First Published: 2015-01-10

داعش كان يعيش بيننا

 

الجماعات الارهابية في الجزائر تعيش بيننا حياة عادية وتتواصل مع الجميع بل وهناك من يتعاون معها ويقدم لها كل الدعم والإسناد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: خليفة فهيم

يخيل لجميع الجزائريين الذين عايشوا العشرية السوداء، خاصة اولئك الذين لازالوا حاملين أو محتفظين بتلك الصورة والمشاهد التي كانت تصادفهم وترافقهم يوميا عن الارهاب، على ان جميع العناصر الارهابية التي اختارت العمل المسلح تنشط انطلاقا من الغابات والجبال والأودية. هذا من جهة، ومن جهة اخرى يعتبرون ان نشاطا أو اي عمل مسلح تقوم به تلك الجماعات الارهابية سيكون بالجبال والغابات والمناطق النائية والطرقات المعزولة والوعرة، وان تلك الجماعات الارهابية التي اختارت العمل المسلح تتخذ من تلك المواقع قواعد لها. كما يخيل للجزائريين ان الجماعات الارهابية هي عناصر تعيش حياة بدائية بالجبال، تردي اللباس الافغاني في الغالب أو ملابس رثة كما تطلق شعر الرأس واللحي الطويلة.

هذه هي الصورة الثابتة والراسخة في اذهان الجميع. والحقيقة ان هذا الاعتقاد ليس في مخيلة المواطنين الجزائريين وحدهم، بل هو اعتقاد قد يكون سائدا حتى لدى الاجهزة الامنية الجزائرية المختلفة وقوات الجيش الذي وضعت في متابعة وتتبع هذه العناصر أو الافة الخطرة. فرغم الخبرة الكبيرة والطويلة المكتسبة التي تتمتع بها الاجهزة الامنية والجيش الجزائري خلال مسيرته أو حربه ضد الارهاب لما يفوق العقد من الزمن وباعتراف الجميع، إلا ان الاجهزة الامنية ربما تكون قد انجرت وراء ذلك الاعتقاد، وبذلك قد قصدت الجبال والغابات خلال العمليات العسكرية التي شنتها خاصة في المدة الاخيرة بعد اغتيال السائح الفرنسي هيرفي غوردال من طرف جماعة ما يسمى بجند الخلافة في ارض الجزائر. إلا انها لم تتمكن من القاء القبض أو القضاء على اي عنصر من تلك العناصر الارهابية بالغابات والجبال ولم تستطع العثور على جثة السائح الفرنسي هيرفي غوردال، بينما تمكنت من الوصول الى معاقل تلك الجماعات. فقد بيت صور تلك المعاقل وما تم العثور عليه بها من معدات تعود للعناصر الارهابية انها ليست معاقل المكوث الحقيقية، بل هي مجرد محطات كانت تخيم وتلتقي بها العناصر الارهابية لوقت قصير من الزمن ليس إلا. فقد تم العثور على مناظير وهواتف نقالة بها ما طرح التساؤل عن سبب ترك الجماعة الارهابية لتلك الوسائل المهمة والهامة جدا وهي في امت الحاجة اليها في حربها التي تخوضها ضد من تراه عدوا.

اصبحت تلك العملية العسكرية التي شنتها قوات الجيش الجزائري تشبه مطاردة الاشباح والحقيقة. فقد اندهشنا لضخامة العملية التي لم تأتِ اكلها وفقدنا كل الامل بل نسينا امرها، الى ان جاءنا وفوجئنا بالنبأ العظيم، وهو تمكن قوات الجيش وبالتعاون مع المديرية المركزية لأمن الجيش من قتل زعيم ما يسمى جند الخلافة في ارض الجزائر. والمفاجأة هي ان العملية قد تمت وسط مدينة ووسط المواطنين وجاءت مخالفة لكل الاعتقادات، وقد كان العناصر الثلاثة على متن سيارة سياحية يحملون رشاشا خفيفا وقليلا من الذخيرة يسهل اخفاؤها عند الضرورة. ومن خلال الصور التي تم نشرها للعناصر الارهابية المقضي عليها ومن بينهم زعيم التنظيم، الذي بدا من خلال صورته رغم انه كان ميتا انه رجل وسيم وأنيق لا يوحي انه ينحدر من الجبال ولا الغابات ولا يبدو انه يدري بالأودية. فقد كانت صورته مخالفة تماما لتلك الصورة العالقة بالأذهان.

الجماعات الارهابية تعيش بيننا حياة عادية وتتواصل مع الجميع بل وهناك من يتعاون معها ويقدم لها كل الدعم والإسناد.

 

خليفة فهيم

صحفي جزائري

 
خليفة فهيم
 
أرشيف الكاتب
اطمئنوا الجزائر ثقيلة ولن نرضى إلا بالأثقل
2016-01-18
المزيد

 
>>