أبوظبي - أظهرت دراسة حديثة حول كيفية تطوير التراث كمنتج، وكيف ينظر الإماراتيون إلى التطورات الحاصلة في هذا المجال، أن الإماراتيين يرغبون في مزيد من الاهتمام وإنفاق الأموال على المتاحف التي تحافظ على تراث دولة الإمارات.
واستطلعت الدراسة آراء 70 مواطنا اماراتياً تساءلوا فيها عن أسباب إنفاق أموال طائلة على متاحف دولية مثل "اللوفر" و"غوغنهايم"، وعدم إنفاق الأموال على التراث المحلي.
واشارت الدراسة التي أعدتها الباحثة البريطانية "سارينا ويكفيلد" ان غالبية الاماراتيين ينظرون الى متاحف "اللوفر" و"غوغنهايم" المؤمل اكمالها في جزيرة السعديات في العاصمة أبوظبي بانها اماكن جذب سياحية للاجانب، مطالبين بانفاق المزيد من الاهتمام والمال على متاحف تحفظ التراث في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وذكرت صحيفة "ذا ناشونال" التي تصدر باللغة الانكليزية في أبوظبي ان ويكفيلد اجرت مقابلات مع سبعين مواطناً اماراتياً، كجزء من بحثها لنيل شهادة الدكتوراة من الجامعة المفتوحة في المملكة المتحدة، يرى غالبيتهم
أن وجود المتاحف العالمية أمر جيد من شأنه أن يمنح أبوظبي هوية ثقافية.
ونقلت الصحيفة عن ويكفيلد التي ستناقش رسالتها في غضون ستة أشهر قولها "البعض منهم يتساءل عن انفاق الكثير من الأموال على العلامات التجارية العالمية، وليس على التراث المحلي".
ولاحظت ويكفيلد ان الوافدين يديرون المتاحف في الامارات أكثر من أبناء البلد، "وهنا تكمن الحاجة في استكشاف التراث المحلي للبلد وكيف ينظر اليه الاماراتيون".
وأكدت ان دراستها ليست عن المباني القديمة في الامارات، بل عن طبيعة الاسرة الاماراتية وكيف تتفاعل مع الآخرين، عبر تقاليد الاحترام والضيافة.
واتفق العديد من المواطنين الاماراتيين مع فرضية الباحثة سارينا ويكفيلد حول اهمية المتاحف التي تهتم بالتراث المحلي.
 | |  |
|  | |
| سارينا ويكفيلد تدرس التراث الاماراتي | |
 | |  |
وقالت عائشة بن بروك (30 عاما) من أبوظبي لصحيفة "ذي ناشونال" "الكثير من المباني التراثية الاماراتية معرضة للخطر، وبحاجة الى اهتمام دائم".
وعبرت بن بروك عن اعتقادها ان المتاحف الدولية ستكون اضافة كبيرة لهذا البلد، لأنه متعدد الثقافات، الا انها ترى إن هذه المتاحف ستكون لمجموعة معينة من النخبة الذين يحبون ويفهمون الفن وليس للكل.
وأكدت على أهمية الهوية الاماراتية في انشاء المتاحف، من دون اهمال الثقافات العالمية.
وقالت "الهوية المحلية ليست في ترميم المباني القديمة فحسب، بل لا بد أن تكون في تكوين ومعمار المدينة نفسها".
وأضافت "أنا أحب ان اجد مدينة اماراتية مصغرة بهويتها المحلية، يمكن ان تعيد الناس الى حياتهم القديمة وكيف كانوا يديرون شؤون حياتهم في منازل بسيطة، وكيف يحضرون طعامهم بادوات تقليدية...، انها تجربة رائعة تجعلنا نعيش حياة الماضي".
الا ان بعض الخبراء يشيرون إلى ان جامعة زايد في أبوظبي تعد مثالا للحفاظ على التراث الثقافي وبنجاح.
وتقيم الجامعة دورات في الدراسات الإماراتية التراثية وتمنح درجة الماجستير في دراسة الاثار والمتاحف.
وقالت جين بريستول ريس، الأستاذ المشارك في جامعة زايد "العديد من الإماراتيين لا يخفون قلقهم على الخطر المحدق بتراثهم عند تعرضه للنسيان مع تسارع وتيرة الحياة".
وأكدت ان الجامعة تشارك بنشاط في الجهود الرامية إلى الحفاظ على التراث الاماراتي للأجيال القادمة.
واشارت الى وجود العديد من المتاحف التي تعرض التراث الإماراتي مثل الحي التاريخي في الشارقة مع بيت النابودة، والمتحف التراثي في رأس الخيمة، وحي الشندغة في دبي، التي يضم متطوعين يؤدون رقصات تقليدية، ويستخدمون السلال لحفظ المواد الغذائية.
وقالت ان الإماراتيين يتمتعون بقدرة على حفظ التقاليد الشفهية وثقافة الأداء، فضلا عن الثقافة المادية الغنية التي تتراوح بين بناء القوارب والحياكة والتطريز.