First Published: 2015-01-26

لماذا لا يثق العرب بإيران؟

 

مع العرب فإن الإسلام من وجهة نظر نظام ولاية الفقيه هو الوطن ولا معنى لوجود أوطان التي هي اختراع غربي. أما مع الغرب فإن ايران هي الوطن الذي يجب الدفاع عن استقلاله في قراراته السياسية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ولكن لماذا على العرب أن يثقوا بإيران وهي التي لم تقدم عبر كل المراحل سببا واحدا لقيامهم بذلك؟ في حقيقة الأمر فإن ايران لم تكن يوما ما حريصة على أن يثق العرب بها. لم يكن ذلك الموقف العدائي إلا واجهة لاستعلاء عنصري هو أشبه بالداء التاريخي الذي لا علاج له.

ولكي نكون منصفين فإن الخميني وهو الذي أقام الجمهورية الحالية لم يخترع ذلك الاستعلاء، بقدر ما أضفى عليه طابعا طائفيا معاصرا، فامتزجت في زمانه العنصرية والطائفية بطريقة متشابكة لا فكاك لها. وهي تمثل بحق نقلة كبيرة في مجال العلاقات العربية ــ الايرانية السيئة أصلا.

فمقارنة خاطفة بين الوضع الذي كان سائدا زمن الشاه وما انتهى اليه زمن الخميني من كراهية للعرب ستقودنا إلى إدراك حقيقة ان الثوابت الايرانية في النظر إلى العرب ونوع العلاقة بهم كانت واحدة في ثباتها دائما ولم يطرأ عليها أي تغيير.

ما فعلته الخمينية تحت غطاء مذهبي أنها صارت تحث العرب على التخلي عن عروبتهم ومقومات ارتباطهم بأوطانهم في الوقت الذي كانت فيه حريصة على أن تعزز المشاعر العنصرية الفارسية لدى الايرانيين.

وإذا ما كان الخميني قد صرح مرارا بأن وطن المسلمين هو الاسلام وهو مبدأ نظري تعتمده جميع الأحزاب والفرق والجماعات الإسلاموية فإن ما لم يقله الرجل صراحة إن ايران من وجهة نظره العقائدية هي مركز ذلك الوطن الوهمي.

ولأن الخميني، مثله مثل كل رجال الدين الذين تتاح لهم فرصة الهيمنة يعتقد أن من لا يتبع فكرته التي هي جزء من مسعاه لفرض هيمنة ايران بإسم الدين على العالم العربي فإنه لا يرى في مَن يخالف تلك الفكرة إلا عدوا للإسلام الذي احتكره، وهنا بالضبط يقع واحد من أهم أسباب الخلاف الجوهري بين ايران وجيرانها العرب.

فإيران كانت تغلب في علاقتها مع العالم العربي المنطق الديني المذهبي على المنطق السياسي، بالرغم من أنها تحرص على أن تظهر باعتبارها دولة بنظام سياسي معاصر في حوارها مع الغرب.

وهنا نقع على التناقض الذي يكشف عن النفاق السياسي حين لا تلتزم ايران بمعيار واحد في علاقاتها الدولية. فهي في علاقتها بالعالم العربي لا تعترف بالسيادة الوطنية ولا بحدود الدول ولا بالانظمة السياسية القائمة وهو ما جسدته تدخلاتها العداونية السافرة في شؤون دول مستقلة كالعراق واليمن وسوريا ولبنان والبحرين وهي في علاقتها بالغرب تتبنى خطاب الدولة المستقلة، ذات السيادة التي ترغب في أن يحترم الآخرون قراراتها السيادية.

مع العرب فإن الإسلام من وجهة نظر نظام ولاية الفقيه هو الوطن ولا معنى لوجود أوطان التي هي اختراع غربي. أما مع الغرب فإن ايران هي الوطن الذي يجب الدفاع عن استقلاله في قراراته السياسية.

لدى الايرانيين مرايا كثيرة ينظرون من خلالها إلى أنفسهم وإلى الآخرين.

وهو ما يعرفه العرب المستقلون في قراراتهم، المعتزون بكرم أوطانهم جيدا، لذلك كانوا ولا يزالون يتعاملون بحذر وحيطة مع النهج السياسي الايراني، وهو نهج لا يضع العرب إلا في درجة الاتباع وإلا فإن العداء سيكون من نصيبهم.

الذين يثقون بإيران من العرب هم مجرد أتباع، إذلاء فرض عليهم النظام الايراني مهمة تنفيذ مخططاته مقابل وعد خبيث بحمايتهم. وهو وعد ينطوي على الكثير من الاستخفاف بسيادة الدول التي تنشط فيها الجماعات المسلحة الموالية لإيران.

فما الدور الوطني الذي يؤديه حزب الله لصالح وطنه لبنان إذا كان ولاؤه بالكامل لولاية الفقيه التي لا تعترف من جهة عقائدية بلبنان دولة مستقلة؟

حزب الله هنا هو مثل يمكن القياس عليه بالنسبة لكل مَن يثق بإيران من العرب. ولكن

بعد كل هذا كيف يمكن للعرب أن يثقوا بإيران التي لا تثق بهم أصلا؟

 

فاروق يوسف

الاسم صلاح
الدولة ايران

الجواب : لان العرب يثقون باسرائيل

2015-01-27

الاسم zooon9
الدولة ksa

وهل يثق اهل ايران بساستهم حتي نثق فيهم /لايثق فيهم من العرب الا حمير الفرس

2015-01-26

الاسم Omar Kilani
الدولة London

But don\'t you reverse the question and ask why Iran does not trust Arabs?

2015-01-26

الاسم الديمقراطي
الدولة الديمقراطية

الله يعينك على نفسك. شكله إيران والشيعة عاملين لك قلق.

2015-01-26

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
متشددون في ضيافة الغرب
2017-03-28
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
المزيد

 
>>