First Published: 2015-01-22

ايران ومأزق الشيعة العرب

 

كل الشعارات التي تُرفع في طهران وسواها من المدن الايرانية تؤكد على أن ايران تعيش حالة حرب ضد الغرب، ولكن الحرب الحقيقية لم تلمس من ايران شعرة واحدة في الوقت الذي أحرقت فيه كل ما يملكه العرب من شعر.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لا تخفي ايران أن علاقتها بأذرعها في العالم العربي انما تقوم على أساس التبعية. وهو ما يعني أن ايران وهي الطرف المتبوع في تلك العلاقة كانت دائما قادرة على فرض املاءاتها على أي طرف عربي يكون بمثابة تابع لها.

وهنا تصح قانونيا تهمة التخابر مع دولة أجنبية حين تطلق على عدد كبير من زعماء الميليشيات والمنظمات والجمعيات المرتبطة بايران والممولة من قبلها. ذلك لأن هؤلاء الزعماء قد غلبوا الولاء لايران بذريعة الولاء للمذهب، وهي ذريعة كاذبة على الولاء للوطن الذي هو من وجهة نظرهم مجرد كيان مؤقت قياسا بثبات المذهب الذي هو وطنهم الوهمي.

في خضم هذا المأزق القانوني يمكننا أن نفهم تصريحات حسن نصرالله المعادية للبحرين والتي كادت أن تضر بلبنان من خلال افتعال أزمة دبلوماسية مع بلد قررت الجهات القضائية فيه اعتقال أحد مواطنيه على خلفية اتهامه باقامة علاقة غير مشروعة بالنظام الايراني وهي التهمة التي لم ينفها علي سلمان فهي بالنسبة له علاقة طبيعية تكتسب مشروعيتها من الولاء للمذهب.

تصريحات نصرالله جاءت في السياق نفسه الذي لم يحد عنه سلمان وهو يواجه التهمة التي أعتقل بسببها. ذلك لأن الرجل إذا لم يعترف بصدق التهمة الموجهة إليه فأنه لم ينفها، بل أنه مثله مثل هادي العامري في العراق وعبدالملك الحوثي في اليمن سيحيط اعتراضه على الاعتقال بالكثير من علامات الاستغراب.

هنا بالضبط يكمن مأزق الشيعة العرب وقد ابتليوا بزعماء عصابات ركبوا المذهب من أجل أهداف سياسية لا تنسجم مع سياق المواطنة في اطارها القانوني.

لقد نجحت ايران في اخراج المذهب من اطاره الديني القائم على أساس ما هو مقبول من الاختلافات الفقهية في تصريف شؤون الناس الروحية إلى فضاء سياسي ملتبس، لما يخالطه من مصالح ايرانية خالصة، لن يكون العرب الشيعة شيء يذكر في حصادها، إلا باعتبارهم حطبا في حرائق مفتعلة، كان النظام الايراني قد خطط سلفا أن تكون فقرة في حواره مع الغرب، وبالأخص مع الولايات المتحدة.

وإلا ما معنى تلك الحرب التي أشعلها الحوثيون في اليمن وصولا إلى الاسقاط الوهمي للسلطة، وهم يدركون جيدا أن يمن ما بعد علي عبدالله صالح محمية بقرارات دولية، الامر الذي يجعل من محاولة الانقلاب مجرد مزحة دموية، سيكون عليهم أن يدفعوا ثمنها سياسيا؟

من وجهة نظر نظام ولاية الفقيه فإن حربه مع الغرب صارت ممكنة، لكن من غير أن تكون ايران مساحة لتلك الحرب. هناك القوى البديلة التي هي على استعداد لمد يدها إلى النار من غير أن تفكر بجدوى ذلك الفعل على المستوى الوطني.

ما يهم زعماء الميليشيات الشيعية أن تبقى ايران بعيدة عن الخطر، وهو ما يعني أن ايران قد نجحت في تجنيد جزء من العالم العربي للدفاع عن وجودها الخارج على القوانين الدولية. ولكن ألا يعني ذلك أن الزعماء العرب المجندون لخدمة المصالح الايرانية قد باعوا أتباعهم لمشيئة ايران باعتبارهم رهائن تتم التضحية بهم في الوقت الذي تشعر فيه ايران بالخطر؟

كل الشعارات التي تُرفع في طهران وسواها من المدن الايرانية تؤكد على أن ايران تعيش حالة حرب ضد الغرب، ولكن الحرب الحقيقية لم تلمس من ايران شعرة واحدة في الوقت الذي أحرقت فيه كل ما يملكه العرب من شعر.

العرب اليوم أمة صلعاء.

كل المعطيات تؤكد أن الخطر الايراني على الشيعة العرب انما يهدد مصيرهم وحقهم في البقاء بشرا على قيد الحياة ومواطنين بكل ما يحمله مفهوم المواطنة من شرف وكرامة وحق في الحرية.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مَن يحاكم المالكي؟
2017-07-23
كراهية العرب ثقافة فارسية
2017-07-22
تركيا اردوغان لا تزال بالبكيني
2017-07-20
مجاهد أم إرهابي؟
2017-07-19
في لغز الاخوان ومَن ناصرهم
2017-07-18
قطر في حلها وترحالها
2017-07-17
ملايين نازحة وأخرى صامتة والجريمة مستمرة
2017-07-16
عرس عراقي في جنازة الموصل
2017-07-15
كارثة الموصل أسوأ من كارثة الاحتلال
2017-07-13
المغامرة القطرية وقد انتهت إلى العزلة
2017-07-12
المزيد

 
>>