First Published: 2015-01-08

حين يكون القتلة والقتلى فرنسيين، مَن يتحمل وزر الجريمة؟

 

كان على السلطات الفرنسية وهي التي تسعى إلى الحفاظ على سلوكها الأخلاقي أن تنظر بعين حذرة إلى مفردات ثقافة الكراهية التي صارت تتكاثر في معاجم المهاجرين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أمس ضرب الارهاب فرنسا في قلبها: الحرية. القتل الفعلي جاء مصحوبا بقتل رمزي. برهان تلك المزاوجة أن اصابع الاتهام توجهت إلى جهة بعينها، باعتبارها قطب المعادلة التي يشكل ضحايا الجريمة قطبها الثاني.

تلك المعادلة لم تفاجئ أحدا.

كانت الجريدة الساخرة قد تعرض مبناها القديم قبل ثلاث سنوات لهجوم لم يلحق ضررا بالبشر. اما في المبنى الجديد فقد نجح الارهابيون في الوصول إلى اهدافهم بطريقة منظمة، تدل على دقة النشاط الاستخباري الذي سبقها.

ما حدث ليس جريمة أفراد، بغض النظر عن عددهم. إنه فعل مبيت ومدروس ومخطط له بطريقة متقنة. وإذا نجحت السلطات الفرنسية في القاء القبض على منفذي الجريمة أحياء وهو ما أشك فيه في ظل الطابع الانتحاري التي تميزت به جرأة القتلة فإنها (اي السلطات الفرنسية) ستضع يد العالم على كنز من المعلومات التي ستقود إلى الامساك بخيوط الجريمة المنظمة، على الاقل في أوروبا.

صحيح أن المنفذين قد استفادوا من عنصر المفاجأة، وهو ما ظهر جليا من خلال الصدمة التي شعر بها العالم وهو يواجه جريمة جديدة من نوعها، غير أن الصحيح أيضا أن الاجهزة الأمنية الاوروبية ومنها الفرنسية لم تكن تنظر بطريقة جادة إلى ما توفر لديها من معلومات عن حجم الخطر الذي تشكله الخلايا الارهابية النائمة. وقد تكون التظاهرة التي شهدتها كوبنهاكن قبل وقت قصير وكان المشاركون (المشاركات) فيها يطالبون بقيام الخلافة الاسلامية في الدنمارك دليلا على ذلك التهاون.

حرية التعبير لن تكون عذرا مقبولا في مواجهة مَن لا يعترف بها.

وكما يبدو فإن النظم الديمقراطية تلجأ هي الأخرى إلى أعذار مضللة.

ما شهدته باريس يوم أمس انما يشكل ضربة قاصمة للحرية.

من منظور ديني قد يكون ما فعلته الصحيفة التي كانت مسرحا للجريمة حين نشرت صورا مسيئة لنبي المسلمين نوعا من الاساءة إلى الرموز الدينية، غير أن ذلك الفعل من وجهة نظر القانون المطبق على الارضي الفرنسية هو جزء لا يُمس من حرية التعبير.

هنا بالضبط وقع سوء الفهم الذي كان على السلطات الفرنسية أن تنتبه له.

فالمجرمون فرنسيون والضحايا فرنسيون، غير أن المسافة كانت بينهما هائلة في فهم واحد من أهم مبادئ الجمهورية الفرنسية: حرية التعبير.

في حالة الجريمة لا تنفع الأعذار الديمقراطية.

كان على السلطات الفرنسية (الاوروبية بشكل عام) وهي التي تسعى إلى الحفاظ على سلوكها الأخلاقي أن تنظر بعين حذرة إلى مفردات ثقافة الكراهية التي صارت تتكاثر في معاجم المهاجرين بسبب سوء فهم لم تعالجه اوروبا بحزم وعناية مَن يرغب في أن يضم مواطنيه الجدد إلى حاضنته الثقافية التي هي أصلا حاضنة متنوعة، الامر الذي استفادت منه جماعات الإسلام السياسي المتطرفة فكسبت النفوس الضعيفة إلى صفوفها وهي التي تعتبر أرض الآخرين دارا للحرب.

أيتها الحرية كم من الجرائم ترتكب بإسمك.

انا على يقين أن الاوروبيين لن يراجعوا سلوكهم الأخلاقي القائم على أسس مجتمعية راسخة بعد هذه الجريمة البشعة. وإذا ما كانت قوى اليمين المتطرف التي تدعو علانية إلى طرد المسلمين من أوروبا ستستفيد من تداعيات تلك الجريمة فإن المجتمع الاوروبي سيضع الجريمة في مكانها المناسب.

هناك حرب عالمية على الارهاب، كانت أوروبا ولا تزال جزءا منها. وهو ما يملي عليها واجبا لا يتعلق بحماية مواطنيها وحدهم، بل وأيضا حماية كل مَن يتعرض لخطر الارهاب في العالم.

لم يكن الارهاب غريبا هذه المرة، وما التفكير بجريمة الحادي من سبتمبر إلا نوع من السذاجة. فالارهاب هذه المرة كان فرنسيا.

كان القتلة فرنسيين وكان القتلى هم أيضا فرنسيين. فمَن يتحمل وزر ما جرى؟

 

فاروق يوسف

الاسم منصور الهبر
الدولة لبنان

ما من شك ان \' حرية التعبير والعلمانية في اوروبا \' لها غير وجه عند الاسلاميين الذين لم يقفزوا الى القرن الثامن عشر...فكرا وسلوكا...

2015-01-09

الاسم ali abas
الدولة holnda

هل تعلمون بان فرنسا الان حزينه على ما جرى قبل ايام لكونه هجوما على حريه التفكير ؟. فان كنت تؤمن بحريه التفكير الموجود في فرنسا فاذهب هناك وقل انني

2015-01-09

الاسم سلام محمود الرقيعي
الدولة بنغازي

كان القتلة فرنسيين وكان القتلى هم أيضا فرنسيين. فمَن يتحمل وزر ما جرى؟ \\ لا محبة للقتلة او القتلى \\ ولكن ما ذنب ليبيا التي دمرها الفرنسيون الحكومين على اقل تقدير وما ذنب العراق وفلسطين وسوريا \\ الكارتل الصهيوني يحرك الحكومه الفرنسيه والمنفذ السفيانيين من العرب واعاجم

2015-01-09

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
نزع سلاح حزب الله مسؤولية دولية
2017-05-14
المزيد

 
>>