First Published: 2015-02-09

التسريبات والغثيان العربي

 

نحن مع توجيه النقد للقيادة المصرية والإعلام المصري، إذا كان ذلك النقد مكتوبا بمشاعر الإصلاح، والتصحيح، ومحاصرة الفساد، غير أننا نرفض زعزعة الإستقرار وتفكيك الدول العربية.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

غثيان شامل انتشر في الفضاء العربي، بسبب إصرار قناة الجزيرة على إعادة بث حوار شخصي مسرب منذ العام الماضي بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ومدير مكتبه اللواء عباس كامل، وعضو المجلس العسكري محمود حجازي. لاشك بأن الكلام كان مخيبا للآمال، والمخيب أكثر هو إصرار قناة الجزيرة، على تضخيم الموضوع، والدعوة إلى موقف خليجي ضد مصر.

إذا كانت الجزيرة توجه هذا التسريب للقيادة السعودية وتتوقع منها ردات فعل، فإن هذا يدل على عدم خبرتهم بعمق المملكة وحكمتها. يلاحظ المراقبون بأن السعودية لم تعد تصرح دوريا كالسابق، وهذا يعني بأنها منهمكة بهندسة سياستها الجديدة. المملكة، التي يقودها حكماء نجد، ليست صيدا سهلا، لا للمرتزقة، ولا لدعاة الفتن.

في عام 1990 بث التلفزيون العراقي مكالمة هاتفية مشوشة بين زعيمين خليجيين، وضخم الإعلام العراقي حينها الموضوع، رغم أن الحوار كان عاديا جدا. ولننظر جميعا أين وصل العراق اليوم؟ وماذا كانت فائدة تلك المكالمة المسربة، والتحريض الأحمق؟

القيادة السعودية صاحبة خبرة طويلة، فحتى الزعيم جمال عبدالناصر كان يوجه خطاباته، وإعلامه لمهاجمة المملكة، وتحريض شعبها، وفي فترة عزل الملك سعود بن عبدالعزيز، لم تتردد القاهرة بتسخير إذاعتها، للتحريض ضد الملك فيصل بن عبدالعزيز.

لم يتوقف عبدالناصر عن التحريض ضد القيادة السعودية، حتى رأى بعينيه موقف الملك فيصل بن عبدالعزيز عام 1967 حين عرض حياته، وعرشه، وشعبه للخطر في سبيل فلسطين، والقدس، والمباديء العربية. عندها شعر الزعيم عبدالناصر بالخجل، وأوقف الحملات الإعلامية.

سياسة الملك الجديد سلمان بن عبدالعزيز تبدو من النوع الأكثر هدوءا وحذرا. وهذا مع الوقت سينعش الإعلام والدبلوماسية السعودية، لأن تصريح القيادة باستمرار في التفاصيل السياسية، يجعل الحوار يتوقف، ويسير باتجاه واحد دائماً.

السعودية تعلم بأن الواقع العربي اليوم في أحلك أيامه، وها هي رايات الحوثي ترفرف على صنعاء بعد أن أعلن "أنصار الله" الحكم المطلق، والإنقلاب، وألغوا العملية السياسية.

إن طائرات الحلفاء لن تحلق فوق الحوثيين، إلا كما تحلق فوق الميليشيات الشيعية في العراق، لملاحقة المتطرفين السنة هناك. ولعلنا نسمع عن صحوات يمنية قريبا، وعن أن الزيدية أغلبية، وعن تهجير السنة من صنعاء.

نحن اليوم بحاجة إلى شعور عربي بالمسؤولية، يشبه موقف القيادة الإماراتية وحرصها. فالإمارات قد علقت فعلا طلعاتها الجوية على الدولة الإسلامية لأسباب كثيرة، ولكنها حين رأت بأن الأردن يتعرض لمحنة قد تقوده إلى التفكك، أرسلت فورا طائراتها المقاتلة إلى الأردن، ودعمت قيادته، للحفاظ على وحدة الشعب، وتماسك الجيش الأردني.

المحنة كبيرة اليوم، والكل يتطلع إلى القيادة السعودية والإعلام السعودي والخليجي، فقد سقط الإعلام المصري بكل أسف، بالتهريج والغطرسة في صراعه مع التآمر الإخواني، والنتيجة هي أن الإعلام المصري، بكل ألوانه اليوم، قد فقد هيبته القديمة.

يجب الإحتفاظ بإعلان عربي متماسك، ولو في حدوده الدنيا. فمهاجمة الإخوان أو الدولة الإسلامية، يجب ألا ينزلق بأي حال من الأحوال إلى مهاجمة الإسلام مثلا. بحيث تأتي الرقاصة، والممثل الذي قضى عمره بالقبلات الفرنسية، ليوجه رسالة إلى الإسلاميين، تحثهم على الرجوع إلى مبادئ الإسلام الحنيف، والتوقف عن تحريف الدين وتشويهه.

السعودية بلاد الحرمين الشريفين، ومازالت تحكم بالقرآن، والكثير من شرعيتها وقوانينها مستمدة من الإسلام، لا يمكنها الذهاب بعيدا في تحالف مع العلمانيين، رغم رفضها للأحزاب الدينية المتآمرة، والحركات الإرهابية المتطرفة.

ولا ننسى هناك دولة عقائدية صفوية مثل إيران تتمدد في المنطقة، وعينها على البحرين. لابد من احتفاظ السعودية، في ظروف كهذه، بوزنها الإسلامي في العالم السني. خصوصا وأن إيران، تحتفظ بجميع أتباعها بالمنطقة، وغير مستعدة للتخلي عنهم، أو التراجع خطوة واحدة.

التسريبات التي تبثها الجزيرة أدت رسالتها في تسميم النفوس، وبث الفرقة بين العرب. فما هي الفائدة؟ وفي مصلحة مَن تصب مثل هذه الحملات؟

نحن مع توجيه النقد للقيادة المصرية والإعلام المصري، إذا كان ذلك النقد مكتوبا بمشاعر الإصلاح، والتصحيح، ومحاصرة الفساد، غير أننا نرفض زعزعة الإستقرار وتفكيك الدول العربية.

هل يمكن لنا الإرتفاع عن الصغائر، والوصول إلى موقف عربي متماسك، تقوده المملكة العربية السعودية مثلا،. هل يمكن للقيادة القطرية أن ترأف بالعرب، وتستثمر صعود قيادة سعودية جديدة اليوم، لصالح التماسك الخليجي والعربي وليس العكس؟

 

أسعد البصري

الاسم سوري
الدولة سوري

عندما قال الاسد انصاف رجال جن جنون حكام السعودية و موقفهم من الاحداث في سوريا مبني على خلفية هذا القول اي حقد شخصي و ليس موقف ومبادئ كما يدعون و اعتقد ان موقفهم من السيسي سيكون مشابه لان تفكيرهم القبلي سيكون اقوى من الحكمة المزعومة

2015-02-10

الاسم حسام سعد تعا مصعيري الموصلي
الدولة ديالى \\العراق

مقال رائع يدل على عمق تفكير كاتبه في تحليل السياسة العربيه وتناقضاتها \\ مقال هادف \\ مع تحياتنا للكاتب \\ حسام سعد تعا مصعيري

2015-02-09

الاسم ولد السعودية
الدولة السعوديه-الرس

الاخ اسعد البصري اعلم يحفظك الله ان السعوديه يحكمها ال سعود حكماء نجد كما اسميتهم ونحن نعبش تحت ضلهم انا اتابع مقالاتك ونت كاتب متزن ومتعقل في انتقادك الهادف ومقالاتك اوجه لك شكري وتحياتي لك

اخيرا اعلم ان حكاااااااام بلادي لايلتفتون الي صغائر الاموووور فهم ارقي م...

2015-02-08

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
الضعف العربي والتوسع التركي والإيراني
2017-12-12
انحسار المد الطائفي في العراق
2017-12-04
المرأة السعودية جوهر الانتصار على التطرّف
2017-11-28
عتاب عراقي مرير
2017-11-20
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المزيد

 
>>