First Published: 2015-02-01

مكافحة الإرهاب في مصر كمكافحة المخدرات بأميركا، دائرة مفرغة وفساد

 

مصر العربية اليوم تستحق وقفة من جميع الحكومات العربية لمساندتها ضد العدوان الإرهابي الخسيس في سيناء. ولكنها وقفة مرتبطة بالفعل الإعلامي المتوازن والرد الأمني الذكي الذي لا يمس البريء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

القنوات الإعلامية المصرية عليها التخفيف من الرقص الشرقي في الفضائيات والإعلام، إذا كانوا يريدون فعلا التماسك بوجه المتشددين الإرهابيين في سيناء وغيرها. التلميحات الجنسية والإنحلال الأخلاقي ليسا حلا لمشكلة الإسلاميين والتطرف. هذا النوع من الإعلام يكشف رسالة مضرة بالدولة.

كان جدي رحمه الله يقول "الحرام غالي، والحلال رخيص". وفي دولة تعاني كثافة سكانية، وأزمات اقتصادية مثل مصر من المفيد تشجيع الورع الديني لأن "الحلال" رخيص، ومفيد، وغير مكلف ماليا، بينما تشجيع الرقص، والتغريب، والحفلات، والسفر في دولة من هذا النوع يؤدي حتما إلى الإرهاب والإنهيار الأمني.

ليس من الحكمة تشجيع الطمع، والغرائز، والحياة الغربية في مجتمع لا يستطيع تأمين تكاليف هذا النوع من الحياة.

في الإحتجاجات التي رافقت احتفال الشعب المصري العظيم بثورته قبل أيام سقط 30 قتيلا مصريا، و93 جريحا، مع 550 معتقلا حسب الرواية الرسمية للبلاد، وهناك طبعا روايات أخرى تضخم بهذه الأرقام.

لا يخفى على عاقل بأن هذا رقما كبيرا، ولا يمكن لنا سوى تشجيع الحكومة المصرية على مراجعة الأساليب الأمنية التي يتم اتخاذها للتعامل مع المخربين.

للقضاء على الإرهاب بمصر لا بد من تغيير الوجوه الإعلامية فيها، فالذي يحدث غير معقول فعلا. مثالا على ذلك السيد عمرو أديب يبكي على الهواء، ويعتذر عن كلامه أيام نظام مبارك، ثم فجأة يغير كلامه ويتحول الخطاب بشكل غير مفهوم. هذا يؤدي إلى فصام بين الواقع والإعلام في النهاية، وينتهي بنا إلى مواجهة سلسة من المفاجآت.

كلنا يتذكر سخرية عمرو أديب من الجيش العراقي بعد سقوط الموصل، حيث كان أديب يدعو الشعب المصري لعقد مقارنة بين جيش بلادهم العظيم والجيش العراقي الجبان الذي خلع ثيابه وهرب من الموصل. ها نحن اليوم نسمع بهجوم إرهابي في سيناء 30 قتيلا و60 جريحا بحسب الرواية الرسمية، وبكاء الأمهات الطيبات على شهداء الجيش والقوات الأمنية. رغم أن الإرهاب في سيناء يعتبر أبسط بكثير من المسلحين في العراق.

هذا في الحقيقة إعلام فاشل وأعتقد بأن الحكومة المصرية الوطنية تفكر بإجراء إصلاحات إعلامية. يجب أن يكون هناك هامش معقول من الحريات، ليتطور الفكر والإعلام بشكل طبيعي.

قبل عشرين عاما حضرت ندوة فكرية للكاتب علي حرب بدمشق حضرها الدكتور صادق جلال العظم، وحين وقف أحد الشباب يصرخ ويهتف في الندوة قال له الدكتور العظم "أنت جئت إلى هنا لتناقش أم لتحارب؟" الإعلام والصحافة ليس ساحة حرب بل ساحة حوار، والحوار يحتاج حرية وتسامحا.

مصر العربية اليوم تستحق وقفة من جميع الحكومات العربية لمساندتها ضد العدوان الإرهابي الخسيس في سيناء. غير أنه يجب أن يكون واضحا بأن الدول العربية لا تدعم الإعلاميين المصريين مقابل ترك الصلاة أو مهاجمة الدين، بمقدار ما هو دعم للإعتدال والوسطية، واحترام حقوق التعبير، واحتفاظ الشعوب بهويتها، ومعتقداتها، وكرامتها الوطنية. ثم أن مكافحة الإرهاب يجب أن تكون قناعة وليس مهنة.

المملكة العربية السعودية تعيش اليوم عهدا جديدا شئنا ذلك أم أبينا. التغييرات الوزارية الأخيرة التي قام بها العاهل السعودي تكشف عن ذلك بوضوح، وأهمها إعفاء رئيس الديوان الملكي من منصبه، وقد كان سكرتيرا ملكيا ومستشارا سياسيا من الدرجة الأولى، إضافة إلى إعفاء وزير الشؤون الإسلامية من منصبه الذي تسلمه منذ شهور قليلة. كان من المفترض أن تكون مهمة الوزير السابق التضييق على بعض السلفيين، غير أن عودة هذه الوزارة المهمة إلى آل شيخ، وهم نسل الشيخ الجليل محمد بن عبدالوهاب (ت 1792) في المرسوم الملكي الجديد يبعث برسالة مهمة وقوية أيضا.

اليوم أيضا امتلكت دولة البحرين القدرة على اتخاذ قرارات قوية بوجه الإعتداءات الإيرانية، بلا تردد أسقطت الجنسية عن أكثر من سبعين مخربا وعميلا للمشروع الصفوي. هذه أيضا علامة واضحة، تذكرنا بالزمن الجميل. ويبدو أن المملكة في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز عندها رؤية خاصة، وعازمة على اتخاذ القرارات الصعبة.

فالولايات المتحدة تقول بأن الحرب على داعش ستأخذ وقتا طويلا، واليوم يقول الرئيس عبدالفتاح السيسي بأن حربه على الإرهاب ستأخذ وقتا طويلا أيضا. المملكة تتمنى للجميع القضاء على الإرهاب من جذوره في كل العالم، ولهم أن يأخذوا وقتهم، غير أن ذلك يجب أن يكون على نفقة شعوبهم، وليس على نفقة المملكة العربية السعودية.

اليوم مثلا أعلن الإرهابيون الدواعش عن قتل الرهينة اليابانية الثانية، وصرح رئيس الوزراء الياباني بأنه لن يغفر للتنظيم الإرهابي هذه الجريمة. يمكن لليابان وهي دولة غنية جدا تغطية نفقات الصواريخ الأميركية التي تسقط على رأس الدواعش وتكبدهم خسائر فادحة. المهم أن الدول الخليجية بدأت تشعر بالهدر المالي الكبير في هذه العملية المفرغة من المعنى.

عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز كما أراه هو عهد يضمن المزيد من الرخاء والإستقرار للملكة، فأول ما فكر به هو تقديم منحة للمواطنين السعوديين والطلاب، وهذا يعكس رغبته بالإنفاق على الشعب السعودي أولا. هذه سياسة تعكس الثقة بالنفس، وعدم الخوف من عصابات التطرف، ولا التهديدات الإيرانية في المنطقة.

لمكافحة الإرهاب يجب أن تتوقف دول الخليج عن ضخ المساعدات المالية لمصر. الدعم للمصريين يجب أن يكون بإرسال فقهاء للمناصحة، والدعوة إلى الإسلام المعتدل، وليس بتقديم الأموال كلما انفجرت قنبلة هناك.

إن مكافحة الإرهاب بهذه الطريقة الريعية في دولة ترتفع فيها نسبة البطالة والفقر، ستؤدي إلى تحولها إلى شيء مشابه لمكافحة المخدرات بأميركا.

من المعروف بأن مكافحة المخدرات والعصابات في أميركا، قد تحولت إلى تجارة، ودعاية سياسية لتجاوز أزمات البيت الأبيض السياسية من وقت إلى آخر. لهذا حافظت الولايات المتحدة دائماً على الرقم القياسي من حيث عدد العصابات، والسجناء، وتبييض الأموال، ونسبة الجرائم في دائرة مفرغة من الفساد بين الحكومات والمجرمين.

أعتقد بأن ضخ الأموال العربية للحكومة المصرية تحت عنوان مكافحة الإرهاب سيفتح سوقا كبيرا بين العصابات الإرهابية والحكومة المصرية بالنهاية، في دائرة لا نهاية لها.

الحل هو أن ترسل المملكة العربية السعودية مثلا خيرة دعاتها، وخطبائها المعتدلين للمناصحة، ودعوة الشعب إلى نبذ العنف والتمرد على ولاة الأمور في مصر، والتوقف نهائيا عن تقديم المليارات تحت عنوان مكافحة الإرهاب خصوصا.

عشرات النصائح قدمتها المملكة العربية السعودية مجانا، ولعشر سنوات للحكومات العراقية المتعاقبة، والولايات المتحدة بعدم استفزاز السنة في العراق وسوريا، والتوقف عن تهجيرهم وإبادتهم، غير أن أحدا لم يلق آذانا صاغية، حتى ظهر الإرهاب السني. المشكلة حين ظهر التطرف يطالبون المملكة بتخليصهم منه، ويتهمونها بدعمه، ويطابونها بتحمل فواتير القضاء عليه في بلدانهم.

الأمر نفسه اليوم بمصر. نشعر برغبة ككتاب عرب بتوجيه نصيحة للحكومة المصرية الوطنية بلا شك، بالتوقف عن الإعلام المرئي والمسموع الذي يتحدى الهوية الإسلامية للشعب وطبيعته، كما أن قتل المدنيين بالرصاص الحي، أمر لا يبشر بخير بكل تأكيد، وربما يجعل الحكومات العربية، تحافظ على مسافة بينها وبين سياسة من هذا النوع.

 

أسعد البصري

الاسم علي السامرائي
الدولة اميركا

عسكر مصر ركب طريق الدياثه ولا عود عنه حتى يستاصلوا... الموضوع يتعلق برواتب عاليه تشابه رواتب البرلمانيين العراقيين... الموضوع يتعلق بتمكين العسكر من موارد الدوله قروض مؤجلة السداد.. استثمار محلي . هو الى الخداع والفهلوة اقرب منه الى اي مشروع شريف.... مقابل حكم مصر بالحديد والنار...

2015-02-02

الاسم محمد مدبولي حماده
الدولة جمهورية مصر العربيه \\الجيزه \\نجع بو عنجوره

المشكلة اكبر بكثير لان شبكات الموساد في مصر هي التي تحرك سوق المخدرات \\ بالاتفاق مع افراد همهم الثراء المبرر او غير المبرر

2015-02-02

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>