارات والأديان.
والشخصيات الثلاث هي الناشر البريطاني اللورد وايدنفيلد "عن الطائفة اليهودية" وبطريرك انطاكيا والشرق الكاردينال جريغوريس لاهام "عن الطائفة المسيحية" ومن الإمارات المستشار الثقافي في وزارة شؤون الرئاسة زكي أنور نسيبة "عن الديانة الإسلامية".
وشهد الاحتفال الحاشد الذي أقيم الثلاثاء في قاعة القيصر التاريخية في فرانكفورت الدكتورة انيت شافين إلى جانب بترا روث عمدة مدينة فرانكفورت ورئيس وأعضاء الأكاديمية الأوروبية للعلوم والفنون إضافة إلى عدد كبير من السياسيين والدبلوماسيين ورجال الصحافة والتلفزيون ووكالات الأنباء الألمانية.
ولد زكي نسيبة في القدس وتوجه نحو بريطانيا للدراسة، ومن بريطانيا إلى مدينة الكويت ومن ثم الإمارات، فلاقت في قلبه هوى.. أقام فيها يعمل مراسلا لوكالة أنباء أجنبيه منذ عام 1967وناشر وصحفي إذاعي، كان يعمل مديراً إعلامياً لإمارة أبوظبي وفيما بعد مديراً إعلاميًا للإمارات العربية المتحدة، كما عمل مترجماً ومستشاراً شخصيًا للشيخ زايد بن سلطان، قبل أن يصبح مستشارًا في الديوان الرئاسي، حيث لا يزال يشغل نفس المنصب.
اهتم كثيرا بالثقافة والفنون وهو اليوم مستشار في المحكمة الرئاسية في الإمارات العربية المتّحدة ونائب رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للثقافة والسياحة، وعضو مجلس إدارة مركز الوثائق والبحوث في أبوظبي، وعضو في مجلس إدارة جامعة السوربون الباريسية في أبوظبي، ورئيس لجنة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية.
وتحدث خلال الاحتفال كل من الوزيرة الألمانية وعمدة فرانكفورت والبروفيسور كارل جوزيف كوشيل، حول أهمية تواصل الأديان الإبراهيمية الثلاثة لتحقيق القدر الأكبر من التلاقي والتسامح والتفاهم ونبذ الصراع والتنابذ منوهين بالدور التاريخي الكبير الذي يلعبه الإسلام في العالم.
واستعرض الدكتور المار كون من الأكاديمية الأوروبية سير المحتفى بهم، بعدها تم توزيع الجوائز على الشخصيات الثلاث الذين ألقى كل منهم كلمة تعبر عن رؤاه في القيم والمفاهيم والدلالات التي يجب أن تحدد طبيعة العلاقات بين أهل الكتاب.
وألقى المستشار زكي نسيبة كلمة جاء فيها "إنه لشرف عظيم لي أن أقف وسط هذه النخبة المميزة من المدعوين وفي هذا المكان التاريخي لاستلام جائزة خاتم التسامح ممثلا عن الديانة الإسلامية".
وعبر عن شكره للأكاديمية الأوروبية للعلوم والفنون لمنحه هذا الشرف الفريد، كما وهنأ اللورد ويدنفلد و البطريرك غريغوريوس الثالث بطريرك أنطاكيا لحصولهم على هذا التمييز الرفيع باسم الديانات اليهودية والمسيحية.
وقال "لقد تأثرت بعمق بهذه الجائزة لثلاثة أسباب مختلفة لها أهمية شخصية خاصة وعميقة بالنسبة لي، السبب الأول هو أنني من مواليد القدس المدينة التي يجلها أتباع الديانات الإبراهيمية السماوية الثلاث وهي قلب الكون ومركزه المحوري في التاريخ والأسطورة بالنسبة لجميع المؤمنين كما أنها الرمز الأسمى للأسس الفكرية والروحية المشتركة التي يجب أن تجمع الأديان الكتابية الثلاثة معا في تعايش متناغم يلهم جميع البشر بالمحبة والتسامح والاحترام المتبادل".
وأضاف "إنني أصلي وآمل بأن تكون مدينة القدس دائما منارة مشعة للسلام والتفاهم والتواصل بيننا وليس سببا للشقاق والخلاف كما كانت للأسف الشديد في السابق".
واشار الى السبب الثاني هو أنه عندما انتقل أجداده من الجزيرة العربية إلى القدس في القرن السابع الميلادي مع الخليفة الثاني عمر بن الخطاب لينخرطوا بعمق في حياة المدينة صاغوا معها رابطة خاصة أستطيع القول أنها فريدة كانت على الدوام موضع اعتزاز خاص من الأسرة.
واوضح "أقصد بذلك التكليف الذي شرفوا به كعائلة مسلمة في الاحتفاظ خلال قرون طويلة وحتى يومنا هذا بمفاتيح كنيسة القيامة وهي واحدة من أقدس الكنائس المسيحية في العالم ومستودع التاريخ المقدس بوصفها مكان قبر المسيح، وما زلت أذكر كطفل الساعات السعيدة العديدة التي كنت أقضيها هناك بجوارها الرمزي لقبة الصخرة والمسجد الأقصى والحرم الشريف".
اما السبب الثالث لتشرفي بتلقي هذا التمييز – حسب نسيبة- هو اعتقادي العميق بأنه كان ليحظى بتقدير خاص من زعيم سياسي عظيم ورجل دولة حكيم تشرفت بالعمل معه عن قرب على مدى سنوات عدة في أبوظبي وهو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة الذي برز على الساحتين المحلية والدولية كقائد تاريخي على مستوى عالمي وحكيم ذو بصيرة ملهمة ترك بصمات واضحة على منطقته واعتبر من قبل المجتمع الدولي كالشخصية الإنسانية المميزة التي سطعت كالنجم الثاقب في سماء العالم العربي المعاصر قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى في العام 2004.
وقال "أعلم أنه كان سيقيم أهدافكم النبيلة التي تسعى إلى نشر القيم السامية المتعلقة بتقاليد التسامح والتفاهم وقبول الآخر بين جميع الشعوب والأديان المستوحاة من مشاعر المحبة العميقة للجنس البشري الذي يمثله نهج الشيخ زايد رحمه الله وفلسفته في الحياة والتي هي في رأيه وإيمانه جوهر العقيدة والرسالة بالنسبة للديانات الإبراهيمية الثلاث، كانت وجهات نظر الشيخ زايد واضحة وصريحة بهذا الصدد".
وأضاف "كان يقول على الدوام بأن دين المرء يقرره ظرف ولادته وديانة والديه - أي أنه ليس خيارا يتخذه المرء بنفسه، وكان رحمه الله يردد بأنه لا يسعنا التظاهر بأننا نستطيع أن ندرك حكمة الخالق تعالى شأنه في جعلنا نتبع ديانات مختلفة لكننا نعلم علم اليقين بأن الله غفور رحيم بالنسبة لمخلوقاته جميعا".
واشار الى ان المعيار الصحيح الوحيد للحكم على جدارة أي انسان بغض النظر عن عقيدته أو إيمانه هو عمله الصالح وأن تكون متدينا حقا من وجهة نظر الشيخ زايد يعني الالتزام بالرسالة الحقيقة للدين الحنيف، وهي التمسك بثوابت الفضيلة وأن تسعى في حياتك لعمل الخير ومساعدة الآخرين وخدمة المجتمع لكي تجلب الفرح والعون والسكينة لمن حولك.
وأبدت وسائل الإعلام الألمانية الرئيسة إهتماما كبيرا بهذا الحفل وتم تخصيص مساحات واسعة في التلفزة والصحافة الألمانية لنقل وقائعه.
يذكر انه تم إنشاء الأكاديمية الأوروبية للعلوم والفنون في عام 1990 في سالزبرغ في النمسا وتستضيف حوالي ألف و500 من كبار العلماء والمفكرين والفنانين في أوروبا من بينهم أكثر من 25 جائزة نوبل وتحظى برعاية سامية من كبار الشخصيات العالمية من بينها الملك جوان كارلوس ملك أسبانيا وأمير لوكسمبرغ والأمير فيليب من بلجيكا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.