First Published: 2015-02-05

بارزاني وقع بفخ النصر المكلف ماليا في كوباني

 

أغاظ الأميركان أن الدواعش أخذوا المعركة إلى سوريا، واستنزفوا الموارد المخصصة للحرب والوقت في مناطق ليس لها تبرير اقتصادي أو استراتيجي كأربيل أو بغداد.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

داعش لم يكن في خططها احتلال كوباني كما يبدو، بل تعمدت رفع فاتورة الأميركان وبارزاني. فقد تم هدم البيوت بصواريخ الأميركان والبيشمرگة، حتى تحولت المدينة الكردية إلى ركام. وصرح الأميركان في أكثر من مناسبة، بأنه لا توجد أهمية استراتيجية لكوباني، وأنهم لا يفهمون إصرار الدواعش على أخذ المعركة إلى مكان كهذا.

الآن وقد تحقق النصر، وتحرير تراب الوطن الكردي الطاهر من دنس الإرهابيين، على حكومة كردستان العراق فتح حسابها، وبذل ثرواتها لإعادة إعمار المدينة وتوطين المشردين.

بعد انسحاب ثلاثمئة مقاتل داعشي، ربما يبدأ الضغط على الرئيس بارزاني لدفع ثلاثين مليار دولار للأطفال المشردين. هنا بدأت المحنة الكردية الحقيقية. فهم يقولون بأن الناس يرفضون العودة، خوفا من عودة داعش. بينما الحقيقة هي أن العودة تعني مطالبة الأهالي لحكومة كردستان بالأموال، وإعادة الإعمار.

يبدو بقاء الكوبانيين في مخيمات أردوغان، على نفقة المنظمات الإنسانية الدولية، أرخص وأقل كلفة. فالأكراد شعب عظيم واحد، تربطه رابطة الدم واللغة، غير أن المال والذهب يفرق بين الأخ وأخيه. لا أعتقد بأن أكراد العراق الأثرياء، يريدون مشاركة أكراد سوريا المعدمين في حقول كركوك.

داعش تريد أن تقول بأن الأكراد والأميركان يقاتلون في سبيل المصالح، وإذا انسحبت هي، ستتحول المدينة الفقيرة الواقعة في دولة فقيرة مثل سوريا - التي ليس فيها بترول - إلى عبء على حكومة كردستان والأميركان. فبمقدار ما كان بقاء الدواعش مصدرا للرزق، سيكون انسحابهم منها خرابا للبيوت.

لقد أغاظ الأميركان أن الدواعش أخذوا المعركة إلى سوريا، واستنزفوا الموارد المخصصة للحرب والوقت في مناطق ليس لها تبرير اقتصادي أو استراتيجي كأربيل أو بغداد مثلا.

من المؤكد أن إقليم كردستان سيحتفظ بأمواله، خوفا من تكرار التجربة نفسها في كركوك كما يقول أحدهم. من الواضح أن تسلل خمسمئة داعشي إلى المدينة، قد يؤدي إخراجهم منها بعد ثلاثة شهور، إلى خراب كامل للصناعة النفطية، وتسوية كاملة لكركوك بالأرض، كما حدث في كوباني.

كثيرون يجهلون الطريقة التي يفكر بها الدواعش. يتساءل البعض لماذا لا توجد رهينة إيرانية لدى داعش؟ الحقيقة أن داعش أرسلت عشرات الشجعان من جنرالات الحرس الثوري الإيراني في صناديق الموت. خذ مثالا على ذلك العميد البارز في الحرس الثوري حميد تقوي، الذي حظي بتشييع مهيب في طهران. غير أن الدواعش لا يأخذون رهينة فارسية توحد صفوف الجبهة الشيعية، وتمنحهم رصيدا سياسيا لدى المجتمع الدولي. فالرهينة الغربية أو العربية تثير انقساما سياسيا داخليا وتمنحهم انتشارا إعلاميا، بينما الرهينة الشيعية لدى قوات وهابية ناصبية عمرية، توحد الجبهة الإيرانية. لهذا تجنب الدواعش حتى ذكر الجنرالات الإيرانيين الذين يتم إعدامهم، وتركوا ذلك للجانب الإيراني.

يمكن لنا قول ما نشاء على الورق، لكنه يبقى مجرد كلام. الحقيقة هي أن الدواعش احتلوا الموصل وصلاح الدين ومئات القرى والنواحي خلال ساعات، وبما أن ثمانين دولة لم تخرجهم خلال شهور، فإن علينا التفكير مليا بالطريقة التي يفكر بها هؤلاء القوم.

رفضت العديد من الدول ضرب الإرهاب في سوريا، لعدم وجود بترول يغطي نفقات تلك الحرب، أو يكفي لتعويض الأهالي والضحايا. واقتصر نشاطهم على العراق لتوفر 200 مليار دولار سنويا من النفط العراقي، تذهب حصة الأسد من تلك الثروة العراقية إلى إيران.

قبل ايام تظاهر مزارعون في البصرة، لأن المحافظة لا تشتري منتوجاتهم الزراعية بل تشتريها من ايران. إضافة إلى أن العراق يشتري الكهرباء بثلاث اضعاف قيمتها الفعلية من ايران. وهي رديئة تحتاج الى رافعات فولتية ورافعات هرتزية، مما تطلب استيراد محطات خاصة لرفع الكهرباء المستوردة. كل هذه الصفقات من ثروة العراق، إضافة إلى الخدمات العسكرية الإيرانية وقتال الدواعش.

الدولة الإسلامية كما هو واضح تدرس الجدوى الإقتصادية والأمنية من الحرب عليها، ولاحظنا بأنها تكسب الوقت فقط.

فلا بشار الأسد يمتلك ما يكفي من الموارد المالية حاليا لبسط نفوذه على الرقة ودير الزور، ولا الأميركان يرغبون بإلقاء المزيد من الصواريخ على نفقتهم الخاصة، كما لا يوجد أي مشروع أميركي لإعادة إعمار وبناء الرقة ودير الزور وشبه الجزيرة السورية، لعدم وجود ثروات نفطية مغرية هناك. وهذا سبب سخرية الأتراك من الأميركان، حين طلبوا منهم إعلان منطقة حظر جوي على شمال سوريا، وهم يعلمون بأن هذا سيكون مستحيلا ولا جدوى منه، فلا توجد كركوك نفطية هناك.

وهكذا، دفعت المحنة إقليم كردستان إلى الوقوع في فخ هذا النصر المكلف الذي حصيلته مدينة مخربة وعوائل مشردة. في النهاية سيعود الناس إلى بيوتهم، وعلى حكومة كردستان تحمل مسؤوليتها القومية.

داعش كما يبدو يقف خلفها رجال أعمال ماكرون، وأصحاب استثمارات كبيرة كما كان أسامة بن لادن مثلا. فمن الواضح أنهم يعرفون ما يفعلون، وليسوا رومانسيين كصدام حسين على الإطلاق.

 

أسعد البصري

الاسم الشامسي إلى كوردي
الدولة الشارقة

أقول لك أستريح بس وخذ لك كوب شاي يهدي أعصابك ..يقول لك الخبر المدينة ليس لها أهمية وأنت تحلم بمؤتمر دول مانحة؟؟؟

2015-02-05

الاسم محمد سعيد
الدولة الحجاز

داعش تريد أن تقول بأن الأكراد والأميركان يقاتلون في سبيل المصالح. ههههه

2015-02-05

الاسم كوردستان
الدولة جمهور

المهم حررناها رغم الدماء الزكية التي أراقت في كوباني الحمد لله إنهزم الدواعش أمام القوات الكردية وإن شاء الله سيعاد بناء المدينة المهم طلعوا المواطنين في كوباني سالمين - والإعمار سيعقد مؤتمر دول مانحة وسيتم الإعمار بصواعد أبنائها إن شاء الله

2015-02-05

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>