First Published: 2015-02-08

هل يكف الإعلام عن تهكمه على السياسيين

 

فكرة وجود إعلام لعرض منجزات السياسيين سقطت ميتة ولم تصمد كثيرا أمام السرعة الهائلة لشيوع المعلومات، مثلما أضرت بسمعة الإعلام وزادت من نفور الجمهور منه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: كرم نعمة

يبدو من البساطة بمكان إيجاد رد صحفي على استياء رئيس حزب العمال البريطاني إد ميليباند من تهكم وسائل الإعلام على السياسيين، عندما يرى أنه ليس بمقدور أحد إحداث أي تغيير إذا كانت فكرة مثل إن كل السياسيين مرتشـون وغير شرفاء، سائدة فـي كل ما تكتبه الصحف.

ومن غير المعقول أن ميليباند لا يدرك أن السياسيين الكبار كذّابون كبار، فهم لا يدفعون غير ضريبة الكلام، ولم يحدث أن أوفى النواب بوعودهم الانتخابية، أما الصحفيون فيضعون لأنفسهم التعريف التاريخي عندما يختارون جبهة المعارضة للحكومة، وهم في ذلك يتوقون إلى الشفافية كوسيلة للحد من الفساد وضعف الأداء.

بينما الحكومات لا تدفع أكثر من ضريبة كلامية وهي تتحدث عن الانفتاح على وسائل الإعلام وتبادل المعلومات بحرية، لأن النخبة السياسية عندما تصل إلى موقعها لا تهتم بغيره بالقدر الذي يبقيها متنعمة، والصحافة تمارس دورها في الرقابة، ويكون التهكم إحدى تلك الوسائل.

إذا كانت هذه المتراجحة قائمة بين الصحافة والسياسيين في أكبر قلاع الديمقراطية الغربية، فإن الواقع في بلداننا العربية يثير الغثيان، هل بمقدور الصحفي ألا يتهكم على السياسيين في العراق مثلا بصفته أكثر البلاد فسادا، وهل ثمة أقسى من المرارة كأداة في اللغة التهكمية إزاء الدور الذي يلعبه رجال الدين بصفتهم سياسيين وضيعين.

لقد دخل الكاريكاتير كأداة صحفية ساخرة وناقدة في آن، وكأن اللغة تقف عاجزة وتصل متأخرة، فهل من المفيد بعد ذلك أن تتخـلى اللـغة الصحـفية عـن تهكمها.

إذا كانت عبارات مثل “السياسيين يبنون أعشاشهم مع بطانتهم الخاصة وغير مبالين بالناس″ و”إنهم مهتمون فقط بالسلطة” مألوفة لدى الرأي العام، فكيف يراد من الإعلام أن يقوض هذه الصورة في ذهن الجمهور عندما يشير بوضوح لا لبس فيه، إلى أخطاء رجال الحكم والكوارث التي تترتب عليها.

إزدراء السياسيين في وسائل الإعلام ليس جديدا، وهو أمر مفيد لحثهم على الإيفاء بالتزاماتهم، كما يغذي الشعور لدى الرأي العام بحقيقة ما يحدث.

ويدفع المزيد من رجال السياسة إلى قول ما يعنونه ويعنون ما يقولون، مع ان كل ما تبذله الصحافة لم يحدث التغيير المنشود وتغـيير الواقع القائم، وهذا أحد الأسباب الذي يدفع الحكومات إلى فرض قيودها على الإعلام بشكل عام.

وفي كل الأحوال يبدو قلق بول داكر رئيس تحرير صحيفة “ديلي ميل” مشروعا في مناشدته السياسيين “إسقاط العدائية” تجاه الصحافة بالنسبة إليه على الأقل، لأن الصحافة الحرة كانت أحد العوامل التي تقف وراء المستوى المتدني نسبيا من الفساد.

ولا يشك ريتشارد سامبروك أستاذ الصحافة في جامعة كارديف، ورئيس مجلس وسائل الإعـلام المسـتقلة، في الشقاق القائم والمتصاعد بين وسائل الإعلام والحكومات.

لأن الشكوك لم تتراجع بشأن قدرة السياسيين على قبول مساءلة الحكومة، بينما تلقي حرية التعبير بظلالها على وجـوب الـتـزام وســائل الإعــلام برسـالتـها.

إن فكرة وجود إعلام لعرض منجزات السياسيين سقطت ميتة ولم تصمد كثيرا أمام السرعة الهائلة لشيوع المعلومات، مثلما أضرت بسمعة الإعلام وزادت من نفور الجمهور منه.

فلم يعد للصحفي المختص بتتبع أخبار الرئيس والوزير مكانا مع وجود “جيل الويكيبيديا”، لأن مثل هذا الصحفي –إن بقي اليوم- سيصبح مثار تهكم بنفس الطريقة التي يفترض أن تتهكم فيها الصحافة على أكاذيب السياسيين.

 

كرم نعمة

karam@alarab.co.uk

الاسم ريهام النجم
الدولة السويد

إن فكرة وجود إعلام لعرض منجزات السياسيين سقطت ميتة ولم تصمد كثيرا أمام السرعة الهائلة لشيوع المعلومات، مثلما أضرت بسمعة الإعلام وزادت من نفور الجمهور منه.

للاستاذ كرم نعمة هذا الكلام غير دقيق لان الاعلام العربي مازال يطبل للرئيس والملك والامير ورجل الدين

2015-02-08

 
كرم نعمة
 
أرشيف الكاتب
إعادة تعريف الرقيب على وسائل الإعلام
2017-05-28
الضغائن تهدد وسائل الإعلام
2017-05-21
الرقص ناخب بلا صوت!
2017-05-16
المرشد الأعلى لفيسبوك
2017-05-14
لا أقراص مهدئة قبل المناظرة التلفزيونية
2017-05-07
غبطة الراديو
2017-05-02
فكرة متطرفة لإنقاذ الصحافة
2017-04-30
الرسائل الإعلامية ليست مواعظ دينية
2017-04-23
وزير سابق، رئيس تحرير حالي
2017-04-16
الصمت فن أصعب من الكلام
2017-04-11
المزيد

 
>>