صنعاء- حذر رئيس إتحاد عمّال مدينة عدن كبرى مدن جنوب اليمن عثمان كاكو، من تصعيد اللهجة وتكثيف الاضرابات والمظاهرات وتصعيد وتيرتها ما لم تستجب الحكومة اليمنية الى مطالبهم وتفي بوعودها المتمثلة في صرف اجور العمال المتخلدة بذمتها منذ عامين.
ونقلت احدى الصحف اليمنية اليومية الصادرة الاربعاء عن رئيس إتحاد العمّال اليمني قوله "إذا لم تقم وزارة المالية بصرف إستحقاقات العمّال والموظفين فإن النقابات ستغيّر أسلوبها من الإضرابات إلى المظاهرات ضد الأوضاع المتردية التي تزداد يوماً عن يوم من أجل إنتزاع حق كل موظف وعامل".
كما يعيب على الحكومة الحالية عدم تنفيذ ما أقرّته في الموازنة العامة للعام الحالي، بما انها لم تقم بإطلاق العلاوات السنوية والتسويات الوظيفية وتسوية أوضاع المتقاعدين المادية والعمالة المتعثرة في صندوق الخدمة المدنية.
وتحتل اليمن اسفل الترتيب العالمي في تصنيف ثراء الدول اذ انها من افقر الدول العربية في العالم العربي ويعاني فيها اكثر من 5 ملايين مواطن يمني العوز والحاجة.
ويرى محللون ان إن الوضع في اليمن ازداد سوءًا بعد الثورة، حيث استمرت الإضطرابات الاقتصادية والسياسية بسبب أزمة الغذاء المتصاعدة، ووفقا لبرنامج الأغذية العالمي، فقد تضاعف الجوع في اليمن على مدى العامين الماضيين.
كما حذرت وكالات الإغاثة أن ما يقارب من نصف سكان البلاد البالغ 25 مليون لم يكن لديهم ما يكفي من الغذاء وثُلث الأطفال في بعض المناطق يعانون من سوء التغذية الشديد.
ويحمّل المراقبون للساحة السياسية المسؤولية لحكومة الحالية المنشغلة بالتجاذبات الفكرية والسياسية والايديولوجية، عاجزة عن انتشال اليمنين من الأوضاع المتردية التي يعيشونها والتي تفاقمت فيها مظاهر الفقر والمرض والامية والبطالة .. حتى شعر" المواطن اليمني بأن الحكومة لاتملك قراراتها وكأنها حكومة بلا قرار".
كما انها ووفقا للدارسين للشأن اليمني لم تحقق المطالب الرئيسية التي ثار من اجلها ابناء اليمن وضحوا بارواحهم من اجل نيلها، فقد احتشد الآلاف في أول جمعة من شهر رمضان المبارك في ميدان الستين بالعاصمة صنعاء والتي أسموها جمعة" مطلبنا قرار حاسم" لمطالبة رئيس الحكومة الانتقالية بقرار حاسم وعاجل يطيح بما تبقى من عائلة صالح في المؤسسات العسكرية والأمنية والأجهزة الدبلوماسية.
كما تتالى المطالب المنادية باعطاء حقوق شهداء وجرحى الثورة الذين رسموا معالم اليمن الجديد وقوبلوا بالنسيان والمماطلة في الوعود وفقا للشارع اليمني.
ويري إقتصاديون يمنيون أن الإضطراب السياسي في اليمن على مدى 16 شهراً دفعها إلى شفا أزمة إنسانية شبيهة بتلك التي مرت بها منطقة القرن الإفريقي العام الماضي، باعتبار اليمن من أفقر الدول العربية.
وكان اليمن يعوّل على معونات عاجلة لوقف التدهور الإقتصادي تقدر بنحو 6 مليار دولار خلال إجتماع مؤتمر المانحين "أصدقاء اليمن" الذي كان من المقررعقدة في السعودية، لكن تم تاجيله الى سبتمبر/ايلول.
في حين يرى شق اخر ان الحكومة الحالية جاءت بعد مخاضٍ عسير ومهامها تنحصر في الوقت الراهن في تحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية و تهيِـئة الظروف المناسبة لارساء الديمقراطية والتعددية السياسية والحزبية وإنجاز الإصلاحات الدستورية والقانونية والانتخابية خلال الفترة المقبلة وعزوا ذلك الى حداثة الحكومة في قيادة المرحلة
كما برروا ذلك بانشغالها بالدرجة الاولى باعادة الاستقرار والامن الكلي للبلد ومجابهة التهديدات الامنية الخارجية الخطيرة التي ترجمت على ارض الواقع بتصعيد تنظيم القاعدة لعملياتها في اليمن بشكل ملحوظ عقب الثورة و تكثيف نشاطاتها العسكرية ضد الجيش اليمني.
وتبقى مشكلة الحراك الجنوبي والحوثيون هي الاكثر تعقيدا في المشهد السياسي اليمني والتي تختلف في طبيعتها واسبابها كليا عن تنظيم القاعدة في اليمن وانصار الشريعة.
ويرى ملاحظون ان الملف الأمني يعد التحدي الأكبر الذي يواجه اليمن في هذه المرحلة والمتمثل الى جانب مكافحة الإرهاب وإنهاء سيطرة تنظيم القاعدة على بعض المناطق خاصة جنوب اليمن في هيكلة قوات الأمن وتوحيدها تحت وزارة الداخلية .
و اعادة بناء قوات الجيش والأمن على اساس وطني واخراجها من العملية السياسية والحزبية اذ تواجه اللجنة العسكرية والأمنية المكلفة بإعادة هيكلة الجيش، تركة ثقيلة من تعيينات المقربين من الرئيس السابق صالح وأفراد عائلته، مما يجعل مهمتها في إعادة الهيكلة معقدة جدا.
واعتبر نفس الشق ان الرئيس السابق ترك تركة ثقيلة جعلت الشعب اليمني يعاني الويلات من انتشار الفقر والخصاصة وكثرة المحسوبية وغلبة المصالح الشخصية في ادراة مؤسسات الدولة في العهد السابق مما يجعل عملية البناء والاصلاح و تتطلب وقتا طويلا.