First Published: 2015-02-16

أسلوب إيراني ماكر لاستثمار قضية الارهاب السني

 

الإيرانيون اخترعوا لعبة الشطرنج والعالم كله يتعلم منهم فن السياسة اليوم.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

بدأ الربيع العربي بأسطورة البو عزيزي التونسي، الذي أحرق نفسه في 4 يناير 2011، وانتهى بحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، الذي أحرقته داعش في 3 يناير 2015.

بعد هذه الجريمة، أنكر الشيعة رواياتهم عن حرق علي بن أبي طالب للخوارج، فهو لم يشعل نارا ولم يحرقهم. كما أنكرت الميليشيات حرقها للسنة بالنار. رغم أن أفلامهم ما زالت على يوتيوب، يضرمون النار بهم أحياء، ويقولون هذه رسالة إلى السعوديين والملك السعودي. وكذلك أنكر العلويون حرقهم للسنة بسوريا، رغم أن لهم فيلما صريحا، يحرقون رأس طالب سني بجامعة دمشق، ويضربون رأسه بحجر ضخم.

وهكذا طارت الطيارات الأردنية، تبحث عن المجرمين، واهتز ضمير العالم لهذه الجريمة الشنعاء التي لا مثيل لها بالتاريخ، والتي تتطلب مراجعة الكتب السنية فقط لمعرفة الخلل. هذا اليوم كتب رضوان السيد عبارة هزت وجداني "فعندما تسحق الحراك المدني، سيخرج عليك أُناس من نفس الصنف القاتل والمحترف للمليشيات التي كوَّنتْها إيران وقادها سليماني!"

لقد تحدت إيران السياسة السعودية في المنطقة بشكل فاضح. فهي أقنعت العالم بأن الشيعة أغلبية بالعراق، والديمقراطية تفرض القبول بمنحهم السلطة. وفي نفس الوقت، رسخت العلويين وهم أقلية ضئيلة، تحكم بالحديد والنار في سوريا، وأقنعت العالم بأنهم أفضل من السنة الإرهابيين. كما استولى حزب الله على السلطة والسلاح بلبنان، وهم أقلية أيضا، باسم المقاومة المزعومة. وها هي طلائع الأقلية الحوثية تبسط سلطتها على صنعاء بقوة السلاح.

قرار مجلس الأمن بشأن اليمن سوف ينقعه الحوثيون جيدا بالماء الساخن ويشربونه. هؤلاء بخبرات إيرانية طويلة، لا يكترثون لهذا الكلام الممل. اليمن الجنوبي سينفصل، لحماية سد مأرب والبترول ومضيق باب المندب، والجهاديون سيصطدمون بالحوثيين، وأميركا وإيران ستدعم الحوثيين. وهكذا سيكون الحوثيون مكافحة للإرهاب ودعاة للوحدة اليمنية، وسنكون نحن العرب الإنفصاليين.

هذا الأسلوب الإيراني الماكر باستثمار قضية الإرهاب السني لأغراض سياسية، بدأت أوروبا نفسها تستفيد من هذه العبقرية السياسية. فلا سبيل للخلاص من الهجرة غير الشرعية من ليبيا عبر المتوسط، سوى ذبح الدواعش لعشرين قبطياً، واختلاط دمائهم بأمواج البحر. سيفكر الأفريقي والعربي اليوم ألف مرة قبل التوجه إلى شواطئ ليبيا للهجرة إلى جزر إيطاليا، وسيفكر حرس السواحل الأوروبية ألف مرة قبل قبول أي مهاجر. الإيرانيون اخترعوا لعبة الشطرنج والعالم كله يتعلم منهم فن السياسة اليوم.

الآية تقول "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كُنْتُمْ مؤمنين"، والشيعة هم الأعلون اليوم، شئنا ذلك أم أبينا. حتى غضبة الأشقاء العرب، تقوم إيران وأميركا بتشتيتها نحو الإرهاب السني فقط، أو كما فعلوا حين اشتعلت الثورة الكبرى بالعراق، قاموا فورا بتحريك حماس وفصائل عز الدين القسام لقصف إسرائيل بالصواريخ. وهكذا ضاع الزلزال العراقي أمام الصواريخ الإسرائيلية التي تسقط على غزة.

أين صواريخ حماس اليوم؟ لماذا لا يقصفون تل أبيب؟ إنهم ينتظرون إشارة من إيران. حين تُحاصر دمشق أو تسقط سامراء، تأمرهم بقصف إسرائيل لتشتيت الحرج الفارسي. أما في الظروف العادية فإن الفلسطينيين بالأردن مثلا مشغولون بالإرهاب السني فقط.

الفلسطينيون الذين كنا ننتظر طلائعهم الباسلة لنصرة الأحياء المحاصرة ببغداد، وإعادة المهجرين إلى بيوتهم، وإطلاق الحرائر من السجون الصفوية. جاءت طلائعهم بالجيش الأردني أخيرا ولكن لمساندة الذين ألقوا بهم على الحدود الأردنية، وليس لمساندة السنة الذين منحوهم مفاتيح شارع حيفا الفخم، وفتنة بغداد الرشيد.

الفلسطيني والأردني المجاور لإسرائيل، وتعذب بعضهم بالمخيمات والشتات، وعاشوا على قصائد الفدائيين، والأحزمة الناسفة. جاءنا جيشهم حليفا لإيران ومحاربا للإرهاب، واضعا القوات الأردنية تحت تصرف الجيش العراقي الذي يقوده قاسم سليماني.

كان صدام حسين يريد أسلحة لحماية الفلسطينيين، ذلك الواهم الذي يصرخ "عاشت فلسطين" على المشنقة، أضاعنا وأضاع بلاده رغم أنه لا حدود لنا مع الدولة العبرية. ليتنا قمنا بتطبيع شامل مع إسرائيل، وليتنا لم نقرب التراب الذي يسير عليه أشقاؤنا بالكويت، أبناء الخير، والنعمة، وندماؤنا الدائمون في ليالي البصرة.

يا سيدي أسعف فمي ليقول بأننا كتبنا الكثير من القصائد لفلسطين، وكنا نتوقع من الجيش الأردني أن يحارب الإرهاب الإيراني في العراق أيضا. فهو حتى لا يضع الميليشيات المجرمة على قائمة الإرهاب، ولا يمنعها من دخول أراضيه.

 

أسعد البصري

الاسم محمد الصالح
الدولة السعوديه

كلام رائع في الصميم

وقراءه احترافيه للمستقبل

2015-02-16

الاسم محمد الجابر
الدولة العراق

حياك الله استاذنا العزيز مقال في غاية الدقه والاهميه وفيه الكثير من الالتفاتات الرائعه ولا اريد القول سوى ان ليس كل ما تخطط له امريكا وايران سياتي بالمظبوط بل الاحداث كبيره جدا وستتاثر كلاهما بهذه الاحداث خصوصا وان ايران تتعرض لاستنزاف سريع وما نراه من كبرياء فهو فارغ وكما

2015-02-16

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
دونالد ترامب، أو غضب الرجل الأبيض
2016-11-23
المزيد

 
>>