First Published: 2015-01-29

العاهل السعودي الجديد سلمان بن عبدالعزيز سيترك بصمة مضيئة وقوية

 

رومانسية جمال عبدالناصر وصدام حسين القومية عرضت السعودية إلى مخاطر كبيرة. لكن العراق الإيراني، ومصر العثمانية يشكلان خطرا أكبر بكل تأكيد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

الكتاب المصريون يكتبون قلقهم من احتمال وجود سياسة سعودية جديدة تجاه مصر. يؤكد الكتاب المصريون بأن سياسة العاهل الجديد سلمان بن عبدالعزيز، هي نسخة طبق الأصل لسياسة أخيه الراحل الكبير الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

الحقيقة هي أن المملكة العربية السعودية قد ساعدت الشعب المصري في محنته الكبيرة، ومصر دولة مستقرة اليوم، تتمتع بمنجزات ثورتها التي حققت لها فصل الدين عن السياسة والحياة العلمانية بقيادة الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي. لاشيء يمنع مصر العربية العظيمة في هذه المرحلة من الإنطلاق، والإزدهار، والعمل بالإعتماد على قدراتها الذاتية.

لقد كانت السعودية واضحة منذ البداية في التأكيد على أنها تساعد الشعوب العربية الشقيقة في الأوقات العصيبة والمحن، ولكنها مسؤولة عن رفاهية الشعب السعودي بالدرجة الأساس.

من المؤكد أن الملك الجديد اليوم يفكر بتخفيض (أو زيادة) النفقات الخارجية، وإعادة رسم أولوياته بحسب رؤيته كقائد جديد للبلاد.

الملك سلمان هو واحد من أهم الشخصيات في البيت السعودي، وهو رئيس مجلس العائلة، وقد لعب دورا خطيرا للتقريب في وجهات النظر بين الملكين الراحلين فهد وعبدالله رحمهما الله تسعينات القرن الماضي.

الملك الجديد صاحب رؤية خاصة به حتما، وسنرى في السنوات القادمة بصمته الخاصة في قيادة المملكة.

ثم أن سطوع نجم رجل قوي وصاحب خيال سياسي من الجيل الثالث مثل الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز يؤكد عزم المملكة على انتهاج سياسة قوية في المرحلة المقبلة.

لقد وقع انتخاب العائلة الحاكمة على الأمير محمد بن نايف من بين مئات الأمراء الجبابرة الألمعيين وأصحاب الخبرة لسبب وجيه دون شك.

المملكة في المرحلة الماضية نجحت في ملفات، ولكنها لم تتمكن من حسم ملفات أخرى، أهمها سوريا والعراق. ففي سوريا والعراق ينام الخطر الإيراني، وفي سوريا والعراق تقع القلعة الضخمة للتطرف السني.

على القيادات العسكرية والسياسية في مصر الحفاظ على مكتسباتها الوطنية الآن بنفسها، ولا ينبغي أن تلقي بكل أعبائها الاقتصادية على المملكة.

المهم هنا وبالدرجة الأساس هو بلاد الحرمين الشريفين وأمنها، فالتاريخ يعلمنا بأن مؤسس الدولة السعودية الأولى الملك محمد بن سعود الذي حكم بالتوحيد والتنوير والقرآن بين عامي 1742 - 1765، في ذلك الوقت البعيد الذي كانت فيه أميركا تحكم بتجارة العبيد، وإبادة السكان الأصليين. ذلك الحاكم العظيم الذي انطلق من الفراغ كشهاب في سماء مترامية وترك وليين للعهد هما عبدالعزيز وسعود.

ليس من المصادفة أن يتم اغتيال الأول على يد عراقي من أصول فارسية عام 1803، وأن يتم القضاء على الدولة السعودية الأولى على يد القوات المصرية والتركية العثمانية.

سقطت الدرعية عام 1818 وأسر عدد من الأمراء الشجعان بعد معارك طاحنة، وانتهى حاكم الدرعية الباسل عبدالله بن سعود آل سعود في القسطنطينية، حيث واجه مصيره كبطل وشهيد من شهداء التوحيد والوطن عام 1819.

أمن المملكة يتطلب دائماً ترتيب استقلال مصر وحريتها، لأن وقوعها تحت الإحتلال التركي العثماني يهدد أمن السعودية بالشواهد والتاريخ. كذلك أمن السعودية يتطلب ترتيب البيت العراقي والسوري أيضا.

صحيح أن رومانسية جمال عبدالناصر وصدام حسين القومية قد عرضت المملكة السعودية إلى مخاطر كبيرة، لكن العراق الإيراني، ومصر العثمانية يشكلان خطرا أكبر بكل تأكيد.

لا أحد يعرف اليوم كيف يفكر الأمير القوي محمد بن نايف. الصحف الأميركية تقول بأنه سيقضي على الإسلاميين، العرب يقولون بأن سيقضي على النفوذ الفارسي، الإيرانيون يقولون بأنه سيقضي على الوهابيين، الأتراك يقولون بأنه لم يأمر باعتقال أي إخواني منذ إعلان الإخوان جماعة إرهابية في السعودية وربما مصالحة مع تركيا في الطريق على شروط عدم التدخل والعبث الإخواني.

مصالحة بين تركيا والسعودية تفتح المزيد من الفرص التجارية للسعودية والإمارات وتركيا، وتوفر عليها عبء المساعدات المالية لاستقرار مصر مثلا. وقد دعا أردوغان قبل يومين إلى اجتماع ومصالحة. المهم أن تقتنع الإمارات والسعودية برغبة تركيا الجادة بإغلاق قنوات الإخوان المحرضة على الفوضى والفتن.

أما بالنسبة للمصريين فكتاباتهم تعكس أمانيهم في أن تدفع المملكة المليارات لهم.

لا أحد يعرف الطريق الذي سيرسمه العاهل الجديد سلمان بن عبدالعزيز، ولا أحد يعرف حتى اليوم المهمات التي سينفذها الرجل القوي في البلاد الأمير محمد بن نايف.

الأكيد هو أنه لن يمنح أحدا شيئا بدون مقابل بحكم طبيعته كرجل جاد، ومحب للعمل والكفاح.

إذا كان الوطنيون العراقيون والسوريون يريدون الدعم من المملكة السعودية، فلا سبيل إلى ذلك بالكسل وقصائد المديح، بل عليهم التحرك، وتنظيم صفوفهم، وترتيب أهدافهم في كيفية التخلص من الفخ الطائفي.

المملكة السعودية اليوم دولة متقدمة، يقودها رجال أفذاذ، وأصحاب خبرة متراكمة في الحكم منذ القرن الثامن عشر. المهم هو أمن البلاد، ورسالتها في التاريخ، ورخاء المواطن السعودي بالدرجة الأساس عند الحكومة السعودية.

وكل التحالفات، والنفقات الخارجية ليست عطايا، ولا تبذيرا بمقدار ما هي استثمار لعمل مشترك في سبيل أمن الحرمين، وبلاد الحرمين، والمنطقة العربية، ومستقبل أجيالها.

أعتقد بأن العاهل الجديد سيقوم حتما بترك بصمة قوية ومضيئة في فترة صعبة تحتاج ملكا بهذه الخبرة والقدرات.

 

أسعد البصري

الاسم علي السامرائي
الدولة اميركا

ربما على القيادات السنية اياُ كان توجهها ان تشد الرحال صوب السعوديه لبلورة موقف سعودي داعم يدعمه بالتاكيد موقف اممي ... هذا هو الحل ولاغيره...

2015-02-02

الاسم Ahmed
الدولة Canada

المصريون يفضلون القبض فقط، بكل اسف، مصر دولة لاوزن لها في القضايا المصيرية العربية و الاسلامية

2015-01-29

الاسم محمد سعيد
الدولة الحجاز

كلامك هذا ـ ومثله كثير!ـ سيفسد كل آرائك الجيدة عن العراق يا أستاذ أسعد.

2015-01-29

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>