First Published: 2015-02-06

هل تستعد القوات الخاصة الأردنية لحرب برية ضد داعش

 

عودة الإمارات إلى التحالف العسكري ضد الإرهاب، سيكون محصورا بقدرة جميع الإطراف على إثبات الجدية، والتزام الأخلاق والمعايير الدولية لحقوق الإنسان في هذه الحرب.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

أفرجت الأردن - في توقيت غريب - عن زعيم السلفيين وخصم الدولة الإسلامية أبو محمد المقدسي، الذي يعتبر قريبا من جبهة النصرة وتنظيم القاعدة، في خطوة مبهمة لا يمكن تفسيرها ببساطة.

فهل هي تكشف عن رغبة الأردن بتشجيع انشقاق بين السلفيين، ودعم صراع جديد بين النصرة وداعش؟ علما بأن اعتقال المقدسي الأخير كان على خلفية رفضه لانضمام الأردن في التحالف الدولي ضد الدولة الإسلامية، وأطلق عليه "التحالف الصليبي".

ثم كيف يمكن للمخابرات الأردنية الثقة برجل متطرف كهذا واستثماره؟ المقدسي معروف بتكفيره للمملكة العربية السعودية، وتمجيده لحركة جهيمان العتيبي التكفيرية.

إن الترويج لرجل تكفيري بهذه المواصفات، قد يعكر صفو العلاقات مع السعودية، والتحالف الإقليمي ضد الإرهاب.

يرجو كثير من المراقبين، أن لا تدخل الدول العربية في فخ الصراعات بين الحركات الجهادية المتطرفة في هذه المرحلة الحرجة، خصوصا وأن السعودية قد التزمت موقفا صارما ضد جميع أشكال التطرف والمتطرفين في المنطقة، واحتفظت بعلاقات طيبة مع جميع الدول العربية.

السؤال اليوم هو، هل تستعد القوات الخاصة الأردنية لحرب برية ضد الدولة الإسلامية؟ بريطانيا مثلا خفضت مشاركتها إلى طلعة جوية واحدة فقط باليوم، وفرنسا كما يبدو انسحبت منذ عملية شارل إيبدو الإجرامية بباريس، وأميركا تقول الإحتواء أفضل من الإجتياح البري. فمن أين للأردن بتكاليف حملة برية؟

هل يدفع العبادي أو خامنئي للقوات الأردنية نفقات مكلفة كهذه؟ أعتقد بأن الأردن مازال تحت تأثير الصدمة بسبب إعدام طيارها بطريقة وحشية، وربما مع الوقت يبرد الموضوع، وتتخلص المملكة الهاشمية من رغبة الثأر، وردات الفعل.

لا توجد إمكانية لهجوم بري أردني على الدواعش. الهجوم البري يعني المزيد من الأسرى، والقتلى، والإضطراب الداخلي. يؤكد الجميع على وقوف الشعب الأردني صفا واحدا مع حكومته الوطنية، ضد الجريمة التي ارتكبتها الدولة الإسلامية بحق الكساسبة. ربما هذا صحيح ومفهوم، غير أن الغضب شيء، والحرب جنبا إلى جنب مع الحرس الثوري الإيراني شيء آخر.

التحالف الدولي ضد الدواعش كما يبدو في طريقه إلى التفكك، وهناك شكوك تحوم حول تركيا. فلا توجد عملية إرهابية واحدة في تركيا مثلا، حتى الدبلوماسيون الأتراك الذين أسرتهم الدولة الإسلامية بقنصلية الموصل عادوا سالمين إلى أهلهم؟ ثم أن الدواعش في النهاية تنظيم متطرف وإرهابي، وربما تقتضي الحكمة في تجنب الصدام معهم بريا، إلا بمشاركة فعلية من قوات برية أميركية مثلا. فالأردن ليس مضطرا للذهاب نحو مغامرة من هذا النوع بمفرده.

هناك تخبط كبير في الأردن، فمثلا والد الطيار الكساسبة، يتهم الطيار الإماراتية مريم المنصوري بإسقاط طائرة ولده، وهذا اتهام مضحك حقاً. يتم الترويج لكلام كهذا، لأن دولة الإمارات العربية المتحدة قد علقت ببساطة مشاركتها حاليا في العمليات العسكرية ضد الدولة الإسلامية. كما صرح هذا اليوم وزير الخارجية المغربي، أن القوة الجوية المغربية شاركت بالحرب ضد الدولة الإسلامية، تحت قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة. مما يعني بأن القرار في مشاركتهم وانسحابهم يعود للقيادة الإماراتية حصرا.

دولة الإمارات تتمتع بثقل كبير في المنطقة، وباستقلال كامل باتخاذ القرارات، فهي تقيم جدوى المشاركة العسكرية أو تعليقها بما يخدم مصالحها.

لاحظت الإمارات عدم جدية الكثير من الأطراف في هذه الحرب، فبعض الدول تشارك بمبالغ ضئيلة جدا، والبعض الأخرى يطالب بالمال مقابل المشاركة في عملية طويلة الأمد، بلا استراتيجية واضحة. مثال على ذلك قرار الولايات المتحدة منح الأردن مليار دولار سنويا، ولمدة ثلاث سنوات، مقابل المشاركة بالضربات الجوية على مدينة الرقة.

إضافة إلى أن هناك قلقا إماراتيا منذ البداية، حول مشاركة الحرس الثوري الإيراني، الذي يقوم بعمليات إبادة للسكان السنة في العراق، كما جرى في منطقة جرف الصخر والمقدادية، تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.

أعتقد شخصيا بأن عودة الإمارات إلى التحالف العسكري ضد الإرهاب، سيكون محصورا بقدرة جميع الإطراف على إثبات الجدية، والتزام الأخلاق والمعايير الدولية لحقوق الإنسان في هذه الحرب. فدولة الإمارات العربية تشارك في الحرب على الإرهاب، مدفوعة بقناعاتها الإنسانية والحضارية الرافضة للإرهابيين، وليس من باب الإرتزاق والبحث عن مساعدات مالية دولية. وهنا الفارق كبير.

هذا اليوم أرسل الأردن طائراته إلى مدينة الرقة، ونرجو أن لا يكون هناك قصف للأطفال والنساء، كما نرجو أن لا تكون هناك أضرار جانبية على الأردن واستقرارها.

القيادة الأردنية تطمح إلى خلق تحشيد سياسي صعب ضد الدواعش. المشكلة أن مشاعر الشعب الأردني ضد الأميركان وإيران بالدرجة الأساس، بسبب موقعه الجغرافي القريب من إسرائيل، وتركيبته الإجتماعية والثقافية. كما أن عددا كبيرا من أسماء الطيارين الأردنيين الذين كشفت عنهم داعش، في ذلك الفلم المروع، كان يبدأ بـ "صدام" مما يكشف طبيعة التكوين الثقافي للشعب الأردني، الذي يعصعب زجه في النهاية في تحالف مع قتلة صدام حسين ليلة عيد الأضحى .

القيادة الأردنية مهما كان معروفة بالخبرة والتعقل، ومن السابق لأوانه القول بأنها في هذه الحرب ينطبق عليها المثل العراقي "معاجب الرعيان سارح"، وقد يصح أحيانا القول بأن القرارات السياسية تحت تأثير الصدمة والغضب، تكون متسرعة ومحكومة بإرادة الإنتقام. كما أن محاولة الدول في ضرب التنظيمات الإرهابية ببعضها، عملية محفوفة بالمخاطر، فهذه في النهاية تنظيمات ماكرة، وقد تنقلب على حلفائها.

إن وجدان الشعوب لا يمكن تغييره بقرار حكومي، لهذا يرى كثيرون بأن التوازن أفضل من المبالغة على أية حال. كأن يحتفظ الأردن بموقفه من الإرهاب، مع مسافة مماثلة من المشروع الإيراني والأميركي بالمنطقة، هو الأصلح.

حفظ الله الأردن، وشعبها، وملكها من كل مكروه.

 

أسعد البصري

الاسم يوسف يوسف
الدولة البرازيل-ساو باولو

المقال جيد وقيم واتمنى ان يقرئه المسؤولين بالدول العربيه اما الشعب فمغلوب على امره حتى رايه غير مسموع وربما بسبب وجه نظر او راي توجه تهمه الارهاب وداعش ويعتقل لسنوات فلا قيمه للشعوب العربيه قطعيا فهي ليس الا قطيع من وجهه نظر الحكومات العربيه

2015-02-13

الاسم 1
الدولة 2

اساس بلاء الامة السفيانيون \\ والسعوديه هي منبت السفيانيون والدين السفياني منتشر فيها وفي قطر ودويلات الخليج العربي

2015-02-07

الاسم الحجي
الدولة العراق

بارك الله فيك أيها البصري

2015-02-07

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>