First Published: 2015-02-09

الرجل الذي غير تاريخ العراق

 

لا أحد يجرؤ على مساءلة المالكي رجل الهزيمة الأول لأن مفاتيح الدولة الوهمية لا تزال في حوزته.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

علينا أن ندرك أولا أن تنظيم داعش لا يشكل خطرا على الغرب وهو ليس مشكلة غربية وما شهدته فرنسا من ارهاب لا علاقة له بداعش. داعش هي في الواقع مشكلة عربية، خطرها لا يتخطى حدود العالم العربي.

اما أن ايران صارت تستقبل جثث جنرالاتها القادمة من العراق فلأنها وجدت في ظهور داعش مناسبة لتطوير وزيادة وتجذير وترسيخ تمددها في العراق وهو ما لا ينفيه السياسيون العراقيون، بل إنهم يثنون عليه ويعتبرونه مصدر اطمئنان لهم، بعد أن فشلوا في حماية بلدهم وأنفسهم.

ايران هي الاخرى لا تنظر إلى داعش باعتباره خطرا يتهددها.

الحديث عن حماية المزارات الشيعية هو الآخر خدعة يُراد منها تبرير الوجود العسكري الايراني في العراق كما هو الحال بالنسبة لمشاركة حزب الله اللبناني في الحرب السورية.

من هنا فإن الكارثة التي يواجهها العراق وسوريا معا لن تلقي بظلال تبعاتها المأساوية إلا على شعبيهما، وبالأخص في المناطق التي تقطنها غالبية سنية.

وكما أرى فإن صفحة داعش لن تُطوى إلا بعد أن تشهد المنطقة (العراق وسوريا بالتحديد) تغيرات سيكون من الصعب الآن توقع مضامينها وأشكالها، غير أنها ستكون بالتأكيد من النوع العاصف والمدمر.

يومها لن يكون نافعا أن نلقي باللائمة على أحد.

فداعش الذي مهد له بعضنا بالتعصب الديني والتناحر الطائفي ودفع بعضنا البعض الآخر إلى أحضانه وأنفصل بعضنا عن تاريخه الوطني من أجل أن يحتضنه سوف يسلمنا جميعا إلى خراب لن ينجو منه أحد منا.

فما فعله التنظيم الارهابي على الأرض وبين الناس يتخطى موضوعة الاحتلال إلى التاريخ الاجتماعي والنفسي والأخلاقي لشعوب التي وقعت في قبضته، ضحية لطريقتنا العاجزة عن مواجهة التحديات بشعور مقبول من المسؤولية.

وهو ما سوف يكون الغرب الذي يتزعم الحرب على الارهاب في منأى عنه.

وهو حال ايران وتركيا، الجارتان اللتان انقضتا علينا مستغلتين ضعفنا الذي صنعناه بأنفسنا، يوم أعمتنا العقائد عن رؤية الحياة بحقائقها المتنوعة.

لقد مهدت خيانتنا للحياة الطريق لداعش وجعلته يتربع على المنبر الأعلى في مسرح حياة وهمية كنا نرعاها بالاكاذيب والاوهام والحكايات المزورة.

وبالرغم من أن الكارثة قد ضربتنا بعنف، لا يزال البعض منا ينظر إلى ما يجري بعينين بريئتين، هما عينا الضحية التي لا حول لها ولا قوة. لا لشيء إلا لأن المسؤولين الكبار عن كارثة داعش لن يكونوا موقع مساءلة، بل أنهم ازدادوا قوة بعد أن افتضحت أدوارهم في الجريمة.

فمَن يجرؤ على تقديم نوري المالكي إلى المحاكمة، وهو الذي لا يرى في داعش مشكلة شخصية تقف بينه وبين استمراره في التلويح بعودته المظفرة إلى حكم العراق؟

ساكون صريحا فأقول "إن المالكي من خلال ثمان سنوات من الفساد استطاع أن يكون أحد الاركان المهمة في البيت السياسي الشيعي لذلك لن يجرؤ أحد من الشيعة على محاكمته لئلا ينهدم ذلك البيت على ساكنيه"

لا تزال دولته الفاسدة قائمة.

لا يزال في إمكانه أن يعطل عمل الحكومة في أي وقت يشعر فيه بالخطر.

وهو ما يعرفه رئيس الحكومة الحالية جيدا ويتصرف على أساسه وكأنه يمشي في حقل من الألغام. وإلا ما معنى السكوت على مئات المليارات المهدورة من الأموال في حقبة المالكي، في الوقت الذي يقيم فيه ثلث الشعب العراقي تحت خط الفقر؟

لا أحد يجرؤ على مساءلة رجل الهزيمة الأول لأن مفاتيح الدولة الوهمية لا تزال في حوزته. فالرجل الذي عاش الجزء الاكبر من حياته في العالم السفلي للجريمة عرف كيف يخطط لخروجه من مسرح الجريمة سالما، بل ومنتصرا.

لقد غير الرجل تاريخ بلد بأكمله حين مهد لدخول داعش طرفا في المعادلة العراقية، وهذا ما سنعرف تفاصيله حين يختفي ذلك التنظيم الارهابي.

 

فاروق يوسف

الاسم Swedwn
الدولة Sweden

لازلت سيدي تحلق عالياً بأجنحة الملائكة فوق عرش الكتابة وتلمس نبضات هذا البلد الذي كتب عليه الفناء على زمرة فاسدة وقتلة مأجورين كما كتب علينا رؤيته مضرجاً .. وقد يكون بعض من كلماتك البلسم الشافي لاوجاعنا .. حفظك الله للخيرين

2015-02-10

الاسم امير
الدولة المانيا

الاستاذ فاروق, لقد بات للاسف كل من يستطيع ان يمسك القلب ان يصبح كاتبا حتى صارت معظم المقالات تافهه الا القليل القليل, ومن هذا القليل مقالتك الرائعه التى رغم قصرها الا انها غنيه جدا فقد صورت واقع الحال تصويرا منطقيا وواقعا.. شكرا لك

2015-02-09

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
زمن أولاد الشوارع
2017-04-15
حين يتاجر القتلة بالقتلى
2017-04-13
المزيد

 
>>