First Published: 2015-01-12

نصر الله يحارب الجريمة بالجريمة

 

وصف الآخرين بالتشدد موقف ساخر ينطوي على الكثير من الابتذال الفكري لولا أنه يكشف عن طريقة طائفية في النظر إلى الحق في ممارسة العنف الذي تضمنه العقيدة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

من وجهة نظر حسن نصر الله وهو زعيم حزب طائفي مسلح في لبنان فإن اجتياح الحوثيين لعدد من المدن اليمنية، من بينها العاصمة صنعاء هو تصرف شرعي أملته عليهم ضرورة محاربة الارهاب الذي يمثله تنظيم القاعدة الضارب بجذوره في الأرض اليمنية.

وجهة النظر تلك ليست غريبة عن رجل اعترف بنفسه بولائه لإيران وايمانه الكامل بنظام ولاية الفقية، وهو الايمان الذي اعترف بأنه يجعله واحدا من جنود خامنئي، وهي صفة لم تمنعه من المشاركة في الحياة السياسية اللبنانية عن طريق الاستقواء بالسلاح، الامر الذي يخضع الحياة السياسية اللبنانية في جزء كبير منها لمنطق القوة العمياء.

وإذا ما كان نصر الله قد استغرق هذه المرة وهو في صدد الدفاع عن سلوك جماعة الحوثي في التنديد بما وصفه بالتشدد الديني الذي تمارسه الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم القاعدة فلأنه لا يرى في وجود حزب الله الذي يتزعمه وأيضا في الجماعة الحوثية أي نوع من التشدد أو التطرف الديني.

موقف ساخر ينطوي على الكثير من الابتذال الفكري لولا أنه يكشف عن طريقة طائفية في النظر إلى الحق في ممارسة العنف الذي تضمنه العقيدة.

فحزب الله والجماعة الحوثية هما تنظيمان شيعيان، وهو من وجهة نظر مذهبية ما يجعلهما في مناى عن الاتهام بالطائفية، ذلك لان سلوكهما مهما كان اجراميا فإنه يعبر عن ارادة المستضعفين في الدفاع عن أنفسهم.

وإذا ما عرفنا أن المؤمن بولاية علي والسائر في ركاب آل البيت من وجهة نظر عدد من فقهاء المذهب الشيعي سيجد دائما شفاعة جاهزة تحميه من الذهاب إلى النار، بغض النظر عما ارتكبه من خطايا وآثام في الدنيا، فإن الحديث عن جرائم دنيوية لا يمكن أن يجد له مكانا من الاعراب.

فالشيعي في هذه الحالة يمارس حقه في القتل، من غير ان يقف ذلك القتل حائلا بينه وبين الذهاب إلى الجنة الذي استوفى شروطه مسبقا عن طريق الايمان بالإمامة. وهو ما يعني أن كل ما يرتكبه الشيعي من آثام لن يجد طريقه سالكة إلى دفاتر الحساب.

هي وجه نظر طائفية في تصريف الدين صار على المجتمعات أن تدفع ثمنها.

فبدلا من أن يكون التشدد الديني الذي أثبتت الوقائع أنه صار مصدرا لكل الشرور موقع استنكار ورفض وتنديد، صار البعض يصنف ذلك التشدد استنادا إلى مصدره. فقتل تقوم به القاعدة ليس كقتل تقوم به الجماعة الحوثية. وهو ما يجعل نصر الله يعلي من شأن القتل الطيب الذي يمارسه حزبه في سوريا على حساب القتل الشرير الذي تمارسه جبهة النصرة في المكان نفسه.

لقد فوجئ اللبنانيون ذات يوم بصور رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي معلقة على الاعمدة في طريق المطار التي تصل إلى بيروت.

فوجئوا لأن ذلك الرجل كان متهما بالكثير من جرائم القتل واالفساد والعمالة، وهو ما لم يكن حزب الله وهو الذي علق تلك الصور ينظر إليه باعتباره رذيلة.

لم يكن المالكي من وجهة نظر حزب الله طائفيا حين أمر بقتل خمسين متظاهرا سلميا في بلدة الحويجة، ولم يكن فاسدا حين أهدر حوالي تريلون دولار هي ثروة العراق التي جناها من بيع النفط عبر ثمان سنوات حكم فيها المالكي ولم يبن مدرسة أو مستشفى أو مكتبة أو سوقا أو مصنعا ولم يشق طريقا ولم يعد الحياة إلى شبكات الارواء الزراعي التي دمرت ولم يقم حديقة أو متنزها.

كان يكفيه أن يكون شيعيا لتسقط عنه كل تهم القتل والفساد.

نصر الله كسواه من رجال الدين المتحزبين يضحك على الجهلة من خلال تقديم قائمة بشروط الآخرة، ليس من بينها العدالة الاجتماعية في الدنيا.

في افضل حالاته فإن نصر الله يدعو إلى محاربة الجريمة بالجريمة.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الغام الاخوان تحت أقدام المصريين
2017-05-29
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
المزيد

 
>>