First Published: 2015-01-14

غربة الإسلام وعزلة المسلمين

 

هل يعقل أن يدفع المسلمون ثمن اسلامهم، بعد أن حوله خميني وبن لادن وسواهما من الارهابيين إلى شبهة، تحط من كرامة المرء المسلم اينما ذهب؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"إذا لم يكن الاسلام سياسة فهو لا شيء". جملة قالها الخميني وهي تلخص كل شيء. فالمشكلة لم تبدأ بتنظيم القاعدة أو بزعيمه بن لادن الذي قسم العالم الى فسطاطين وهو المفهوم الذي تبناه ابو بكر البغدادي زعيم عصابة داعش، ولم تكن دار الحرب اختراعا معاصرا، وكان المصري سيد قطب قد وضع من خلال نظريته في الولاء والبراء حجر الأساس لعالم اسلامي تكون السياسة فيه قائمة على قانون الحرب التي لن تنتهي، ما دام هناك أناس هم كفار بعقيدتنا.

وهكذا فان المتشددين و المتطرفين الاسلامويين، على اختلاف مذاهبهم وطرق تصريفهم للوقائع التاريخية من خلال مرويات كان الكثير منها ملفقا أو منقوصا هم في حقيقتهم ورثة تراث غاص بالكراهية والعدوانية والرغبة في الثأر والانتقام من الآخر المختلف بغض النظر عن دين ذلك الآخر وموقفه الفكري. فمَن لا يكون معنا هو ذلك العدو الذي تجب علينا محاربته وصولا إلى قتله. وهو ما يكشف فشل النظرية التي تنادي بالوسطية والاعتدال.

فالاسلام كما نادى به الخميني (الشيعي) ومن قبله سيد قطب (السني) لا يمكن أن يكون قيد التداول الحياتي إلا إذا حضر ممتزجا بالسياسة، بالمعنى الذي يجعل منه وسيلة للفصل بين المسلمين المؤمنين به، باعتبارهم دعاة حق وبين الآخرين الذين يقفون على الضفة الأخرى التي يرفع فيها الباطل راياته. وبحكم الواقع فإن تلك النظرية إذا ما كانت قد أخطأت طريقها في احتواء الآخر والتمكن منه ومن ثم ابادته فإنها قد نجحت في ابادة العقل لدى المسلمين وتجهيلهم والرمي بهم في محرقة أبدية لن ينجو منها أحد منهم.

وهو ما يجري اليوم في سوريا والعراق واليمن وليبيا وكادت مصر أن تقع فيه.

ألم يدرك أتباع نظرية تسييس الإسلام أنهم قد أخطاوا طريقهم حين استبدلوا الآخر الغريب بالآخر القريب ليكفروا المسلمين ويحولوا دار الإسلام إلى دار للحرب؟

أعتقد أن الخميني وهو واحد من أكثر طغاة التاريخ ميلا إلى الجريمة العلنية كان يرغب في الوصول بالمجتمع الايراني إلى درجة من النقاء الذي يكون الولاء فيه عنوانا للجهل والغباء والفقر الذي تصنع من خلاله الامة عزلتها.

ما تشهده اليوم ديار المسلمين من حروب قذرة هو نتيجة طبيعية لتاريخ من التعبئة الفكرية التي جرى التخطيط لها في أقبية الجماعات والأحزاب والتنظيمات الأسلاموية التي كانت ولا تزال مهووسة بصورة العدو، الذي إن لم تجد الطريق سالكة إليه فإنها ستخترعه على حساب مبدأ المواطنة التي لا تعترف بها.

فهل يعقل أن يدفع المسلمون ثمن اسلامهم، بعد أن حوله خميني وبن لادن وسواهما من الارهابيين إلى شبهة، تحط من كرامة المرء المسلم اينما ذهب؟

فإذا كان المسلم لا يتورع عن قتل أهل بيته، كما جرى في طرابلس اللبنانية قبل أيام، فكيف يتصرف إذا سنحت له الفرصة في الانفراد ببشر عزل كما جرى في مكاتب صحيفة شارلي أيبدو بباريس؟

هل صار المسلم مريضا بدينه؟

المسلمون اليوم هم ضحايا فكر ظلامي غرر بهم وأضلهم وصنع منهم ضحايا لحياة مؤجلة، تبدا أبجديتها بالعزل لتنتهي بالقتل المجاني الذي لن يكسبهم وردة في الدنيا، فهل ستخطئ عدالة السماء في تقويمها فتهبهم جنات من الورد؟

ما لا نعرفه عن الإسلام السياسي الذي دعا إليه خميني صرنا نشهد فصوله يوميا. لا يكفي أن نعترف أننا كنا ولا نزال ضحايا لنكون أبرياء. ما صمتنا عنه خوفا من تهمة الكفر كان سببا في ما أنتهينا إليه من الكفر.

مسلمو اليوم هم غرباء في عالم صار ينظر إليهم بريبة.

 

فاروق يوسف

الاسم محمود منصور العيثاوي
الدولة بغداد\\ العراق

مقال رائع \\ واستاذ رائع \\ الذي كتبه لانه كشف الوجه الحقيقي للدين السفياني القريظي الذي يريد تدمير الامة العربيه وتشويه \\ الدين الاسلامي الحقيقي \\ نشكرك استاذنا فاروق المحترم مع محبتنا لكم كاتبا\' عربيا\' صادقا\'

2015-01-15

الاسم أحمد القبيل
الدولة السعودية

شكراً لهذا الموقع والكاتب الموقر وبعد مقال أكثر من جيد لكن نقول إذا عرف السبب بطل العجب أعداء الإسلام حققو هدفهم الذي سعو إليه منذ مطلع القرن 20عن طريق مدرسة البنى وتلاميذة محمد قطب وعبد الرحمن وعبد الله عزام وإبن لادن والظواهري وغيرهم كثر هم نتاج مخابراتي أمريكي إسرائيلي

2015-01-14

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لو لم تكن جماعة الاخوان لما كان داعش
2017-06-26
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
المزيد

 
>>