عمان - حدد تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي لحقوق الإنسان حول الأردن، ثلاثة تحديات رئيسية، تتمثل بعدم تمكن المواطنين من تغيير حكوماتهم، واستمرار الانتهاكات من قبل الأجهزة الأمنية بدون عقاب، والعنف ضد المرأة.
وأوضح التقرير الذي يغطي حالة حقوق الإنسان في معظم دول العالم خلال 2011، ونشرت صحيفة الغد الأردنية مقتطفات منه أنه على مدار العام الماضي، نظم مواطنون مظاهرات أسبوعية للمطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية وكانت سلمية في معظمها، لكن تخلل بعضها أحداث عنف مارستها "قوات أمن ومناهضون للاعتصامات".
واعتبر أن الحكومة "لم تحقق أو تحاكم الأفراد والمسؤولين الذين اتهموا بالتحريض على العنف ضد المشاركين في المظاهرات".
وتطرق التقرير إلى "مشاكل في مجال حقوق الإنسان"، كالاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة، والظروف السيئة في السجون، والحرمان من المحاكمة العادلة من خلال الاعتقال الإداري، علاوة على الاحتجاز لفترات طويلة، والتدخل الخارجي في القرارات القضائية.
وأشار التقرير إلى تأكيدات منظمات حقوق الإنسان المحلية حول استخدام العنف على نطاق واسع ضد النساء والأطفال، واستمرار التمييز القانوني والمجتمعي ضد المرأة، ومشاكل التحرش الجنسي.
وحول الفساد في المؤسسات الرسمية، بين التقرير أنه وعلى الرغم من أن القانون ينص على عقوبات جنائية على الفساد، غير أن "الحكومة لم تنفذ القانون بشكل فعال"، موضحا أن "مسؤولين متورطين بالفساد تمكنوا من الإفلات من الملاحقة"، وأن الإدانات كانت "قليلة جدا".
ولفت إلى الاستخدام الواسع للعلاقات الأسرية والأعمال التجارية والاتصالات الشخصية الأخرى لتعزيز المصالح التجارية الشخصية، مشيرا إلى وجود ادعاءات حول انعدام الشفافية في المشتريات الحكومية، والتعيينات، وتسوية المنازعات.
وبين التقرير أن هيئة مكافحة الفساد، وعلى الرغم من زيادة نشاطها في التحقيق في قضايا الفساد، لكن مراقبين "يشككون" في فعاليتها، لافتا الى ادعاءات حول التقاعس في التحقيق في قضايا فساد "تورط بها مسؤولون رفيعو المستوى".
وتناول التقرير سفر رجل الأعمال المحكوم خالد شاهين لتلقي العلاج في الخارج، مشيرا إلى أن حادثة تسفيره "تسببت بغضب شعبي كبير".
ووفقا لأرقام حكومية، كان هناك حوالي 16444 سجين، 3 % منهم نساء في 15 مركز إصلاح وإعادة تأهيل، وهناك 170 حدثا في الحجز، مبينا أن "الإسلاميين" حجزوا في جناح منفصل في سجن الجويدة، وأحيانا كانت "ظروف سجنهم أصعب من الباقين".
وأوضح التقرير أنه فيما ينص الدستور على حرية التعبير والصحافة، إلا أن الحكومة لم تحترم هذه الحقوق.
وبخصوص حرية الصحافة، أشار الى وجود وسائل الإعلام المطبوعة المستقلة، بما فيها صحف يومية، مبينا أن مثل هذه المنشورات يجب أن تحصل على تراخيص للعمل، وأنها تعمل إلى حد كبير دون قيود، لكن مراقبين أبلغوا عن "ضغوط حكومية" في أمور معينة، بما يشمل التهديد بغرامات مالية مرتفعة، أو الحبس في حال "التشهير بمسؤولين حكوميين".
وذكرت منظمات أن الحكومة أثرت في تعيين رؤساء التحرير في بعض المنشورات الرئيسية.
وقال التقرير إن استخدام الحكومة لـ"الاحتواء الناعم" للصحفيين، بما في ذلك حجب الدعم المالي والمنح الدراسية، والدعوات الخاصة، أدت إلى سيطرة كبيرة على محتوى وسائل الإعلام.
ووفق التقرير، شهد العام الماضي، "قيودا حكومية على دخول الإنترنت، ورصدت الحكومة مراسلات إلكترونية ومواقع دردشة"، وبعد تطبيق قانون جريمة نظام المعلومات في 2010، أصبح أصحاب المواقع مسؤولون عن محتوى مواقعهم.
وأشار الى تحول "المجموعات" لمواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائهم، ولتنظيم المسيرات.
وقال إنه يمكن للمواطنين المشاركة في النظام السياسي، من خلال ممثليهم المنتخبين في مجلس النواب.
واستدرك أن انتخابات 2010، اعتبرها مراقبون "تحسنا واضحا عن انتخابات 2007 "، لكنهم أوصوا بإصلاحات مستقبلية، مثل إنشاء هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات، وإعادة طباعة أوراق التصويت، وإدخال تشريعات تسمح بالطعن أو باستئناف منهجي للنتائج.
وذكر التقرير أنه "يجوز لمحكمة العدل العليا حل الحزب إذا توصلت إلى أن الحزب ينتهك الدستور أو القانون"، منتقدا "عملية الفرز في دائرة أمنية لأعضاء الحزب المؤسسين سنويا"، مشيرا إلى أن أحزابا ومنظمات غير حكومية، ومرشحين مستقلين، وجدوا أن عملية التسجيل "شاقة ومكلفة".
وأوضح أن الحكومة رفعت من حصة النساء في مقاعد المجالس البلدية إلى 25 %، لافتا إلى أن وجود تسعة مقاعد في مجلس النواب للمسيحيين، وثلاثة للأقليات الشركسية والشيشانية، يشكل "زيادة تمثيل لهذه الأقليات"، وأن المسيحيين خدموا كوزراء وسفراء، وفي المستويات العليا من الجيش بنسبة ( 4 ٪).
واعتبر التقرير أن "العنف وإساءة معاملة المرأة منتشر بشكل واسع في الأردن".
وأشار إلى سحب وزارة الداخلية للأرقام الوطنية من مواطنين من أصول فلسطينية العام الماضي، فضلا عن الصعوبات التي يواجهونها في إصدار وتجديد جوازات السفر.
ولفت التقرير إلى التمثيل المتدني للمواطنين من أصول فلسطينية في البرلمان والمواقع الرسمية العليا، فضلا عن العدد المحدود من المنح الجامعية لهم.
ويشهد الاردن منذ كانون الثاني/يناير 2011 تظاهرات واحتجاجات سلمية تطالب باصلاحات سياسية واقتصادية ومكافحة جدية للفساد.