في زعمنا أن الثورات أو الانتفاضات أو الربيع العربي، أو اختر ما شئت، قامت من أجل جملة أمور، من بينها حرية التعبير، بالتالي غدا من حق كل مواطن قول رأي يراه، دون أن يخشى عواقب ما قال عند المخابرات، أو تلطفاً الأجهزة الأمنية، التي أقامها الحكام الشموليون، للتنصّت والتمحيص ومن ثم التحصين، لحمايتنا من تأثيرات أقوال: الخونة والمخربين عند البعض، والفاسقين والكفار عند بعض آخر، وغير ذلك من صفات دونية عند بعض ثالث.
فإذا كان من حق المواطنين جميعاً قول ما يشاؤون (ضمن حدود القانون الذي يحمي حقوق الجميع، ومن ضمنهم، بالطبع، الآخرين)، فما بال أقوام رسميون يتساءلون ويبلغون السفارة رسمياً استياءهم من تصريح قائد شرطة "إمارة"؟!
واقعياً قيادة الشرطة ليست منصباً سياسياً، بل يعدّ قائدها من كبار الموظفين، وإن شئتم المسؤولين في بلده، بالتالي فحديثه – حتى لو نقلته وكالات الأنباء العالمية جمعاء - لا يعدو كونه رأيا شخصياً كيفما قلَبنا الأمر.
فما بال السياسيين المصريين يستنكرون رسمياً تصريح قائد الشرطة "خلفان"؟! ليقل الرجل ما يقول وليتنطع من يشاء من الصحفيين، وليس المعنيون بالأمر قلًة، للرد أو التفنيد بل حتى التسفيه. اما أن يبدو الأمر وكأنه اعتراض على حق التعبير، على طريقة {يا إمارات ضبّي جماعتك}؟!.
إذا كانت كل تلك التضحيات الجسام التي قُدّمت قُرباناً، وليس تقرّباً، لم تكف لإقناع المتنطعين لإدارة مصر – والبعض منهم مازال يريد تسييرها بقوة اقتناعه بما يراه هو ومن يلوذ به – فما من عجب أن حق السير إلى جوار الخطيبة في شارع مدينة مصرية أمسى مسألة فيها نظر، بل فيها خطورة تبلغ حدّ إزهاق الروح.
التلكؤ أو التأخر في القبض على القتلة، وكذلك تأخر الأقارب الفكريين لهم في شجب فعلتهم والتبرؤ منها، علناً وبصوت عال يسمعه الجميع، يجعل من استنكار حق خلفان بقول ما يريد قوله مستهجنا. فإذا كنتم تريدون الدفاع عن رأس دولتكم، فما باله لم يتطرق إلى عملية القتل في السويس، وهو في القصر منذ اكثر من يوم؟
حق التعبير وحق الحياة معاً أم منفردين؟ هنا وقف حمار الشيخ في العقبة. على حد قول أسلافنا العظام ......
حسن الصفديكاتب صحفي سوري