First Published: 2015-02-06

لا ينفع سوى الحل المصري

 

لم يخسر الاخوانيون يوم الثورة المصرية عليهم فرصتهم اليتيمة في الحكم، بل خسروا بسبب تطرفهم فرصة بقائهم طرفا في الحياة السياسية المصرية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لم ينتظر الشعب المصري وقوع الكارثة بكامل فصولها لكي يقول كلمته في حكم جماعة الاخوان المسلمين. سنة واحدة كانت كافية للتمهد لقطيعة تاريخية مع جماعة دينية، كان شعار مظلوميتها قد أعمى العيون عن رؤية حقيقتها الظلامية التي ظهرت على السطح ما أن تبؤأت الحكم.

الشعب المصري الذي عُرف على مدى التاريخ بصبره، لم يصبر هذه المرة في انتظار الكارثة التي كانت متوقعة بطريقة لا تقبل الشك فحزم أمره وانقلب على محمد مرسي، ابن الجماعة المطيع الذي انتخب رئيسا في سياق تحول ديمقراطي وليد، لم يحترم شروطه، فصار يتصرف مثل دمية يحركها المرشد.

لم يكن لدى الشعب المصري فائض من الوقت ليهدره في التسلية الفجائعية التي كان ينطوي عليها حكم المرشد تيمنا بالتجربة الايرانية التي قادها الولي الفقية إلى نظام استبداد، أهلك الايرانيين وجعلهم عبيد عزلته العالمية، من غير أن يثري أرواحهم بمفردات خلاصه، التي هي ليست سوى نبش في ألواح الغيب.

كان دور العسكر في مصر انقاذيا. وهو واجب يتحتم على العسكر القيام به، من دونه لن تكون لوجودهم قيمة في حياة المجتمع المدني الذي تكفلوا بالدفاع عن مقومات وجوده، قادرا على العيش بأعلى ما يمتلك من تطلعات.

لقد درأ العسكر عن مصر خطر حرب أهلية، كانت جماعة الاخوان تخطط لها وهي التي لم تخف رغبتها في تأسيس دولة دينية، لن يكون الوطن الذي يعتز به المصريون أكثر من أي شعب آخر في العالم جزءا من مفرداتها.

قال المصريون "لا للدولة الدينية".

وهي الـ"لا" العظيمة التي أفقدت جماعة الاخوان المسلمين صوابها. من وجهة نظر تلك الجماعة التي ترغب في حكم الناس بالسيف فإن الرعية يومها قد خرجت على الاسلام الذي تعتبره وليد نظرياتها المتطرفة، وهو ما سيدفع بها لاحقا إلى الجنون الارهابي. جنون كان يتوقعه المصريون بالتأكيد.

لم يخسر الاخوانيون يومها فرصتهم اليتيمة في الحكم، بل خسروا بسبب تطرفهم فرصة بقائهم طرفا في الحياة السياسية المصرية.

لقد قدمت لهم الكثير من النصائح التي لم ينتفعوا لها.

كان مقدرا لهم أن يغادروا التاريخ الذي امتلأ بسموم نظرياتهم القائمة أصلا على الارهاب. ألم يتخرج بن لادن والظواهري والزرقاوي والبغدادي من مدارسهم؟ ألم يبني حزب الدعوة الاسلامي كيانه على اساس هو جزء من قاعدتهم؟ ما طالبان، ما بوكو حرام، ما جبهة النصرة لولا الينابيع النظرية التي حفرتها جماعة الاخوان التي صارت تنظيما عالميا.

لقد اهتدى المصريون إلى الحل قبل الجميع. وسيكون بإمكانهم أن يفخروا في اهداء ذلك الحل إلى الآخرين. وهو حل اهتدت إليه أوروربا قبل قرون، فقامت فيها حياة سوية ميزانها العدل والمساواة والإخاء.

إن لم نتعلم شيئا من الدرس المصري فإن الفوضى ستلتهم بنارها شعوبا بأكملها. فالحكمة اليوم تقع في إمكانية بناء دولة معاصرة لا تتعارض ثقافة سكانها مع مسعى التقدم العالمي الذي يخدم رقي الإنسان وسلامته وقدرته العقلية على فهم ما يجري من حوله والتعامل بإيجابية مع مستخرجات العلم الحديث.

جماعة الاخوان وسواها من الجماعات الدينية ليس لها مكان في العصر الحديث. هذا ما تقوله هي حين تدعو صراحة إلى العودة إلى عصر الرسالة. وهو عصر تفصلنا عنه قرون هي أشبه بالساعات الفلكية.

لا نفع في أن يرى المسلمون اسلامهم وقد عادوا بحياتهم إلى الوراء. لن يكون اسلامهم سوى ماكنة صدئة، غير صالحة للإستعمال.

بين فكرة العيش مسلمين في الحاضر وفكرة أن نكون المسلمون مادة لتزييت ماكنة صدأة اختار المصريون أن يرفسوا جماعة الأخوان ليبدأوا حياتهم.

هذا هو الحل المصري.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الانتحار الكردي بعد التمرد السني المغدور
2017-09-24
أن تنصت قطر لأحلام شعبها
2017-09-23
أكراد الوقت الضائع
2017-09-22
الحفلة الفاشلة مستمرة
2017-09-21
لا تملك الدوحة سرا
2017-09-20
لا أمل في دولة يحكمها لاجئون
2017-09-19
الإرهاب الأقل تكلفة
2017-09-18
على حطام العراق تُقام دولة الأكراد
2017-09-17
بعد الاستفتاء لن يعود الاكراد عراقيين
2017-09-16
معادلة قطر التي لا تستقيم
2017-09-14
المزيد

 
>>