' />

   
 
 

First Published: 2012-06-28

الحكام اتفقوا على ألا يتفقوا: القرارات الثأرية تقود التونسيين إلى المجهول

 

سياسيون يقولون إن صورة تونس أصبحت مهتزة بسبب الإرباك الحاصل في عمل مؤسسات الدولة، وسمعتها ومصالحها باتت مهددة.

 

ميدل ايست أونلاين

الصفقات السياسية تكشف المستور

تونس - اتهم سياسيون وناشطون الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية بـ"التلاعب بمؤسسات الدولة" وبـ"عجزها عن حسن إدارة المرحلة الانتقالية" وبـ"أن الحكام الجدد لا يتصرفون كرجال دولة وإنما يتصرفون كشيوخ قبائل بعيدا عن منطق الدولة".

وجاءت هذه الانتقادات التي يتداولها غالبية الفاعلين السياسيين والاجتماعيين والإعلاميين على خلفية "الأزمة الحادة" التي تعيشها تونس إثر قرار رئيس الحكومة حمادي الجبالي في 24 يونيو/ نيسان ترحيل آخر رئيس للوزراء في نظام العقيد معمر القذافي الراحل دون علم رئيس الجمهورية وما نتج عنها من تداعيات سياسية.

كما جاءت هذه الانتقادات إثر القرار المفاجئ الذي باغت به الرئيس منصف المرزوقي الرأي العام والقاضي بـ"إنهاء مهام" محافظ البنك المركزي التونسي دون تقديم إيضاحات حول "أسباب القرار" ما حدا بالمحللين إلى القول بأن المرزوقي "أنهى مهام النابلي ثأرا من حمادي الجبالي الذي "تجاوز صلاحياته بترحيل المحمودي دون الرجوع إلى رئيس الجمهوري" على حد تعبير عدنان منصر الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية.

ويجمع السياسيون على أن مسألة "تسليم المحمودي" و"إنهاء مهام" النابلي كشفت"حقائق كثيرا ما تستر عليها الائتلاف" ولاحظوا أن القضية "فجرت التناقضات بين مؤسسات السلطة وفي مقدمتها التناقضات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وضربت مصداقية الحكام الجدد" مشددين على أن الأخطر من ذلك كله هو أن التجاذبات السياسية "ألحقت الضرر بسمعة الدولة التونسية والمصالح العليا للبلاد".

وقال المحلل السياسي والإعلامي الهاشمي الطرودي "إن الجميع أقر بما في ذلك جزء مهم من نواب حليفي حركة النهضة وقيادييها أن الحكومة في الحقيقة ليست حكومة ائتلاف بالمعنى المتعارف عليه في الأعراف السياسية وإنما هي بالأساس حكومة حركة النهضة" مشيرا إلى أن "هذا ما أعلنه العديد من قياديي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات".

وكشفت مصادر سياسية متطابقة أن الائتلاف الثلاثي الحاكم المعروف في تونس بـ "الترويكا" كاد ينفجر من الداخل على خلفية تعمد رئيس الحكومة حمادي الجبالي تسليم البغدادي المحمودي دون إعلام رئيس الجمهورية منصف المرزوقي وما تبعها من مطالبة 75 نابا من التأسيسي بـ"سحب الثقة من الحكومة" لتجاوز صلاحياتها، لولا "إسراع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بعقد اجتماع الثلاثاء في مقر الحركة تغيب عنه كل من المرزوقي وبن جعفر وحضره ممثلون عنهما لتطويق الأزمة".

وتضيف نفس المصادر ان "الغنوشي وبعد نقاش حاد مع ممثلي المرزوقي وبن جعفر قبل أن تتنازل الحكومة لرئاسة الجمهورية على مستويين، أولهما قلة التنسيق والتشاور في عملية تسليم المحمودي ، وثانيهما الموافقة على طلب المرزوقي الذي يريد فورا "رأس" محافظ البنك المركزي "كقربان تكفر به النهضة عن سيئاتها".

ووجد المرزقي في "الإهانة" التي ألحقه بها الجبالي في قضية المحمودي مدخلا للمساومة وللرد على الإهانة واستعادة كرامته كرئيس للجمهورية داست النهضة صلاحياته".

وهكذا مثل تنازل النهضة فرصة للمرزوقي ليثأر من رئيس الحكومة حمادي الجبالي وقرر "إنهاء مهام محافظ البنك المركزي بعد 24 ساعة فقط من الاجتماع ليفاجئ الرأي العام التونسي بأنه قادر على اتخاذ القرار.

وتحت هذه التجاذبات السياسية حول الصلاحيات تحولت مؤسسات الدولة إلى ما يشبه الكرة التي يتلاعب بها حكام تونس الجدد مما جعل الكثير من السياسيين وقوى المجتمع المدني تدق ناقوس الخطر لتقول إن صورة تونس أصبحت اليوم مهتزة وأن الإرباك الحاصل في عمل مؤسسات الدولة من شأنه أن ينعكس على الراهن التونسي بقوة.

ووصفت الأمينة العامة للحزب الجمهوري مية الجريبي الأداء السياسي لمختلف مؤسسات السلطة التنفيذية، أي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، بأنها "أصبحت اليوم تقوم على الصفقات ويتجلى ذلك من خلال سعي الحكومة إلى إرضاء أطراف على حساب تطلعات الشعب وطموحاته".

وينشغل الرأي العام التونسي بالحديث عن صفقة مالية بين الحكومة التونسية والسلطات الليبية كشف عنها محامون ومراقبون ووزير المالية.

واعتبر حزب التحالف الوطني قرارات السلطة بأنها "أحادية الجانب وعشوائية حتى أن تصرفات أصحاب القرار أصبحت تهدد صورة الدولة وسلطتها وهيبتها داخليا وخارجيا" فيما اقترح عدد من القوى السياسية الديمقراطية "تشكيل حكومة تكنوقراط محايدة تدير شؤون البلاد حتى موعد الانتخابات القادمة".

وتسود الرأي العام التونسي "حالة من التوجس والإحباط" وهو يتابع "صراعا شرسا" على إدارة مؤسسات الدولة بين قصر قرطاج وقصر القصبة مقر رئاسة الحكومة.

ومما يعمق إحباط الرأي العام التونسي أن الخلافات أثبتت أنها تتجاوز الصلاحيات لتمس "شرعية سيادة القرار الوطني" و"من له السلطة الشرعية في ممارسة هذا القرار".

ويؤكد المحلل السياسي الهاشمي الطرودي أن "صحيح أن هناك محاصصة داخل الائتلاف الحاكم لكن حليفي النهضة (حزب المؤتمر من أجل الجمهورية الذي يتزعمه منصف المرزوقي وحزب التكتلل الديمقراطي من أجل العمل والحريات الذي يتزعمه مصطفى بن جعفر) لم يأخذا كما يقال من الشاة سوى أذنها" ملاحظا أن "السياسة التي تنتهجها الحكومة للهيمنة على مفاصل الدولة والمراكز الحساسة في الإدارة هي بالأساس من صنع النهضة ولخدمة أجندات النهضة دون سواها".

وكشفت الأزمة بين رأسي السلطة التنفيذية "هشاشة التحالف بين حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية والمشروع الديني وبين حليفيها الحزبين العلمانيين".

ويؤكد المراقبون لتفاعلات الأزمة أنها كشفت أيضا "بدائية وعنجهية" حركة النهضة وافتقارها للتجربة السياسية مشددين على أنها "النهضة شحت على حليفيها حتى بدور الكومبارس وأمعنت في إذلالهما وإشعارهما بأنهما لا شيء، ولم تسمح لهما حتى بحفظ ماء الوجه".

والأخطر من ذلك أن صراع الديكة حول "سيادة القرار" وإدارة شؤون البلاد كشف أن سمعة تونس ومصالحها العليا والحرص على الحفاظ على مكاسبها التي تحققت بفضل نضالات أجيال من المصلحين هو آخر ما يعني حركة النهضة لذلك لا يتردد زعيم حزب العمال الشيوعي التونسي حمة الهمامي في القول أن هناك سياسة "مريبة وتدعو للشك" في الإمعان في "الزج بالبلاد في حسابات ضيقة هي أبعد ما تكون عن المهمة الأساسية التي انتخبهم الشعب من أجلها.

وإزاء هذا الوضع الذي يؤكد استئثار حركة النهضة بـ"أحادية القرار" و"احتكار ممارسة الصلاحيات" بات التونسيون يخشون على مؤسسات دولتهم المدنية التي كثيرا ما يعتزون بمكاسبها وفي مقدمتها مكاسب الحداثة السياسية والاجتماعي مثل الحريات الفردية والعامة وحرية المرأة والنأي بالدولة عن "الاحتكار الحزبي".

وتقول القوى الديمقراطية التونسية إن تصرف قيادات النهضة هو "أشبه ما يكون بتصرف شيوخ القبائل وابعد ما يكون عن منطق الدولة، فشيخ القبيلة يتصرف بوصفه الأدرى بمصالح القوم وحتى وإن غضبوا يسترضيهم ويعودون إلى أحضانه وسيدركون إن عاجلا أو آجلا أن المصلحة تمن في ما قام به... وهذا ما يحدث مع المرزوقي وهي حالة في منتهى الخطورة" على حد تعبير الهاشمي الطردودي.

ويجمع السياسيون التونسيون على أن الحكام الجدد "تنقصهم الحرفية والمهنية" بل "هم غير مؤهلين لأن يتصرفوا كرجال دولة مسؤولين عن إدارة الشأن العام بعيدا عن الأهواء والخلفيات الإيديولوجية والدينية" إنهم "يتصرفون كمرشدين دينيين في إمارة إسلامية أكثر مما هم رجال دولة مدنية".

ويؤكد السياسيون أن كل من المرزوقي وحمادي الجبالي يديرون شؤون البلاد لا في إطار التشاور والتنسيق وإنما وفق "المقايضة" بل "وفق القرارات الثأرية" في ممارسة الصلاحيات، ومن ملامح هذه المقايضة والقرارات الثأرية خلال الأزمة التي تعيشها البلاد هذه الأيام أن الجبالي باغت المرزوقي بترحيل البغدادي وفي المقابل تسترضيه النهضة بإنهاء مهام محافظ البنك المركزي بعد أن ضغط عليها لانتزاع التنازل.

وهكذا تتم ممارسة الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى نوع من الاستهتار بسيادة القرار وفق عملية مقايضة واسترضاء تؤكد عمليا "تلاعبا خطيرا بمؤسسات الدولة وطرحها في سوق المزايدات والمقايضات السياسيوية".

وبعيدا عن الشعور بالحس الوطني وبمسؤولية رجال الدولة الذين استأمنهم الشعب على تحقيق تطلعات التونسيين لا يتم اتخاذ القرارات الوطنية التي تمس هيبة الدولة وصورة البلاد وفق المصلحة العامة بل وفق الحسابات الضيقة وتصفية الحسابات وهو ما يعني أن حالة من "الانفلات السياسي" طالت رئاسة الجمهورية مثلما طالت رئاسة الحكومة فتح المجال واسعا للصفقات السياسية والقرارات الثأرية لتتلاعب بمؤسسات الدولة.

 

صحافة الجزائر تقاوم محاولات إسكاتها: الشعب يريد ظهور الرئيس

واشنطن تنجد الموازنة الأردنية الغارقة في الأزمة

ياهو تشتري خدمة تمبلر لوقف تراجعها المستمر

ذراع قطرية جديدة لاستثمار الطاقة في الخارج

عاصفة عنف تضرب العراق في مايو

حزب الله يحارب بكل ما أوتي من قوة في معارك القصير

دبابات مصرية تدخل سيناء لدعم التفاوض مع خاطفي العسكر

غرامة ضخمة تطيح برؤوس كبيرة في قطاع النفط الكويتي

الأعين تتجه الى كرسي بوتفليقة الراقد على سرير

الحكومة الليبية تضع يدها على سيارات مفخخة

مرسي يرفض الحوار مع خاطفي الجنود في سيناء

المالكي يختار حلا تجميليا للجراح الطائفية النازفة

حركة تمرد تتسع بين صفوف الشرطة المصرية في سيناء

إيران تكشف 'عداءها' للبحرين في نبرة وعيد غير مسبوقة

السعودية تقنن وضعية العمالة المنزلية الفيليبينية بشق الانفس

'غيبوبة' بوتفليقة تغيّب صحيفتين جزائريتين من السوق

هبوط متوقع لشعبية الاخوان في الأردن بعد انطلاق 'زمزم'