عادت "مجزرة حيّ الزّيتون" في غزّة إلى السّطح هذا الأسبوع لتثير جدلا في باريس حيث طلب رئيس إحدى الجامعات بفتح تحقيق إداري يتعلّق بسؤال امتحان إحدى فروع كلّية الطب حول ما إذا كان مقتل أكثر من عشرين من أفراد عائلة واحدة في تلك العملية الإسرائيلية يعدّ "إبادةً جماعية" أم لا.
وكان البروفيسور كريستوف أوبرلين ـ وهو طبيب جرّاح يقوم منذ ثلاثة عقود بتنفيذ مهمّات إنسانية في قطاع غزة ـ قد طرح الثلاثاء الماضي سؤالاً على طلبة كلية الطب بجامعة باريس ديديرو فيما إذا كان مقتل العديد من أفراد عائلة السمّوني في الهجوم الإسرائيلي في 4 يناير/كلنون الثاني 2009، ضمن عملية "الرّصاص المصبوب"، يعدّ "جريمة حرب" أم "جريمة ضدّ الإنسانية" أم "إبادة جماعية".
"دعوة إلى كراهية اليهود"
فأثار السؤال على الفور جدلاً واسعًا في الأوساط اليهودية في فرنسا، حيث استنكر رئيس "المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية (كريف)"، ريشار براسكيه، في بيان أن السّؤال يتضمّن "دعوة إلى كراهية اليهود''.
وأضاف براسكيه أن "السّؤال ليس له علاقة سواء مع تعليم الطب ولا مع الجامعة التي انتهك أوبرلين حيادها".
وندّد رئيس "اتحاد الطلبة اليهود في فرنسا"، جوناثان هايون، بما وصفه بـ"السّؤال الفضيحة''.
ويضمّ المجلس أكثر من ستّين جمعية دينية أو علمانية ممثّلة للجالية اليهودية التي يقدر عددها ما بين 500 و700 ألفا شخص في فرنسا حيث تعدّ اليهودية رابع ديانة في بعد الكاثوليكية والدين الإسلامي والبروتستانتية.
وأعلن رئيس الجامعة، فانسون برجي، على الفور عن فتح تحقيق إداري حول السّؤال المثير للجدل. وأعرب برجي عن "استيائه" عند قراءته "هذا السّؤال المثير للجدل والذي يتعارض مع روح الحياد والعلمانية في التعليم العالي"، كما قال في بيان.
ويذكر أن النيابة العسكرية الإسرائيلية كانت قد أغلقت في مايو/أيار الماضي ملف التحقيق في تورط الجيش الإسرائيلي في الغارة الجوية التي خلّفت 21 قتيل وإصابة أكثر من 30 آخرين من عائلة السمّوني في حيّ الزيتون، مشيرة إلى أنها لن تتخذ أي إجراء قانوني ضد المسؤولين عن الغارة.
شتّان بين إسرائيل والسودان!
لكن "ائتلاف فلسطين بجامعة باريس 8"، وهي هيئة تهدف خاصة إلى تقديم الدعم وتسهيل الإجراءات الإدارية للطلاب الفلسطينيين الجدد وتقوم بتنظيم المؤتمرات عن فلسطين، ردّت بقوّة في بيان على موقعها تستنكر فيه "تدخّل 'كريف' في المحتوى التعليمي لكلّية الطب وحتى في صياغة الأسئلة التي يتعيّن طرحها".
وأدان الائتلاف بشدّة قرار رئيس جامعة "باريس ديديرو" "التقارب المتزايد بين اللّوبي المؤيد لإسرائيل والمؤسّسة الجامعية التي من المفروض أن تناضل ضد مثل هذا التدخّل الإيديولوجي"
وطالب الائتلاف بـ"وقف فوري للتحقيق الإداري" معتبرا أنه "لا يجوز فرض أي عقوبات ضد البروفيسور كريستوف أوبرلين" وبـ"احترام حرية التعبير والتعليم في الجامعات الفرنسية".
وأضاف الائتلاف بالقول "لندع البروفيسور أوبرلين يطرح السؤال الذي يفرض نفسه 'لو كُنت قد اقترحت على الطّلبة دراسة الحالة في السودان، فهل يثير السّؤال مثل هذا الجدال؟'".
وذكّر الائتلاف بتدخّلات الـ"كريف" السّابقة في الشّؤون الجامعية الفرنسية والتي كان آخرها الضّغط في فبراير/شباط الماضي على جامعة باريس8 لحملها على إلغاء حلقة أبحاث بعنوان "هل إسرائيل دولة تمييز عنصري؟" والتي دُعي إليها مشاركين من دول أجنبية مختلفة ولديهم حساسيات سياسية وفكرية متعددة.
وكانت الجامعة قد ألغت الحلقة بعد أن نشر الـ"كريف" تحذيراً على موقعه على الانترنيت يقول فيه أن "من شأن هذه الندوة التسبّب بالاضطراب الوطني والعرقي والديني في فرنسا".
الرئاسيّة تفرّق والـ"مأدبة" تجمع
واتّفق العديد من القرّاء على مواقع الانترنيت على أن ،إسرائيل هي استثناء في فرنسا" وقال أحدهم أن "أيّ من المسئولين الفرنسيين لن يُغامر بانتقاد الدّولة العبرية".
وأشار آخر إلى أن "التّنافس السّياسي فرّق بين نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، لكن جمعهما العشاء السنوي الذي نظمه كريف في فبراير/شباط، في أوج الحملة الانتخابية" الأخيرة، عندما تبادل المرشّحان التحية وتصافحا طويلا أمام عدد كبير من الصحافيين والمدعوين إلى العشاء.
كان من بينهم عائلة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وبخصوص الجندي جلعاد شاليط الذي أفرج عنه بعد ست سنوات من الاحتجاز في غزة.
وأكد ساركوزي في خطاب طويل وقوف فرنسا وجميع الفرنسيين إلى جانب دولة إسرائيل. وكان من بين المدعوين عائلة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أفرج عنه بعد ست سنوات من الاحتجاز في قطاع غزّة.