First Published: 2015-01-23

الطبخة الايرانية ووصفات العرب الجاهزة

 

'الطريق إلى القدس يمر بكربلاء'. فكرة خبيثة يختص من خلالها 'فيلق القدس' بقتل العراقيين والسوريين، كما لو أن ذلك الفيلق لن يصل إلى القدس إلا على جثث ملايين العراقيين والسوريين.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

إلى أن قتل محمد علي دادي، وهو أحد جنرالات الحرس الثوري الايراني وتم تشييعه في طهران كانت ايران تدير حربها الغامضة مع اسرائيل من خلال الآخرين.

تلك الحرب التي بدأت مع قيام الجمهورية الإسلامية في ايران عام 1979 اتخذت وجوها عديدة، كان ابرزها الحرب على العراق والتي أصر زعيم الثورة الخميني على الاستمرار فيها ثمان سنوات بالرغم من أن العراق كان قد وافق على ايقافها بعد اسبوعين من أندلاعها.

كان شعار تلك الحرب "الطريق إلى القدس يمر بكربلاء".

وليس بعيدا عن تلك الفكرة الخبيثة يقف تاسيس فرع من الجيش الثوري بإسم "فيلق القدس" الذي يتزعمه قاسم سليماني وهو الفيلق الذي يختص منذ سنوات في قتل العراقيين والسوريين، كما لو أن ذلك الفيلق لن يصل إلى القدس إلا على جثث ملايين العراقيين والسوريين؟

ومع ذلك فإن حرب ايران على اسرائيل تشكل ركنا أساسيا من عقيدة النظام الايراني النظرية التي لا يمكن انكارها.

فمنذ تسليم مبنى السفارة الاسرائيلية السابقة في طهران إلى الفلسطينيين واستقبال ياسر عرفات في طهران باعتباره زعيما تحرريا إلى الدعم المالي والتسليحي الذي قدمته ايران إلى حركة حماس في غزة مرورا بتأسيس حزب الله اللبناني كان نظام ولاية الفقيه حريصا على أن يبقي نار حربه على اسرائيل متقدة.

لكن العرب كانوا وقود تلك الحرب العبثية من جهة ما حصدوه من نتائج كارثية.

كانت ايران تدير حربها المركبة بالوكالة. فقواتها كانت تدير ظهرها إلى إسرائيل منشغلة بقتل العراقيين والسوريين وانضم اليمنيون إلان إلى قائمة الضحايا. اما محاربة اسرائيل فقد كانت من اختصاص حزب الله وحركة حماس.

فكانت كل الحروب التي وقعت بين الجهتين العربيتين واسرائيل تجري وفق التوقيت الايراني. فمن خلال كل حرب من تلك الحروب كانت ايران تسعى إلى التنفيس عن أزماتها الداخلية واستعراض قدرتها على ازعاج الغرب من خلال التعرض لطفلته المدللة.

كانت قوافل الشهداء اللبنانيين والفلسطينيين تذهب إلى المقابر فيما يتعزز موقف ايران في حوارها الطويل والممل والمريب حول مشروعها النووي.

كانت لعبة آيات الله تستند إلى معادلة شديدة الدهاء، يخسر العرب فيها ما تربحه ايران. فمن خلال تلك الحروب تسجل ايران أهدافا من غير أن تعرض لاعبيها للخطر. وهو ما أدى إلى أن تنكشف أوراق خدمها في العالم العربي.

غير أن العدوان الاسرائيلي الأخير على الاراضي السورية قد دفع بإيران ولإول مرة إلى واجهة حربها النظرية المفتوحة على اسرائيل.

كان الجنرال دادي هو أول قتيل ايراني في حرب بدأت منذ خمس وثلاثين سنة. ألا يحق لنا أن نتساءل عن سر تلك الحرب التي فوجئ أحد طرفيها بسقوط أول قتيل له فيها؟

لقد شبع العالم العربي قتلا في حروب لم تكن له مصلحة فيها. فلا يكفي أن تشن تلك الحروب ضد اسرائيل وهي عدوة العرب لكي تكتسب نوعا من الشرعية. فالحرب، أية حرب تنطوي على مسؤولية أخلاقية هي المزيج من دوافعها وأهدافها.

وهو ما يضفي على حروب حزب الله وحماس ظلالا من الشك. ذلك لأن دوافع تلك الحروب وأهدافها كانت ايرانية خالصة.

جدلا سيتعرض ما أنتهيت إليه من خلاصات إلى التشويه والبتر، من جهة اعتباره دفاعا عن الدولة العبرية. وهي حجة تنقضها الوقائع. فليس من المعقول واقعيا أن تبقى دولة تهدد اسرائيل بالفناء على قيد الحوار الهادئ والحضاري مع الغرب. ومن غير المعقول أيضا أن لا يواجه الغرب ايران بجداول دعمها للإرهاب الأقليمي.

كانت الطبخة الايرانية أكبر من الوصفات الجاهزة التي دفع العرب ثمنها.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الغام الاخوان تحت أقدام المصريين
2017-05-29
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
المزيد

 
>>