First Published: 2015-02-10

بين انتحاري وشهيد تضيع فكرة الحياة

 

ما الذي يمكن أن تقدمه الجماعات الدينية من نماذج للحكم أفضل ما قدمته دولة طالبان والجمهورية الاسلامية في ايران؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

"لن تكون هناك محاكم تفتيش" كما لو أن حزب الله في لبنان يحاول أن يقول ذلك، في اشارة ماكرة منه إلى ما فعلته وتفعله الجماعات الدينية المسلحة بالبشر في المدن والبلدات السورية والعراقية التي وقعت في قبضتها ولم يفعله هو.

لقد سوغت تلك الجماعات لنفسها أن تدير شؤون السكان في تلك المناطق بما ينسجم وطريقتها في النظر إلى الحياة، انطلاقا من فهمها الفقير والقاصر والانتقائي والمشوه والتبسيطي للنصوص الدينية، وهي نصوص ملتبسة تاريخيا، لن تصلح معيارا لزمن غير الزمن الذي ابتكرت من أجله.

وإذا ما كانت تلك الجماعات التي ارتبطت بالارهاب من أجل تنفيذ مشاريعها على اللأرض قد جاهرت بالتكفير، تكفير كل من يختلف معها في تأويل وتفسير النصوص الدينية، فإن سواها من الجماعات ومنها حزب الله قد نجحت في صنع بيئة تكفيرية لا تضع الآخر المختلف في مكانه الصحيح، شريكا في الفهم ومحاورا ذكيا، لديه من الحجج العقلية ما يستند إليها للدفاع عن قناعاته.

في الحالين فإن خيار الحكم من خلال الدين لابد أن ينتهي بدعاته إلى التكفير. فالايمان بعقيدة مطلقة، تعتمد في حالتنا على نصوص منزلة من السماء لا يقبل التسويات الوسطية ولا يمكنه أن يقدم تنازلات في حوار لا يملك فيها الدليل العلمي القاطع على صحة ما يذهب إليه من أحكام، وهو أيضا إذا ما امتلك القوة غير قادر على القبول بمن يختلف معه حيا.

في تلك الحالة يقف الايمان مطلقا في مواجهة كل ما سواه باعتباره كفرا مطلقا.

لا تختلف دولة طالبان في هذا عن الدولة الاسلامية في ايران، إلا في حدود الزخرف البلاغي والشكل الخارجي الذي تظهر المرأة من خلاله، وهو شكل تفرضه البيئة الاجتماعية من خلال عبورها بالتاريخ ولا علاقة له بالتصور الديني.

وعلى هذا الاساس يمكنني القول أن كل الجماعات الدينية التي نظمت نفسها على قاعدة تمثيل الفرقة الناجية هي جماعات تكفيرية، سواء جاهرت بالتكفير مثلما تفعل الجماعات الارهابية (داعش هو أبرزها اليوم) أو أنها اكتفت بصناعة بيئة تكفيرية صامتة، تملك ما يثري قناعتها من البراهين على أن الدين لن يكون كاملا إلا من خلال طريقتها مثلما يفعل حزب الله.

لذلك فإن الجماعات الدينية لا تصلح سوى لبناء مجتمعات مغلقة على نفسها.

اما ادارة الدول وتصريف شؤون الناس فهو أمر يتعدى قدرتها وهو ما يدفع بها إلى التورط في اقامة محاكم تفتيش جديدة، تكون هذه المرة اسلامية.

ما فعله تنظيم داعش بالناس في المناطق التي وقعت تحت احتلاله لا يبشر بأمل قد يجني منه التدين خيرا. العكس هو الذي سيقع. في المقابل فإن التجييش العقائدي على أسس طائفية والذي يمارسه حزب الله، سيدفع بالشباب إلى الاستخفاف بمفهوم الشهادة المقدس دينيا.

الفكرة التجريدية لن تنتصر على الرغبة في الحياة.

فما الذي يمكن أن تقدمه الجماعات الدينية من نماذج للحكم أفضل ما قدمته دولة طالبان والجمهورية الاسلامية في ايران؟

يمكنها أن تقدم الأسوأ دائما. وهو ما فعله تنظيم داعش وحزب الدعوة وجبهة النصرة ومنظمة بدر.

ليس هناك سوى القتل. قتل العدو الطائفي وهو كافر وقتل النفس بإعتبارها مشروعا للشهادة. وهكذا تكون الدعوة إلى تبني خيار الدولة الدينية هي محاولة لتبني القتل اسلوبا في الحوار. فآخر ما يفكر فيه المتطرفون الدينيون هو حق الآخر في الحياة. وما يجب أن ندركه جيدا أن لا فرق بين متشدد وآخر في هذا المجال وهو مساحة لإغتيال مصائر الشعوب التي ستغدو عبارة عن مقابر جماعية.

فمَن يفكر بالشهادة حلا يشبه بالانتحار حلا. كلاهما يطفئان شعلة الحياة الالهية.

 

فاروق يوسف

الاسم One Man show
الدولة iraq

السلام عليكم ورحمة الله ، كلهم ليس فيهم خير لا المالكي ولا حكومة الشيعة ولا الحوثيون ولا اتباعهم كما تقول ، لكن هناك سؤال يتبادر لذهني حين ارى ما تكتب ، هل القاعدة ، وداعش والنصرة وجيش انصار السنة هم الشكل المناسب للمستقبل العربي من وجهة نظرك ؟ ، وهل هؤلاء (الخوارج) وفق رأي أصح...

2015-02-10

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الغام الاخوان تحت أقدام المصريين
2017-05-29
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
المزيد

 
>>