الكويت - بأدائها اليمين الدستورية أمام أمير البلاد، تكون الحكومة الكويتية الجديدة برئاسة الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح شرعت في ترتيبات تنصيبها دستوريا٬ في انتظار أدائها القسم مجددا يوم 31 يوليو الجاري بمجلس الأمة وحصولها على موافقة أغلبية أعضاء المجلس.
وتضم الحكومة الجديدة، التي شهدت تعديلات جزئية في تركيبتها بعد إبقاء معظم وزراء الحكومة السابقة٬ 13 وزيرا من بينهم وزيرة واحدة هي رولا عبد الله دشتي عضو البرلمان الوحيدة في التشكيلة الجديدة والتي أسندت إليها حقيبتا التخطيط والتنمية وشؤون مجلس الأمة.
والحكومة الجديدة هي العاشرة منذ عام 2006 والتاسعة والعشرين في تاريخ الكويت منذ بدء العمل بالنظام الدستوري سنة 1963.
وكان أمير الكويت كلف الخميس الماضي الشيخ جابر مبارك الصباح بتشكيل حكومة جديدة إثر تقديمه استقالة حكومته في 25 يونيو الماضي بعد أربعة أشهر فقط من تشكيلها٬ وذلك عقب صدور قرار من المحكمة الدستورية يقضي ببطلان انتخابات مجلس الأمة وإعادة المجلس السابق الذي أمر بحله أمير البلاد في كانون الأول/ديسمبر الماضي عقب ما اصطلح عليه محليا بفضيحة "الإيداعات المليونية" والتي اتهم فيها نواب برلمانيون بتقلي رشاوي من بعض الوزراء.
وتشكلت الحكومة المستقيلة في أعقاب انتخابات مجلس الأمة التي جرت في فبراير الماضي وفازت فيها المعارضة الإسلامية بـ30 مقعدا من أصل 50 مقعدا.
ورغم أدائها اليمين الدستورية أمام أمير البلاد٬ ستكون حكومة الشيخ جابر المبارك الصباح وفقا للدستور الكويتي مضطرة للحصول على موافقة أعضاء مجلس الأمة في جلسته المقبلة بعد أدائها القسم الدستوري أمام أعضائه.
وفي هذا الصدد٬ صرح رئيس المجلس المستعيد لصلاحياته جاسم محمد الخرافي أنه "في حال وجود النصاب القانوني لعقد جلسة أداء القسم بمجلس الأمة يوم 31 يوليو الجاري٬ ستقوم الحكومة بدورها الدستوري وتؤدي القسم أمام المجلس٬ لكن في حال عدم وجود نصاب "سيتم تأجيل الجلسة مدة أسبوع".
وأضاف في تصريحات صحفية نشرت الثلاثاء أنه في حال عدم اكتمال نصاب الجلسة المؤجلة (بعد أسبوع) "سأرفع الأمر إلى أمير البلاد ليتخذ ما يراه مناسبا من إجراءات" في هذا الشأن.
وبرأي العديد من المراقبين٬ فإن الحكومة الكويتية الجديدة ستواجه٬ إن نجحت في امتحان موافقة مجلس الأمة٬ استحقاقات عدة٬ أبرزها مضاعفة الجهود من أجل إنهاء الجدل السياسي الدائر في البلاد٬ بعد حكم المحكمة الدستورية الأخير٬ الذي اعتبر قرار الأمير بحل البرلمان السابق "باطلا" و"موجبا" لإبطال كل ما لحقه من إجراءات بما في ذلك انتخابات الثاني من فبراير الماضي ومجلس الأمة المنبثق عنها٬ فضلا عن ضرورة "رأب الصدع" الذي يعيشه المشهد السياسي في البلاد٬ بعد رفض المعارضة الإسلامية عودة البرلمان السابق٬ وتهديدها بالتصعيد لو تعاملت الحكومة الجديدة معه.
وحسب المادة السادسة من قانون إنشاء المحكمة الدستورية٬ فإن أحكام هذه الأخيرة بشأن عدم دستورية القوانين أو مراسيم القوانين تصبح "نافذة ويتعين على السلطات المختصة أن تبادر الى اتخاذ ما يلزم من تدابير لتصحيح هذه المخالفات الدستورية".
كما ستواجه حكومة الشيخ جابر المبارك الحمد استحقاقات أخرى تتعلق بتوجيه توصية إلى أمير البلاد لحل مجلس الأمة الذي استعاد صلاحياته الدستورية٬ والدعوة لانتخابات جديدة٬ وإجراء تعديل في قانون انتخاب أعضاء المجلس.
وكانت قوى المعارضة الإسلامية في مجلس الأمة "المنحل" دعت في وقت سابق إلى "إطلاق مزيد من الإصلاحات الدستورية والسياسية من اجل تعزيز استقرار الحياة السياسية وتجاوز حالة الاضطراب الذي أدى إلى إيقاف عجلة الإصلاح والتنمية في البلاد".
ومن بين المطالب الإصلاحية التي دعت لها المعارضة أيضا "تشكيل الحكومة بأغلبية برلمانية ووجوب حصولها على ثقة مجلس الأمة في ضوء برنامج عملها الذي تقدمه للمجلس بعد تشكيلها٬ فضلا عن اقتصار التصويت في مجلس الأمة على الأعضاء المنتخبين في المجلس ولو كانوا وزراء"٬ في الوقت الذي يحظى فيه الوزراء جميعهم حاليا بحق التصويت٬ و"إعطاء مجلس الأمة الحق في طرح الثقة على رئيس مجلس الوزراء".
وكان الشيخ جابر مبارك الحمد وجد قبيل مشاوراته لتشكيل الحكومة الجديدة صعوبة في إيجاد "نائب محلل" من أعضاء مجلس الأمة السابق٬ لدعوته لللمشاركة في الحكومة الجديدة حتى تتمكن من اكتساب "الصفة الدستورية والقانونية السليمة"٬ وذلك بعد إصرار الوزير السابق والنائب شعيب المويزري على تقديم استقالته واعتزاله الحياة السياسية ورفضه العودة ولو مؤقتا ضمن صفوف الحكومة الجديدة حتى حل مجلس الأمة السابق والدعوة لانتخابات جديدة.
غير أن قبول النائبة رولا دشتي عضو برلمان 2009 بدور "النائب المحلل" والمشاركة في الحكومة الجديدة مهد لتجاوز هذا العائق الدستوري وتنصيب الحكومة في الآجال القانونية التي يقرها الدستور.
ويذكر أن الكويت شهدت خلال السنتين الأخيريتين خلافات سياسية حادة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية٬ بفعل مطالبة أعضاء مجلس الأمة باستجواب الوزراء مما حذا بالعديد منهم إلى تقديم استقالاتهم.