First Published: 2012-06-19

ازدواجية الإخوان بين الحزب والجماعة

 

تخلط جماعة الإخوان المسلمين بين دورها كجمعية عامة أو جماعة ضغط ومصالح، ودورها السياسي كحزب، وهو ما أدى إلى تفريغ الحزب من مضمونه ومحتواه، وإضفاء صفة التبعية عليه، بل أدى العديد من الحالات إلى التضارب الفكري والتنظيمي داخل الحزب نفسه، كما أن الحزب يحمل الصفة الدينية المغلقة، رغم نفي قيادات الحزب ذلك.

المقال ملخص مِن بحث خالد وليد محمود 'الإخوان المسلمون في الأردن قراءة في التجربة السياسية'، ضمن الكتاب التاسع والعشرين (مايو 2009) 'الإسلامية الأردنية' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

 

ميدل ايست أونلاين

إن أهم دوافع جماعة الإخوان المسلمين لتشكيل حزب سياسي يمثلها، بدلاً من التحول إلى حزب سياسي، رغم أهدافها السياسية، ما يلي:

1- رفض تحويل الجماعة إلى حزب، لأنه يمثل تهديداً لوجودها، ويربط مصيرها بمصير الأحزاب السياسية الأخرى، لا سيما أن الظروف الداخلية والخارجية أوجدت لديها الشكوك في مصداقية السلطة، بالتحول نحو الخيار الديموقراطي، كما أن التجربة السياسية الحزبية، وبالذات خلال فترة عقد الخمسينيات، شكلت إرثاً سلبياً في نظرتها للتيارات السياسية المختلفة.

2- أن تشكيل حزب سياسي ذي استقلال تنظيمي عن الجماعة، يوفر الأداة الضرورية لممارسة العمل السياسي، وبذلك يتم التكيف مع قانون الأحزاب، وفي الوقت نفسه، يتم احتواء الإشكالية الداخلية في الجماعة في قضية التضارب بالآراء بين التيار المؤيد لتحويلها إلى حزب سياسي، والآخر الرافض لذلك.

3- أن استحقاقات الحياة الديموقراطية والتنافس الحزبي البرلماني، تتطلب تشكيل حزب سياسي يجمع الإسلاميين المؤيدين للفكرة الإسلامية، لا سيما أن عضوية تنظيم الجماعة عضوية نخبوية، بينما عضوية الحزب عضوية مفتوحة للجميع.

وعن الفرق بين الجماعة والحزب، أشار الأمين العام للحزب وأحد أعضاء الجماعة إسحق الفرحان، إلى أن الجماعة ليست حزباً، وأنها أكثر شمولية "فهي تعنى بالدعوة إلى الإسلام الشامل وتطبيقه في جميع مناحي الحياة، أما الحزب فهو محاولة سياسية معاصرة؛ لإيجاد قالب إسلامي مرن وشامل لجميع المواطنين الذين يؤمنون بالفكر الإسلامي؛ لحل المشكلات التي تواجه أمتنا، ويتبنون المشروع النهضوي العربي الإسلامي".

ويمثل القول إن "الجماعة تدعو إلى الإسلام الشامل، بينما الحزب يمثل المحاولة السياسية" مأخذاً حقيقياً على الجماعة وفهمها للآليات الديموقراطية المعاصرة وبالذات لمفهوم الحزب السياسي ودوره في الحياة، فالحزب لا تقتصر وظيفته على التنشئة والتجنيد السياسي فقط، وإنما له دور في صياغة برامج شاملة، تعبر عن إيديولوجيته في جميع مناحي الحياة وتنفيذها بالوقت نفسه، كما أن الجماعة تخلط بين دورها كجمعية عامة أو جماعة ضغط ومصالح، وبين دورها السياسي كحزب، وهو ما أدى إلى تفريغ الحزب من مضمونه ومحتواه، وإضفاء صفة التبعية عليه، بل أدى العديد من الحالات إلى التضارب الفكري والتنظيمي داخل الحزب نفسه، كما أن الحزب يحمل الصفة الدينية المغلقة، رغم نفي قيادات الحزب ذلك.

من ناحية أخرى، حاول الحزب تحديد الأهداف العامة التي يسعى إليها، بما يلي:

1- استئناف الحياة الإسلامية للمجتمع، والسعي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في مختلف ميادين الحياة.

2- الإسهام في بناء الأمة معنوياً ومادياً؛ لتحقيق المشروع النهضوي العربي الإسلامي، وإعدادها لجهاد أعدائها الصهاينة والمستعمرين، وخدمة القضية الفلسطينية، والسعي إلى تحريرها وتحقيق الوحدة للأمة.

3- ترسيخ الوحدة الوطنية، وترسيخ الشورى والديموقراطية، والدفاع عن كرامة الإنسان وحقوقه، مع الاهتمام بقضايا الناس الحياتية، وخدمة الجماهير، والاهتمام بالتنمية الشاملة للمجتمع من منظور إسلامي.

كما حاول الحزب تحديد مجموعة من الأهداف الخاصة، في ضوء الأهداف العامة السابقة؛ لبناء المجتمع والنهوض به، من خلال:

1- تحقيق مبدأ الحرية المسؤولة للجميع، وترسيخ أركان الشورى والممارسة الديموقراطية، وضمان التعددية السياسية وحماية حقوق الإنسان كما يؤكدها الإسلام، ووضع الضمانات التشريعية التي تكفل ذلك من منطلق احترام الدستور وسيادة القانون.

2- تشجيع الحوار مع جميع الفئات السياسية؛ بهدف حماية الديموقراطية، والتعاون على خدمة المواطنين، والدفاع عن أمن الوطن واستقراره وازدهاره.

3- ضمان حرية الرأي والتعبير للمواطنين كافة، والمساواة في استخدام وسائل الإعلام، المتمثلة في وضع السياسات الإعلامية المستقلة، النابعة من تراث الأمة وشخصيتها، وتوجيه الإعلام لخدمة القضايا الأساسية للأمة.

4- تعميق الوحدة بين أفراد الشعب لحماية الوطن، ومحاربة النزعات العرقية والإقليمية والقبلية والطائفية، التي تهدد الوحدة.

5- العمل على إقامة الاقتصاد الإسلامي على أساس إسلامي، من العدالة الاجتماعية، واحترام الملكية الفردية وتكافؤ الفرص، والعمل على تنمية الموارد، ورفع قيمة العمل الشريف، ومحاربة الفساد والترف والبطالة.

6- تهيئة الأمة لمواجهة الأخطار المحدقة بها، والدفاع عن العقيدة والوطن عن طريق التربية الجهادية للأمة.

7- دعم القوات المسلحة، وإمدادها بالأسلحة والمعدات الحديثة؛ لتؤدي دورها في حماية الوطن والدفاع عنه، وللقيام بدورها في ضمان حرية المواطنين، وخدمة مصالحها.

8- محاربة الفساد السياسي والإداري والمالي في الدولة، وتطهير أجهزتها، وإحداث الإصلاحات اللازمة.

9- احترام كيان المرأة، وحقوقها المشروعة، ودورها في تطوير المجتمع في إطار الفضائل الإسلامية، والتأكيد على أهمية الأسرة وبنائها على الأسس السليمة، وتوفير عناية خاصة للشباب من الجنسين، واحاطتهم بالمناخ الملائم في إطار من الأخلاق الإسلامية.

10- السعي الدائم لتحقيق الوحدة العربية الشاملة، آخذين بمبدأ النوعية والتدرج، وترسيخ قواعد التضامن الإسلامي.

11- تهيئة الأمة للتصدي المستمر للصهيونية العالمية ومن يدعمها...وتبني القضايا العربية والإسلامية والإنسانية العادلة.

12- نشر الثقافة الإسلامية، وتعميق الوعي الإسلامي في الأمة بكل الوسائل المشروعة، لتعزيز القاعدة الفكرية والعقائدية الموحدة، ودعم المؤسسات الدينية ونشر رسالة المسجد، ليكون مؤسسة نشطة وفاعلة.

أما الأساليب والوسائل التي يتبناها الحزب؛ لتحقيق تلك الأهداف العامة والخاصة، فتتمثل في ما يلي:

1- تنظيم العمل الجماهيري في شتى قضايا الأمة في إطار إسلامي، بهدف تعميق المشاركة الشعبية، الداعية إلى بناء الوطن والدفاع عنه أمام الأخطار.

2- إلقاء المحاضرات، وعقد الندوات والمؤتمرات واللقاءات العامة والمهرجانات، وإصدار الكتب والنشرات والصحف والمجلات، وإنشاء المؤسسات والكوادر اللازمة لذلك.

3- إنشاء مراكز الأبحاث العلمية، المخصصة لإعداد الأبحاث والدراسات اللازمة لتنفيذ أهداف الجبهة.

4- الاهتمام بأندية الشباب، والمراكز الثقافية، والتجمعات الرياضية، التي تعنى بتدريب الشباب.

5- الاهتمام بالنقابات، والاتحادات، والهيئات الشعبية، والتعاون معها.

6- إعداد مشاريع القوانين؛ لتعديل التشريعات الحالية؛ عبر القنوات الديموقراطية، بما يتلاءم مع أهداف الجبهة.

7- التعامل مع الحكومات في ضوء أهداف الحزب، واتخاذ المواقف التي تحقق هذه الأهداف، سواء أكان مع المعارضة أم المشاركة، بما يخدم مصلحة الوطن واستقراره.

8- دخول الحزب جميع مستويات العمل العام، على المستويَيْن: المحلي والوطني، والعمل على تزويد مؤسسات العمل العام بالروح الإسلامية الواعية.

ويلاحظ على أهداف الحزب، أنها عامة فضفاضة لا يستطيع الحزب أو حتى الدولة لغموضها، ولافتقارها إلى برنامج حقيقي قابل للتطبيق الواقعي (مسألة الوحدة، مسألة تحرير فلسطين، مسألة خدمة الجماهير والاهتمام بقضاياهم...)، أي لا توجد هناك آلية قادرة على تحقيق هذه الأهداف، في حين تم ترك المسائل الداخلية ذات الأولوية، كالبطالة، والتنمية، والفقر، والمرض، والتي تشكل الهم الأكبر لأي حزب يريد أن يتسلم السلطة؛ ليقدم لها الحلول، وهو ما عكس شعار "الإسلام هو الحل"، الذي رفعه الحزب، لكن هذا الشعار يخلو من المضامين العملية القابلة للتنفيذ، أو من الآلية القادرة على تحقيقه، فهذا الشعار الذي يحمل في عنوانه عوامل القوة، بحاجة إلى برنامج عملي واضح؛ لكي يُبقي على الوحدة الداخلية للمشروع الإسلامي، وفي الوقت نفسه على الدعم والمناصرة الجماهيرية الكبيرة.

كما يلاحظ على إيديولوجية الحزب، أنها متعلقة بدائرة كبيرة جدا، متمثلة في الدائرة الإسلامية ككل، وفي الوقت نفسه بعيدة عن الاهتمامات والأولويات القطرية، وهو ما يجعله يتجه إلى القضايا الخارجية، التي تسبب له الكثير من الأزمات الفكرية؛ بسبب الخلط بين المحلية والعالمية الإسلامية، ومن ثم هناك احتمالية الاصطدام مع السلطة، لا سيما أن مفهوم الحكم لله وحده في جميع المجالات وتطبيق الشريعة الإسلامية، قد يتناقض مع الانضواء تحت الممارسات الديموقراطية.

يضاف إلى ذلك، أن هناك مشكلة تواجه الحزب في ما يتعلق بالوسائل والأساليب التي يستخدمها؛ لتحقيق أهدافه العامة والخاصة، فالوسائل غير قادرة على تحقيق الأهداف، ويغلب عليها الطابع الدعوي الخيري الاجتماعي، وهو منهاج جماعة الإخوان المسلمين في تحقيق أهدافها، لكن هذا الدور الخيري التبشيري يعني ممارسة الأخلاق الصوفية في العمل السياسي، وهذه لا تصلح لإدارة المجتمع وتحقيق الأهداف بالتغيير.

ومن هنا، يسعى الحزب بل وجماعة الإخوان المسلمين إلى دورهم التقليدي في النشاط الخيري، وتستمر دعواتهم بين المعارضة والمقاطعة، في ظل ظروف يجدون أنفسهم فيها على تناقض كبير مع السلطة، في وقت لا يريدون المواجهة فيه مع السلطة مباشرة أو تسلم السلطة لتنفيذ برنامجهم الذي يفتقد إلى الآليات.

 

الراعي يضع بتصرف البابا 'وسائل' حماية مسيحيي الشرق

اسرائيل اكبر مصدر للطائرات دون طيار في العالم

وديعة قطرية في طريقها إلى تونس

السودان يحلم بدخول السباق العالمي لانتاج السكر

حزب الله يضع لبنان في معمعة الحرب السورية ـ السورية

اسرائيل تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي في الغاز

البحرين ترصد تدخلا ايرانيا لعرقلة الحوار الوطني

صفقات مشبوهة بين غلينكور وترافيغورا وإيران

اسرائيل تستعد لحرب الواجهات الثلاث بعد الاسد

شفيق يتّهم مرسي بتمكين المجرمين لإرهاب الشعب المصري

حزب الله يقدح نار الحرب الأهلية اللبنانية في القصير

الاتحاد الاوروبي يساعد ليبيا على ترويض حدودها

'الربيع العربي' يستنزف أموالا طائلة من فرنسا

مرسي يطلق حملة تطهير سيناء

الفتنة تدب في صفوف التنظيمات 'الجهادية' في العراق

مطار القاهرة الدولي بين براثن التقتير الكهربائي والعتمة

تركيا تسند صك الغفران لاستدراج الثروات من الخارج

'اصدقاء سوريا' يستعدّون لـ'مؤتمر جنيف 2' من الاردن

الاتحاد الاوروبي يحذّر من حرب اهلية في العراق

جورج صبرة يدعو الجيش الحر لـ'نجدة القصير'