First Published: 2015-01-28

ثلثين الطگ لاهل ديالى ومجزرة جديدة

 

إيران تملأ الفراغ بالجثث حين يتأخر الغرب بتمرير مشاريعها النووية والتوسعية في المنطقة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

صرح زعيم ميليشيا شيعية تابعة لإيران هو السيد هادي العامري إنهم تمكنوا يوم 25 يناير وبعد معركة صعبة على مدى ثلاثة ايام من هزيمة "الارهابيين" في شمال المقدادية وتطهير كل القرى من التنظيم. والحقيقة أنه لم تكن هناك معركة صعبة ولا هم يحزنون بقدر ما أن الدواعش انسحبوا إلى جبال حمرين المحصنة من القصف الجوي الأميركي.

من الواضح أن السيد هادي العامري قصد تحديدا المجزرة المخزية بحق مدنيين نازحين من الأطفال والشيوخ والنساء لسبعين عراقيا من السنة تم إعدامهم بدم بارد إعداما جماعيا. يروي شهود عيان أن أما وقفت تصرخ على جثة ولدها القتيل في حضنها، أخرستها فيما بعد رصاصة صفوية في الرأس من قوات الحشد السيستاني.

يقول المحلل الاستراتيجي الجنرال المتقاعد وفيق السامرائي - الذي تروج له القنوات السعودية - بأن السنة هم الذين لعبوا بالنار، رغم أن الميليشيات هي التي قامت بإحراق عشرات البيوت والمساجد في ديالى في اليومين الماضيين. فهل من المعقول أن الميليشيات تحرق بيوت السنة لتوفر لهم رفاهية اللعب بالنار؟

كما يقول هذا الجنرال المتقدم بالسن إن العشائر السنية لم يتطوعوا بالحجم المطلوب فهو يطالبهم بنصف مليون متطوع سني لتحرير الموصل، رغم أن عشرات المتطوعين في الأنبار وعامرية الفلوجة قد عادوا إلى بيوتهم بسبب رفض الحكومة الشيعية تسليحهم، فهي تكتفي بتدريبهم ثم تتركهم بلا سلاح، ولا طعام في المعسكرات.

أليس السنة بحاجة إلى أسلحة نارية ليتمكنوا من اللعب بالنار؟ إن حال هؤلاء الإعلاميين السنة حال الأخ الذي يضرب أخته لأن جيرانه الأقوياء قد تحرشوا بها.

قبل يومين فقط قرأت في هذا الموقع الأغر أن هيئة المساءلة والعدالة أعفت المئات من الضباط غالبيتهم من محافظات صلاح الدين وكركوك ونينوى من الذين يتصدون الآن لخطر داعش، وأن عوائلهم نازحة، فيما آخرون تعرضوا لإصابات خطيرة خلال المعارك الأخيرة.

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يقول إن ايران تملأ الهوة حين يكون الغرب بطيئا في تقديم الدعم والمساعدات العسكرية، مشيدا بدور قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني.

شهود عيان أكدوا بأن الإرهابي قيس الخزعلي قائد عصائب الحق كان موجودا في معارك ديالى، وربما هو الذي أمر بتلك المجزرة الحزينة بحق المدنيين. إن إيران تملأ الفراغ بالجثث حين يتأخر الغرب بتمرير مشاريعها النووية والتوسعية في المنطقة.

السؤال هو ماذا يريد وفيق السامرائي من السنة أكثر مما يقدمونه اليوم من تنازلات؟

فهذه عشيرة البو علوان قد تنازلت عن كرامة أهم شخصية سياسية وطنية فيها، وهو النائب أحمد العلواني الذي مازال يقبع بالسجن بأمر من رئيس الحكومة السابق نوري المالكي ظلما وعدوانا، ولم يكتف بذلك بل كتب المالكي على صفحته في التواصل الإجتماعي قبل أسبوعين معلقاً على صورة للعلواني بثياب السجن ظهر فيها نحيفا هزيلا يقول "وجعلنا الذل بين أعينهم، ياسادتي أليس هذا من كان يتوعدكم بقطع رؤوسكم، ها قد وصلنا إليه نحن، وإذا وصلت أوراقه إلينا لن أتأخر لحظة واحدة على توقيع إعدامه، مهما كلفني ذلك الثمن".

مع هذا فإن عشيرة البو علوان السنية الشجاعة (التي تلعب بالنار) تتطوع في الصحوات، وتتحالف مع الحكومة، بل يقولون علنا بأن هزالة النائب العلواني ترجع إلى ممارسته الرياضة والحمية الغذائية في السجن.

من جهة أخرى عدد كبير من وجهاء عشيرة الجبور السنية يقاتلون تحت إمرة الميليشيات شمال بغداد، حتى أن أحد وجهائهم وقف يهتف أمام الإرهابي المطلوب للإنتربول الدولي أبو مهدي المهندس (نائب قاسم سليماني) ويعاهده على الوفاء والقضاء على الفكر الوهابي.

كل هذا والسنة يلعبون بالنار في نظر السامرائي، رغم أن هؤلاء الشيوخ السنة الذين يقاتلون تحت قيادة أبو مهدي المهندس ويهتفون باسم إيران يتحولون شيئا فشيئا إلى غجر في عيون العرب.

قبل أيام كتب الشيخ غانم العيفان العيثاوي الدليمي "دعونا نعطي الرجال حقها فابو الحسن (يقصد زعيم الميليشيا الإيرانية هادي العامري) رجل أثبت شجاعته في ميدان الوغى، فنتمنى لك الصحة رغم كبر سنك والنصر التام على اخر داعشي في بلدنا ".

من ناحية أخرى بعض أبناء عشيرة شمر في إقليم كردستان يتدربون بمعسكرات كردية لاقتحام الموصل وتحريرها، غير أن منظر هؤلاء المقاتلين المتقدمين في السن، والمتضررين من التدخين يكشف بأنهم متأخرون بدفع الإيجار، وتستخدمهم الأحزاب السنية والوجهاء لأغراض سياسية ومنافع شخصية، فهؤلاء لا يشكلون قوات فعلية حقاً.

كل هذا الذل والخنوع والعار السني في العراق والسيد السامرائي يتهمنا باللعب بالنار، لو كان السنة يلعبون بالنار حقاً، لو كانوا يهتفون كما في أيام العز والكرامة "ثلثين الطگ لاهل ديالى" لما كان هذا حالهم، ولربما أصبح آخرون ناطقين رسميين باسمهم.

إنه أفول السنة في مناطق كثيرة من العالم بحملة عالمية غريبة ومخطط شيطاني. ثم أن هناك أشياء غير مفهومة حقاً، لماذا حين تقتل داعش مجموعة من المقاتلين والمسلحين الشرسين، يعتبر ذلك عملا إرهابيا وحشيا يستحق اهتماما دوليا، بينما حين تقتل الميليشيات سبعين طفلا وامرأة وشيخا من المدنيين في المقدادية يعتبر ذلك مكافحة للإرهاب؟. هذه المعايير المزدوجة هي التي تنعش التطرف، وتجرد الحرب على الإرهاب من المصداقية.

ثم ما هذه التهمة التي ما فتئوا يتهموننا بها، وهي عقدة الماضي، ذكريات الكرامة القومية والسيادة الوطنية أصبحت مجرد عقدة قديمة ومرضا في نظرهم. يبدو الأمر حقاً كبيت طرفة بن العبد الذي كانت تردده أم المؤمنين عائشة أواخر أيامها:

" ذهبَ الذين يُعاشُ في أكنافهمْ

وبقيتُ في خَلْفٍ كجلدِ الأجربِ"

طرفة بن العبد

 

أسعد البصري

الاسم عبدالله
الدولة بريطانيا

هل الحل ببرزخ عقيدي وسطي لاتباع الامام الشافعي ندعوا للسلام (اللهم انت السلام ومنك السلام) بين مد وجزر الغلاة والمتطرفين... ان اخطات فاطلب ان يجزيني الله باجر وان كان بعض الصواب فاسال الله به الهداية لما هو اصوب مجرد راي

2015-01-28

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
الضعف العربي والتوسع التركي والإيراني
2017-12-12
انحسار المد الطائفي في العراق
2017-12-04
المرأة السعودية جوهر الانتصار على التطرّف
2017-11-28
عتاب عراقي مرير
2017-11-20
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المزيد

 
>>