برلين - تعكف مجموعة من خمسين معارضا سوريا في برلين على اعداد دستور جديد لسوريا استعدادا لمرحلة ما بعد نظام الرئيس بشار الاسد، وفق ما اعلنت الاربعاء مؤسسة علوم وسياسة التي تقدم اليهم المساعدة، فيما دعا بان كي مون المجتمع الدولي للتحرك من اجل وقف المجزرة في سوريا.
واوضحت المؤسسة ان هذه المجموعة تضم ضباطا سابقين وخبراء اقتصاديين وقانونيين وممثلين لمختلف المكونات الدينية في سوريا.
واضافت ان هذا المشروع اطلقه المعهد الاميركي للسلام، على ان يعلن المعارضون نتيجة عملهم في بداية اب/اغسطس.
وقال مدير مؤسسة علوم وسياسة فولكر بيرتس كما نقلت عنه صحيفة سودويتش تسايتونغ ان ما يقوم به المعارضون قد يستخدم اساسا للتشاور في حال جرى انتقال سياسي في سوريا.
واوضح ان المجلس الوطني السوري المعارض ومجموعات سورية اخرى معارضة هي التي اختارت اعضاء مجموعة العمل هذه.
وصرح بيرتس لموقع اسبوعية "داي زيت "اردنا اعطاء فرصة للمعارضة لخلق فضاء لتبادل الاراء من دون مراقبة او ضغط".
ويناقش المعارضون خصوصا اصلاح الجيش السوري والقضاء وقوات الامن، اضافة الى النهوض بالاقتصاد والتعايش بين مختلف الديانات.
ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء المجتمع الدولي للتحرك من اجل وقف "المجزرة"، وذلك في خطاب امام البرلمان في البوسنة احد بلدان البلقان الذي شهد ابادة في سريبرينتسا في 1955.
وقال بان "اوجه نداء من قلب البوسنة والهرسك الى العالم اجمع: لا تتأخروا، اتحدوا، تحركوا. تحركوا الان لوقف المجزرة في سوريا".
واذ اكد ان "الامم المتحدة لم تكن على قدر مسؤولياتها" خلال الحرب الطائفية في البوسنة بين العامين 1992 و1995 والتي تخللتها مجزرة سريبرينتسا، شدد على ان "المجتمع الدولي يتعرض لاختبار في سوريا (...) انه المجتمع الدولي نفسه الذي اخفق في منع المجزرة" في البوسنة.
واعتبر بان ان المعلومات التي تصل من سوريا تؤكد ان البلد ينزلق "الى الحرب الاهلية بوتيرة متسارعة".
واذ اشار الى "قتل اطفال و'سكان) قرى" بكاملها، اكد بان ان "الامم المتحدة تبذل ما تستطيع"، مشددا على ان المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية التدخل مجتمعا لانهاء الازمة.
وتستمر لليوم السادس على التوالي الاربعاء الاشتباكات العنيفة في احياء مدينة حلب بشمال سوريا بين مقاتلين معارضين والقوات النظامية التي استقدمت تعزيزات الى المدينة، وذلك بعد ان استعادت قوات النظام السيطرة تقريبا على مجمل احياء دمشق.
وقالت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء إن روسيا ابلغت الحكومة السورية بوضوح أن التهديد باستخدام الأسلحة الكيماوية غير مقبول موجهة بذلك أشد إدانة للتحذير الذي أطلقه مسؤول سوري قبل يومين.
وقالت الوزارة إن ميخائيل بوجدانوف نائب وزير الخارجية عقد اجتماعا مع سفير سوريا في موسكو عرض خلاله "بشكل شديد الوضوح موقف روسيا بشأن عدم قبول أي تهديدات باستخدام أسلحة كيماوية".
وكان جهاد مقدسي المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية قد اعترف الاثنين بامتلاك بلاده أسلحة كيماوية وقال إنها لن تستخدمها في مواجهة المعارضين المسلحين لكن يمكن أن تستخدمها ضد قوات من خارج سوريا.
كما قالت روسيا ايضا ان المسلحين الذين سيطروا على معابر على الحدود السورية مع تركيا ربما يكونون حلفاء لتنظيم القاعدة.
وشكك وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في المزاعم التي تقول ان الجيش السوري الحر المعارض هو من سيطر على المعابر الحدودية من ايدي القوات الحكومية.
وقال لافروف في مؤتمر صحفي مع نظيره القبرصي "وفقا لبعض المعلومات لم يكن الجيش السوري الحر هو من استولى على نقاط التفتيش تلك .. مهما كان ما يعتقده البعض بشأن هذا .. وإنما هي جماعات ذات صلة مباشرة بالقاعدة".
وقال لافروف "نتحقق من ذلك جيدا" وأشار إلى أن الدول الغربية يجب ألا تتسرع وتحتفل بمكاسب معارضي الرئيس السوري بشار الاسد على الأرض.
واضاف "اذا كانت مثل هذه العمليات .. استيلاء ارهابيين على اراض .. مدعومة من شركائنا فيجب ان نتلقى اجابة على السؤال بشأن موقفهم من سوريا وما الذي يحاولون تحقيقه في هذا البلد".
واتهمت موسكو الدول الغربية اكثر من مرة بتشجيع معارضي الاسد وقالت ان عليها ان تزيد الضغط على المعارضة لوقف العنف في سوريا محذرة من ان بعض من يقاتلون القوات الحكومية مسلحون متطرفون.
جاءت تصريحات لافروف بشأن المعابر الحدودية بعد اتهامه للولايات المتحدة اليوم الاربعاء بمحاولة تبرير الإرهاب ضد الحكومة السورية.
وواجهت روسيا انتقادات غربية حادة لاستخدامها حق النقض في مجلس الامن الدولي ضد ثلاثة قرارات تهدف لزيادة الضغط على الاسد لوقف العنف المستمر منذ نحو 16 شهرا.
وتشهد سوريا منذ اذار/مارس 2011 حركة احتجاجية مناهضة لنظام بشار الاسد تحولت الى نزاع دام بين القوات السورية النظامية ومنشقين عنها واسفرت بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل اكثر من 19 الف شخص معظمهم من المدنيين.