First Published: 2015-02-02

حين يقبض الحوثي ثمن جريمته

 

أدرك الحوثيون أن مغامرتهم التي اعتمدوا فيها على التنسيق مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح قد وصلت إلى طريق مسدودة.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل يبحث الحوثيون عن غطاء سياسي لانقلابهم؟

هم يدركون أنهم لن يتمكنوا من حكم اليمن وحدهم، حتى لو كانت لهم الغلبة العسكرية، وهي غلبة لا قيمة لها على المدى الطويل في بلد تحكمه توافقات لا تأخذ بنظر الاعتبار القوة الطارئة التي تستند إلى دعم خارجي.

في حالة الحوثيين فإن استعراضهم للقوة انما يقع خارج السياق التاريخي للمجتمع اليمني. وهو ما يعني أن عليهم الدفع باليمنيين إلى القبول بتاريخ جديد، هو عبارة عن تطبيع للغزو، بالمعنى الذي يتيح لكل قوة صاعدة في المستقبل أن تغير على العاصمة وتبدأ بحكم اليمن بالطريقة التي تناسبها.

غير أن هناك اليوم أصواتا يمنية صارت تنادي بنقل العاصمة إلى تعز وترك صنعاء للحوثيين غنيمة حرب بائسة. وهو اجراء سبق لليمنيين أن اتخذوه لإفشال محاولات شبيهة، جرت في الماضي وكانت هي الأخرى تسعى إلى الهدف نفسه الذي يسعى الآن إليه الحوثيون.

وهكذا فإن سياسة فرض الامر الواقع كما يفكر الحوثيون لن تؤدي إلا إلى تضييق الخناق عليهم ودفن مشروعهم، الذي تنطوي واحدة من أكثر فقراته خطورة على اعتماد الزيدية السياسية جزءا من الحل لما يمكن أن نسميه مجازا بالمسألة اليمنية التي صارت اليوم موضع التباس بعد أن تخلى ممثلو السلطة الشرعية عن مواقعهم في الحياة السياسية.

لقد أدرك الحوثيون أن مغامرتهم التي اعتمدوا فيها على التنسيق مع الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح قد وصلت إلى طريق مسدودة حين قدم الرئيس اليمني والحكومة اليمنية استقالتهما، فانهدم بهم حينها الجسر الذي كانوا في أشد الحاجة إليه، من أجل الانتقال من مرحلة الغزو إلى مرحلة التطبيع السياسي.

لهذا فإنهم صاروا في خطابهم يسعون إلى كسب ود الحراك الجنوبي من أجل اضفاء شيء من المشروعية السياسية على غزوتهم.

الحراك الجنوبي من جهته لم يخف امتعاضه من السلوك الحوثي الذي انطوى على الكثير من الطمع والعدوانية والتجييش الطائفي، وهو ما دفعه إلى رفض الزج به في مشاريع سياسية يكتنفها الكثير من الغموض، غير أن ما يظهر منها انما يؤسس لصراع طائفي، كانت اليمن عبر تاريخها بعيدة عنه.

لقد ذاق اليمنيون في العصر الحديث ويلات الحروب الأهلية. وهم إذ يقفون الآن أمام هاوية جديدة، قد تؤدي بهم إلى الوقوع بين رحى حرب أهلية جديدة، تكون الطائفية هذه المرة عنوانها فإن رفضهم للمشروع الحوثي انما يشكل رسالة بليغة إلى العالم ومن قبله دول الجوار الاقليمي تكشف عن وعيهم لما ينطوي عليه ذلك المشروع من شرور تهدف بطريقة مباشرة إلى عزل اليمن عن محيطه العربي.

تهديد الحوثيين بالحكم المباشر لا معنى له، بقدر ما يكشف عن تخبطهم وحيرتهم ووصولهم إلى نقطة اللاعودة. فبعد ما فعلوه لم تعد العودة إلى حوار وطني ممكنة وصارت المشاركة في الحكم نوعا من الماضي الذي لا يمكن استعادته.

وإذا ما عرفنا أن أتباع الطائفة الزيدية لا يشكلون سوى ربع سكان اليمن فإن حكم الحوثي لليمن سيكون أمرا مستحيلا. وهو ما يعرفه الحوثي جيدا، لذلك قرر أن يفرض الزيدية السياسية على معادلة المصير الوطني مقتديا بحزب الله في لبنان.

ولمَ لا نفكر في التنسيق المسبق بين الجماعتين وهما تدينان بالولاء للولي الفقيه نفسه؟

وقد لا يكون نوعا من التكهن القول إن المغامرة الحوثية لن تدخل إلى تاريخ اليمن إلا من خلال باب الجريمة التي سعى مرتكبوها إلى إحلال صنيعة مزورة محل خيار سياسي مؤقت اخترعه اليمنيون بديلا عن نظام فاسد عانى منه اليمنيون طويلا.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
آن لقطر أن تلتفت إلى وجودها
2017-04-26
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
المزيد

 
>>