First Published: 2015-02-03

الفلوجة التي لا تزال حية

 

سقوط مدينة عظيمة مثل الفلوجة قد تعني سقوطا للعراق، باعتباره بلدا لا يقيم وزنا لكرامة مواطنيه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أيُعقل أنه لا يزال هناك مَن يُحاصر ويُجوع ويُهدد ويقتل في الفلوجة؟

المدينة العراقية الصغيرة صارت مسرح حرب مفتوحة منذ الجثث الاربع التي عُلقت على جسرها الصغير هو أيضا. لم تخف الولايات المتحدة رغبتها في الانتقام لمقاوليها في القتل المجاني وهم مجموعة من المرتزقة المأجورين كانوا قد وقعوا في كمين نصبته المقاومة لهم.

حضروا إلى العراق من أجل القتل المجاني فقُتلوا.

كانت جريمة الفلوجة تقع في أنها كانت مسرحا لذلك القتل.

لم تأخذ الولايات المتحدة يومها في نظر الاعتبار أن الميزان لم يكن عادلا. لقد فقد الاميركيون يومها صوابهم فقرروا أن يضحوا بسمعة جيشهم، الذي يُفترض به أن يكون أعظم قوة عسكرية في التاريخ من أجل الثأر من مدينة، كانوا يعرفون جيدا أن سكانها لن يمشوا في ركابهم.

حدث ذلك عام 2004. لقد حوصرت المدينة مرتين وصارت بيوتها ومدارسها ومساجدها وملاعبها ومستشفياتها هدفا لقصف عشوائي، كان واحدا من أهم نتائجه أن تحولت حدائق البيوت إلى مقابر لبشر كانت شبهتهم الوحيدة أنهم قالوا "لا" للمحتل في الوقت الذي كان الاستعمار يعتذر للشعوب عبر العالم عن جرائمه القديمة.

كانت الفلوجة التي حوصرت وجوعت وقُتل أبناؤها وهدمت بيوتها ومساجدها تضيف صفحة جديدة إلى كتاب العار الاستعماري، وهي الصفحة التي أصر الاميركيون على كتابتها بدماء أطفال وشيوخ ونساء وشباب الفلوجة.

لقد قاومت الفلوجة جيش المحتل في حربين كانت تعرف أنها ستخسرهما، غير أنها كانت تراهن على معنى تاريخي لن يخذلها. ففي الحربين لم تسقط الفلوجة ولم تكن مدينة مفتوحة ولم تدس بساطيل جنود الاحتلال أجساد أبنائها.

يومها كان من المفترض أن تتحول الفلوجة إلى أيقونة تتلاقفها عيون وعقول وعواطف وأحلام العراقيين ليجولوا بها العالم فخورين بمعجزتهم.

فالمدينة الاولى التي هزمت أعظم جيش في التاريخ كان اسمها الفلوجة، وهي مدينتهم التي قاومت بإسمهم، وكانت تضحياتها عنوانا لكرامتهم التي أهدرها المتعاونون مع المحتل، ممن وجدوا في التعاون مع المحتل فرصة للقفز إلى السلطة.

شيء من هذا القبيل لم يقع للأسف، بل حدث العكس تماما.

لقد سلمت دعاية الاحتلال من خلال المتعاونين أنفسهم المدينة التي كانت عبارة عن ستالين غراد صغيرة إلى الشبهات والتهم المسمومة طائفيا فكانت النتيجة أن تم عزل الفلوجة عراقيا، بما يرضي نزعة الانتقام الاميركية.

بطريقة أو بأخرى فقد كتب العراقيون نص براءتهم من المدينة الشهيدة.

يومها مضى العراقيون في طريق خساراتهم التاريخية، وهي الطريق نفسها التي ستقودهم في ما بعد إلى أن يكونوا موقع سخرية العالم، وهم يعجزون عن مواجهة عصابة مثل داعش، استطاعت بسيارات نقل مدنية أن تهزم جيشهم، بل وتجبره على ترك أسلحته الأميركية الحديثة غنيمة حرب.

لقد خسر العراقيون حربهم ضد داعش يوم تخلوا عن الفلوجة.

فمَن لم يجد في صمود الفلوجة عنوانا لمقاومته الوطنية لن يكون قادرا على الصمود في مواجهة قطاع الطرق واللصوص والافاقين.

اليوم تعود الفلوجة إلى واجهة الأحداث بالطريقة نفسها التي أخترعها الاميركيون.

الفلوجة اليوم محاصرة من قبل الميليشيات الطائفية العراقية.

فهل قرر العراقيون الانتقام للأمريكيين في ذكرى مرتزقتهم الاربعة؟

ليس لدى المدينة الشهيدة ما تخسره، غير أن لدى العراق ما يخسره.

فالمدينة التي كانت معجزتها تكمن في أنها لم تسقط أميركيا قد تسقط عراقيا، ولكن سقوط مدينة عظيمة مثل الفلوجة قد تعني سقوطا للعراق، باعتباره بلدا لا يقيم وزنا لكرامة مواطنيه.

قد لا تستلم الفلوجة بيسر، فهي لا تزال تقيم في الموقع الكريم الذي غادره الكثير من العراقيين للأسف، غير أن سقوطها لا يعني أن أيقونتها سيخفت لمعانها.

 

فاروق يوسف

الاسم سامي الفلوجي
الدولة العراق

الاستاذ كاتب المقال فاروق يوسف

تحية طيبة

اود التوجه اليه بالعبارة التالية ,,,, خييييييير يابو الشباب ؟؟

مقالك هذا قد يصلح لسنة 2006 او 2007 باعلى تقدير

لكن مع المستجدات الحالية ووصول دولة داعش لاينفع هذا المقال ولن يقنع احدا من سكان هذه الم

2015-02-04

الاسم حسام تعا مصعيري الموصلي
الدولة العراق \\ديالى

قد لا تستلم الفلوجة بيسر، فهي لا تزال تقيم في الموقع الكريم الذي غادره الكثير من العراقيين للأسف، غير أن سقوطها لا يعني أن أيقونتها سيخفت لمعانها. كلامك ذهب يا استاذ فاروق \\ حسام تعا مصعيري الموصلي

2015-02-03

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
العراق باق بإرادة دولية
2017-09-13
حزب الله وداعش الوجه والقفا
2017-09-12
المزيد

 
>>