First Published: 2015-02-08

أبواب اليمن المفتوحة على الفوضى

 

ما لم يستعمله اليمنيون من أجل أن يطيحوا بنظام علي عبدالله صالح سيكونون مضطرين إلى اللجوء إليه من أجل انهاء الخطر الحوثي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

لن يتمكن الحوثيون من حكم اليمن، فهل سيضطرون إلى اقامة امارة حوثية؟ الغزوة الحوثية لم تنته بعد، بالرغم من أن العاصمة صنعاء كانت قد وقعت في قبضتهم.

هناك الجزء الاكبر الذي تشكل مساحته ثلاثة ارباع البلاد لا يزال غير موال لهم ولا يرغب أصلا في الاصطفاف معهم وتبييض جريمتهم في الغزو والغاء الشرعية واحلال الطائفية محل الشراكة في الحوار السياسي الوطني.

ما جرى خلال الايام المنصرمة يؤكد أن ما من قوة سياسية أو قبلية ستمد لهم يد الخلاص من الفخ الذي وقعوا وأوقعوا اليمن فيه.

حتى الرئيس السابق علي عبدالله صالح لا أظنه سيكون متحمسا للاستمرار في التعاون معهم إذا ما رأى موقفا يمنيا موحدا في مناهضة حل الامر الواقع الذي يسعى الحوثيون الى فرضه على الجميع.

اما إذا تم تدويل المسألة اليمنية بضغط من الجماعات الرافضة للانقلاب الحوثي على الشرعية فإن خيارات قادة الانقلاب ستكون محدودة. اما أن يعترفوا بهزيمة مشروعهم ويعلنوا انسحابهم إلى مناطقهم وقبولهم بكل ما وقعوا عليه من اتفاقيات شراكة في أوقات سابقة، وهو أمر قد يكون مستبعدا في الوقت الراهن أو أن يلجأوا إلى المماطلة من أجل كسب مزيد من الوقت، أملا في أن تتفكك عرى التحالف ضدهم.

بالنسبة لليمنيين فان الحوثي كان قد خسر شرعيته يوم صارت ايران تتحدث علنا عن تمدد نفوذها ووصوله إلى البحر الاحمر، وهي تقصد تمدد الحوثيين الذين هم أتباعها على بقعة كبيرة من اليمن وسيطرتهم على العاصمة صنعاء.

غير أن الحلم الايراني في ضم اليمن إلى مجموعة الحدائق الخلفية لن يرى النور إلا في حالة واحدة. أن يشيع أتباعها من اليمنيين الفوضى في بلادهم.

وهو ما أتوقع حدوثه في أية لحظة.

لقد استولى الإنقلابيون على السلطة. وهو حدث لا يمكن أن يقابل برضا عالمي. أما الصمت الذي يغلف الموقف العالمي الآن، فهو في حقيقته يعود إلى الصمت الاميركي الذي قد يكون نوعا من الاختبار للنوايا الإيرانية.

قد يعبر ذلك الصمت عن خبث سياسي سيلحق الضرر بمصداقية الولايات المتحدة أمام دول الخليج العربي وبالأخص المملكة العربية السعودية التي تملك أطول حدود مع اليمن وهي التي تشكل خاصرتها.

هل كانت الولايات المتحدة تنتظر من الحوثي تغيير قوانين اللعبة السياسية بحيث تحرك تحدياته المياه الراكدة في البحيرة السياسية اليمنية وتخرج اليمن من عنق الزجاجة؟

لا أعتقد أن الحوثي بتوجهاته الطائفية وبولائه الصريح لنظام ولاية الفقيه يستطيع القيام بذلك الدور. وإلا ما كان قد لجأ إلى اعلان استيلائه على السلطة وتشكيل مجلسه الثوري بعد حل البرلمان ولكان اختار أن يطيل من أمد التفاوض.

غير أنه من الثابت أن الحوثي لا يملك أوراقا كثيرة ليلعبها.

كانت صنعاء هي ورقته الأخيرة التي يبدو أنه لن يحقق منها ربحا.

ولكنني أظن أن مغامرته لم تنته بعد، حتى وإن كانت الفوضى مساحتها.

لذلك لن يكون الحل تبسيطيا على طريقة مبعوث الامم المتحدة الذي صارت طروحاته جزءا من الماضي. فالحوثيون طووا صفحات كثيرة ومشوا باليمن إلى حافات الهاوية التي لا يمكن العودة منها إلا عن طريق القوة.

الوضع الذي انتهى إليه اليمن بسبب الجريمة الحوثية هو أصعب من أن يتخيله الحوثيون أنفسهم. فالشعب الذي أنهى ثورته السلمية عن طريق تسويات مريرة ناقصة لن يقف مترددا طويلا في انتظار أن ينفذ الحوثيون ما تبقى من فقرات أجندتهم التي تبين أنها كتبت في طهران.

وهو ما يعني أن ما لم يستعمله اليمنيون من أجل أن يطيحوا بنظام علي عبدالله صالح سيكونون مضطرين إلى اللجوء إليه من أجل انهاء الخطر الحوثي.

 

فاروق يوسف

الاسم حسام تعا مصعيري الموصلي
الدولة ديالى \\ العراق

مقالتكم تدل على ان الواقع العربي واقع قلق وغير مستقر وهذا تحليل علمي ومنطقي مع الاسف على امتنا المسكينه وشعبنا العربي المظلوم \\ نشكركم \\ مع تحيات \\ حسام تعا مصعيري الموصلي

2015-02-09

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق'
2017-11-18
أكراد العراق في عزلتهم
2017-11-16
سفراء الخراب الإيراني
2017-11-14
كأن الحرب في لبنان قادمة
2017-11-13
نهاية الأقليات في العالم العربي
2017-11-12
إيران هي العدو الأول للعرب
2017-11-11
بعد صاروخها الحوثي لن تنجو إيران من العقاب
2017-11-09
عراق الملل والنحل الذي دفنه أبناؤه
2017-11-08
الحريري خارج القفص الإيراني
2017-11-07
الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة
2017-11-06
المزيد

 
>>