First Published: 2015-01-02

ايران ومبدأ تصدير القبح

 

علينا أن نتفحص مفردات النموذج الايراني الذي لا يخفي عدد غير قليل من العرب اعجابهم به وسعيهم الانقلابي الحثيث من أجل تطبيقه محليا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

تعرف ايران أن ليس من حقها القانوني التوسع على حساب جيرانها العرب الذين لا ترى فيهم اندادا مناسبين لها وهي الغارقة في أوهامها الامبراطورية. تلك الأوهام التي صارت ولاية الفقيه تضفي عليها بعدا طائفيا، في محاولة مستميتة للتمدد من خلال غواية وتضليل أتباع المذهب الشيعي، المواطنين والمقيمين في أجزاء من العالم العربي.

وإذا ما كان الخطر الايراني لم يغب يوما عن أذهان السياسيين العرب وهم العارفون ببواطن العقل السياسي الايراني، فإن ذلك الخطر صار ينذر اليوم بعواقب وتداعيات لن يكون في الإمكان التصدي لها ومواجهتها بالاسلوب السياسي العربي التقليدي الذي أثبت عبر كل المراحل فشله، وهو الاسلوب الذي مكن ايران من التبجح علنا بقوة أذرعها الممدوة في انحاء مختلفة من العالم العربي.

وكما تؤكد الوقائع على الارض فإن أي حديث عن مساع لإقامة علاقات متوازنة بين ايران وجيرانها العرب هو جزء من دعاية ايرانية، القصد منها اضاعة الوقت واللعب بدهاء في المكان الخطأ من أجل تمرير الكثير من فقرات المشروع الايراني الاساس الهادف إلى الهيمنة على مصائر شعوب المنطقة واسلوبها في العيش.

قد يقال أن ايران تبالغ في حجم أذرعها. غير انه قول ينبغي عدم النظر إليه بجدية. فإيران وإن كانت دولة فاشلة على مستوى ادارة علاقاتها بالعالم الخارجي، وبالاخص الغرب السياسي والثقافي والاجتماعي، فإنها نجحت في صناعة بؤر لها في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وهو ما يجعلها تتفوق من حيث عدد المريدين، طوعا أو اضطرارا على أية دولة من دول المنطقة.

وهنا علينا أن نتفحص مفردات النموذج الايراني الذي لا يخفي عدد غير قليل من العرب اعجابهم به وسعيهم الانقلابي الحثيث من أجل تطبيقه محليا، ايمانا منهم بمبدأ تصدير الثورة الذي صار اليوم واحدا من الاسرار الايرانية، بعد أن كان مرفوعا في حقبة الخميني باعتباره مبدأ وجود.

يقوم ذلك النموذج على اساس الازمة المفتوحة.

فمنذ اليوم الأول للجمهورية الاسلامية دأبت ايران على اختراع أزمات مع العالم الخارجي (احتلال السفارة الاميركية مثلا)، وهي أزمات كانت تهدف في الاساس إلى التغطية على الازمات الداخلية التي كان النظام يعرف أنها تحيق به من كل جانب، بعد أن جرد كل قوى الثورة من حصتها في صنع التغيير الذي كانت شعوب ايران تنتظره.

كان الملالي قد خططوا إلى استبعاد كل تلك القوى الثورية من أجل الانفراد بايران والسيطرة على شعوبها بنظام ديني قمعي ينهي الامل في اقامة دولة المواطنة المدنية التي يقر قانونها الحريات العامة وحقوق الإنسان.

نجح رجال الدين في قهر الجميع. حتى تلك القوى التي تعاونت بمذلة معهم مثل الحزب الشيوعي الايراني (تودة) كان مصيرها أن تجد نفسها خارج الملعب السياسي، بل وخارج ايران.

ايران دولة كهنوتية تعيش خارج التاريخ. اما قوتها العسكرية التي تهدد بها في استمرار، فهي لم تجربها إلا مرة واحدة حين دخلت الحرب مع العراق، فكانت هزائمها مدوية.

النموذج الايراني لا يمكن الفخر به، فهو لا يقدم للناس إلا الجهل والفقر والتخلف والامية والعدوانية والغرور الفارغ والعنصرية والتمييز والمسيرات الفجائعية التي لا يمكن للجمهورية الاسلامية أن تستمر إذا توقفت، حسب الخميني.

أبهذا النموذج يبشرنا حزب الله في لبنان وحزب الدعوة ومنظمة بدر في العراق والحوثيون في اليمن والنظام السوري الذي صار يحتمي بالعباءة الايرانية وجمعية الوفاق في البحرين؟

هل علينا أن نحلم بلبنان، كونه صورة مكبرة عن الضاحية الجنوبية؟

في هذه اللحظة التي صار فيها الايرانيون يفخرون بالميليشيات المسلحة التي تدين لهم بالولاء صار على العرب أن يعالجوا الداء الذي أدى إلى ظهور تلك الميليشيات وإذا لم يفعلوا فإن كارثة النموذج الايراني ستكون بمثابة اللعنة التي ستطارد الأجيال العربية بقبحها.

ايران ايها السادة بلد قبيح على المستوى الإنساني فلا تجملوه عربيا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مجاهدون ومقاومون على طاولة واحدة
2018-04-19
ما لم تكن إيران تتوقعه من السعودية
2018-04-18
اختراع إيران
2018-04-17
من أجل حرب لن تنتهي في سوريا
2018-04-16
لا أحد يسمع النداء في بلاد الجثث
2018-04-15
المعارضة السورية في أسوأ أحوالها
2018-04-14
لغز البغدادي الخفي
2018-04-12
قتلة محترفون بمزاج انساني
2018-04-11
الشهداء يسكنون دموع أمهاتهم فقط
2018-04-10
اليوم تنهي بغداد عام نكبتها الخامس عشر
2018-04-09
المزيد

 
>>