First Published: 2015-01-17

الحق في الارهاب بين بوش والحشاشين

 

ما من ارهاب طيب وارهاب شرير. الارهاب لا يتجزأ.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أثار ظهور نتنياهو في تظاهرة باريس المنددة بالارهاب الكثير من علامات الاستغراب. فالرجل كان قد اعترف في أوقات سابقة وبفخر أنه قام بعمليات ارهابية في مراحل مختلفة من حياته، وهو اليوم يتزعم حكومة دولة لا تتورع عن ارهاب المدنيين الفلسطينيين، وصولا إلى قتلهم أمام عدسات التصوير كما حدث مع الوزير الفلسطيني زياد ابو عين قبل حوالي شهر.

وما يؤكد ضلوع حكومة نتنياهو في تلك الجريمة أن القاتل قد تمت تبرئته.

ولكن اسرائيل وهي التي تمتلك غطاء عالميا استثنائيا كانت دائما ترى أن لها الحق المطلق في ممارسة الارهاب ضد الآخر، العربي بالتحديد. وهو ما يعيد التاريخ إلى صورة المستعمر الغربي القبيحة التي كانت عنوانا للشر الذي عبث بالشعوب المستضعفة التي لم تدرك يومها من اين استمد الرجل الأبيض حقه في القتل.

غير أن الحق في الارهاب في عصرنا لم يعد مقتصرا على اسرائيل.

كان احتلال افغانستان ومن ثم العراق نوعا من الارهاب، خُطفت الملايين من الأرواح البريئة بسببه، بل أن القوات الاميركية حين أستعانت بالشركات الأمنية وهي فرق للقتل العشوائي تتألف من مجرمين سابقين وحمتها من أية مساءلة قانونية قد فتحت الباب على مصراعيه لشرعنة الارهاب.

وكما جرى فان السلوك الأميركي الخارج على القانون قد شجع دولا وجماعات وأحزابا وتنظيمات متشددة على أن تحذو حذوه فيكون لها نصيبها من ذلك الحق الاجرامي المزعوم.

وفق التصنيف الاميركي صار الآخر عدوا، وهو ما اعلنه الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن، حين وضع العالم كله بين خيارين: معنا أو ضدنا. وهو ما يعني احتكار القوة للعدالة كما يراها القوي. وهو منطق استلهمته ايران حين تمكنت من زرع ميليشياتها في مختلف انحاء العالم العربي. حزب الله في لبنان وجيش المهدي ومنظمة بدر في العراق وجماعة الحوثي في اليمن وعرات الجماعات المسلحة في سوريا كما استفادت منه حركة طالبان وتنظيم القاعدة وصولا إلى جبهة النصرة وتنظيم داعش في تفسير القيام بالارهاب باعتباره حقا.

كان دفاع اللبناني حسن نصر الله وهو زعيم جماعة ارهابية تمولها ايران عن حق الحوثيين في ممارسة الارهاب في اليمن بمثابة اقرار بحق جبهة النصرة وهي التي تختطف جنودا لبنانيين في ممارسة الارهاب على طريقتها.

فليس من المنطقي أن ندافع عن ارهابي في اليمن ونندد بإرهابي في لبنان. فاما أن يكون الارهاب واحدا، نقبل به أو نرفضه أو يكون علينا أن نعلن عن ايماننا بأن نتنياهو ومن قبله شارون ومن قبلهما بن غوريون كانوا على حق في ممارسة الارهاب وننتمي إلى عصابتهم.

ما من ارهاب طيب وارهاب شرير. فالارهاب لا يتجزأ.

وهو ما يملي علينا الخيار بين أن نكون مع الارهاب أو نكون ضده.

وهنا علينا أن نتفحص عناصر المعادلة جيدا. فمَن يقف مع الارهاب وهو قوي عليه أن يقبل في أن يكون هدفا رخيصا للإرهاب الذي سيفاجئه في لحظة ضعفه.

الاوروبيون أدركوا ذلك حين أعلنوا صراحة أن الإسلام شيء وممارسة الارهاب من بعض المسلمين هو شيء آخر. لقد نظفوا جراحهم بقول الحقيقة. وهم في ذلك انما يحاولون أن ينجوا من تبعات تاريخهم الغاص بالارهاب الذي مارسوه في حق الشعوب التي استضعفوها ونهبوا ثرواتها وأذلوا شعوبها.

لقد اعترف الاوروبيون من خلال فرنسا على الأقل أن الارهاب لا دين له. زلكنه في عالمنا العربي لا يزال يجد له حاضنة في الطوائف التي صار يغذيها بأكاذيب حسن الصباح زعيم الحشاشين الذي عاش في ايران قبل الف سنة.

ارهابيو اليوم العرب بغض النظر عن مذهبهم الديني يستلهمون حقهم في الارهاب من الحشاشين الذين كان جورج بوش الابن واحدا من ورثة فكرهم.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
لماذا مسعود؟
2017-10-18
أليست هناك أميركا أخرى؟
2017-10-17
لا تنتظروا شيئا من أميركا
2017-10-14
أميركا التي تكره أميركا التي ينبغي أن نحبها
2017-10-12
أميركا فوق، أميركا تحت
2017-10-10
خانه شركاؤه ولن ينصفه التاريخ
2017-10-09
رئيس يودع رئيسا والعبرة في وداع العراق
2017-10-07
لغة الآي آي في التايم سكوير
2017-10-06
عشرة أعوام من الفشل
2017-10-04
بناة العراق المؤقت
2017-10-03
المزيد

 
>>