تونس - قال مسؤولون في تونس الاربعاء ان الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية أعطت حزب التحرير الاسلامي ترخيصا ليعمل بشكل قانوني ويصبح ثاني حزب سلفي في البلاد بعد جبهة الاصلاح في اطار خطط لدفع الحركات السلفية للعمل السياسي.
وقال رضا بلحاج رئيس حزب التحرير الاسلامي –وهو امتداد لحزب اسلامي محظور في عدة بلدان عربية- ان الحكومة منحته تأشيرة للعمل القانوني بعد ان وضح اهداف حزبه.
ويقول بلحاج الذي ينادي باقامة خلافة اسلامية ان اهداف الحزب تتمثل ايضا "في نشر الوعي الاسلامي وقيادة البلاد نحو تغيير جذري يحقق وحدة الامة الاسلامية."
ويضيف ان الحل هو اعتماد اقتصاد اسلامي للنهوض باوضاع البلاد وتطبيق صريح للشريعة الاسلامية في كل المجالات.
وكان حزب جبهة الاصلاح السلفي قد حصل في شهر مايو على ترخيص.
وتسعى حكومة الائتلاف التي تقودها حركة النهضة الاسلامية المعتدلة الى استقطاب الحركات الاسلامية ودفعها للمشاركة في الحياة السياسية في ظل تزايد مخاوف الطبقة العلمانية من لجوء هذه الحركات الى العنف لتمرير افكارها.
وقال راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الذي اعيد انتخابه هذا الاسبوع على رأس الحركة انه لا يؤيد اقصاء السلفيين بل يرغب في فتح قنوات حوار معهم.
وصرح وزير الصحة التونسي عبد اللطيف مكي لوكالة خلال مؤتمر النهضة ان الاجتماع يهدف الى تحويل الحركة "الى جبهة وسطية تجمع كل القوى المعتدلة".
وقال "الحزب يجب ان يكون معتدلا ويبذل كل الجهود من اجل الخروج باجماع لان ذلك ما تحتاجه تونس".
ويرى محللون ان هذا التسامح والتسارع في تقديم التراخيص للاحزاب السلفية محاولة من حركة النهضة خلق جبهة تتفق معها وتناصرها في الانتخابات القادمة بعد ان اهتزت شعبيتها اثر فشلها في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والامني في البلاد.وكسر شوكة المعارضة .
ونظم حزب "جبهة الاصلاح" أول حزب سلفي مرخص له في تونس في الاسبوع الاول من يوليو/تموز في أول اجتماع عام تحت شعار "الشريعة مسارنا والاصلاح خيارنا".
وحضر الاجتماع نحو 300 من أنصار الحزب كما حضره راشد الغنوشي رئيس "حركة النهضة" الاسلامية الحاكمة التي تسعى إلى اقناع السلفيين بالابتعاد عن العنف والانخراط في العمل السياسي السلمي.
ويعرف حزب "جبهة الاصلاح" نفسه بأنه "حزب سياسي أساسه الاسلام يعمل على تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية وعلى توحيد الأمة الاسلامية بإزالة الحدود واعتماد الانتخابات الحرة في كافة مجالات الحياة السياسية كوسيلة لفرز ممثلي الشعب والتعبير عن إرادته".
وتثير أعمال العنف والتخريب التي شهدتها مدن تونسية وتورط فيها سلفيون مخاوف لدى عامة الشعب وتساؤلات حول دوافعها وهوية من يقف وراءها، فيما اعتبر مراقبون أن رد السلطات وتعاطيها مع هذه الأحداث كان "ضعيفا".
ويتفق اطراف المجتمع المدني على أن أعمال العنف والتخريب والنهب والحرق التي تقوم بها المجموعات السلفية هي "خطة ممنهجة لاستهداف الدولة ولفرض نمط مجتمعي قروسطي" فيما قللت حركة النهضة من خطر السلفيين بل طالبت بـ "احترام مقدسات المجتمع التونسي".
ويرى محللون في تونس أن أحداث العنف كشفت أن حركة النهضة هي الوجه السياسي للسلفيين لذلك تجاهلت انتهاكاتهم للحريات وأعمالهم الإجرامية لتفسح لهم المجال للهيمنة على فضاءات المجتمع فيما تتكفل هي بإدارة الشأن السياسي.
ورغم هذا التهديد الخطير الذي يحرض على استخدام العنف كوسيلة "شرعية" لبناء "دولة الخلافة الإسلامية" فقد لازمت حكومة النهضة كالعادة الصمت ما أكد أن السلفيين هم في الواقع يمثلون القاعدة العقائدية الخلفية للنهضة.
وصرح أمير السلفية الجهادية في تونس سيف الدين بن حسين الملقب بـ "أبو عياض" بأن حركته "تدعم حكومة النهضة وفوضت لها العمل السياسي فيما اكتفى السلفيون بالجوانب العلمية والعقائدية والتوعوية".
ويهدف المشروع السلفي الجهادي إلى هدم دولة المواطنة، فهو يقسم المجتمع إلى مؤمنين وكفرة، والدولة المنشودة هي دولة المؤمنين أما الكفرة فمآلهم القتل.
وتتسع دائرة "الكفرة" باتساع فتاوى السلفيين فهي دائرة تضم العلمانيين والديمقراطيين واللبراليين والمبدعين بل وتشمل أيضا المسلمين الذي لا يواظبون على أداء فرائضهم الدينية.
هكذا وضع السلفيون بتواطؤ مع النهضة تونس على صفيح حارق اهتز من خطورته مختلف الفاعلين التونسيين.
ولم تتعاطى حركة النهضة بجدية مع مثل هذه التصريحات بل على العكس من ذلك قللت من خطورة عمليات ممنهجة ومنظمة لاستهداف مؤسسات الدولة ومقومات المجتمع التونسي بل دفعت بوزرائها في الحكومة ونشطائها إلى التأكيد على أنه "من حق التونسيين الدفاع عن مقدساتهم" معتبرة أن المعرض الفني يسيء للدين الإسلامي.
بل إن الغنوشي الذي قلل من دور السلفيين في أعمال النهب والتخريب والحرق ألقى باللائمة على منظمي المعرض الفني لأنه "تضمن لوحات تشكيلية تسيء للمقدسات الإسلامية" ويكون بذلك حمل مسؤولية الأحداث إلى بقايا النظام السابق وإلى الفنانين وبرأ "أبناءه وإخوانه" من السلفيين.
ويقول المحللون إن تقليل راشد الغنوشي من خطورة السلفيين على تونس رغم أنهم ماضون في حرق البلاد دليل على أن هناك "علاقة تقاسم الأدوار" ومؤشر على أن الحركة ليست مستعدة لاستعداءالسلفيين من أجل إرضاء العلمانيين.