First Published: 2015-02-18

من هاوية إلى أخرى، متى تنتهي الحروب؟

 

ربينا وحوشا على أمل أن تحمينا من عدو يقيم بيننا، فإذا بتلك الوحوش ما أن تمكنت حتى سارعت إلى التهامنا وصارت تنتقل بنا من حرب إلى أخرى.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

هل ستبقي هذه الحروب التي نعيشها شيئا منا ولنا في المستقبل؟ ما هو حجم وصورة المتحف الذي سيضم أشلاء ذكرياتنا ومومياءات شقائنا وذعرنا وبؤسنا وخوفنا وشعورنا العظيم بالإحباط؟

يُخيل إلي أن مسستقبلنا سيكون مشتبكا بمستقبل الميليشيات التي صارت جزءا من يومنا العابر. مصيرنا سيكون مرآة لمصيرها وهي تتقدمنا براياتها السوداء والصفراء والخضراء إلى جحيم، هو أكثر سعة من الجحيم الذي أقامته لنا في الحاضر.

قد لا اكون متشائما إذا ما كنت على يقين من أن تلك الميليشيات ستكون دائما هي المسؤولة عن تقديم صورتنا إلى العالم مثلما تفعل اليوم تماما. تضيف وتمحو من تلك الصورة ما تراه مناسبا لكي تكون موجودة في عمق خيالها الخرافي.

"لقد تجاوزنا أسباب سوء الفهم منذ زمن طويل وصرنا كما لو أننا واحد. يكمل بعضنا البعض الآخر، كما لو أن حزب الدعوة هو مرآة مقلوبة لتنظيم داعش الذي تحتل صورته الجانب الآخر من المرآة".

سيكون علينا أن نطمئن إلى أن ما أخطأنا فيه حاضرا لن يتكرر في المستقبل. فالحروب لن تكون دائما برهانا على أن الطرفين المتحاربين، يبغض احدهما الآخر. هذه نظرية تقليدية تجاوزها العرب حين اعتبروا أن الحرب هي القاعدة.

فهل كان السلام استثناء؟

ولكن متى وقع ذلك السلام؟

يوم كانت الوحوش صغيرة كانت تتغذى على بلاهة تصورنا عن عالم يمكن أن يكون فيه التسامح ميزانا للعلاقة بالآخر. لم ننتبه إلى أننا لم نفك ارتباطنا بالتجمعات القطيعية، طوائف وقبائل وأحزابا وجماعات، وهو ما يسر لتلك الوحوش أن تتغذى على تعصبنا وعداونية نظرتنا إلى العالم.

قبل أن تعلن عن وجودها المسلح كانت تلك الميليشيات تعيش بين ظهرانينا على هيأة وحوش صغيرة. تمد يدها إلى صحوننا فنطعمها أكثر. نعثر عليها نائمة في أسرتنا فنغطيها. تتصفح كتبنا وترمي ببعض منها إلى النار فلا نلومها.

لم تكن تجد حرجا في الذهاب أبعد وهي تستعمل نظريتنا في التسامح، لكن من أجل أن لا يظهر ما تخفيه قبل أوانه.

الآن وبعد أن تمكنت تلك الوحوش من تأسيس كياناتها المسلحة التي أعلنت الحرب علينا أولا وعلى العالم من خلالنا ثانيا هل انفصلت عنا، بما يجعل المسافة واضحة بيننا وبينها؟

لا حزب الله ولا داعش ولا حماس ولا بوكو حرام ولا الحزب الدعوة ولا جيش المهدي ولا القاعدة ولا جماعة الاخوان المسلمين كانت في سلمها المتوهَم قد انفصلت عن بنيتنا الاجتماعية، فكيف لها وقد صارت تشن الحروب على العالم أن تتخلى عن فريستها الأولى؟

لقد تغذت علينا وصار عليها الآن أن تستعملنا حطبا لنارها.

أما كان في إمكاننا أن نكتشف مبكرا أننا نربي وحوشا سيكون عليها أن تلتهمنا حين تتمكن منا؟

لم يكن الامر بهذا اليسر في ظل ثقافة عقائدية احتلت فكرة الحرب على الآخر الجزء الأكبر منها. كان التسامح الذي تغنينا به ونحن نرعى تنوعنا الاثني والديني عبارة عن تراض مؤقت فرضه التاريخ وأملته البيئة وام نتعب أنفسنا في تحويله إلى قانون عيش فيزمن الدولة الحديثة.

وهو ما يفسر سقوط مجتمعاتنا في هاوية الحروب الصغيرة في زمن قياسي.

لم نصل بنسيجنا الاجتماعي القائم على ذلك التنوع إلى مرحلة، يكون فيها المجتمع المدني هو البديل لتجماعاتنا القطيعية التي كانت تخفي عدوانيتها تحت غطاء التعايش الذي لم يكن عيشا حقيقيا مشتركا.

ربينا وحوشا على أمل أن تحمينا من عدو يقيم بيننا، فإذا بتلك الوحوش ما أن تمكنت حتى سارعت إلى التهامنا وصارت تنتقل بنا من حرب إلى أخرى. حريصة على أن تخترع في كل منعطف جديد عدوا جديدا، لن يكون العدو الأخير.

وهو ما يعني أن حروبنا لن تنتهي. لا تزال هناك وحوش صغيرة تتغذى على موائدنا من ثقافة لا تعلي من شأن السلم الاهلي.

 

فاروق يوسف

الاسم لاءات بلا حدود
الدولة جحور افاعي بني سفيان \\ منطقة ام العقارب \\ زقاق باب الذيب

لا حزب الله ولا داعش ولا حماس ولا بوكو حرام ولا الحزب الدعوة ولا جيش المهدي ولا القاعدة ولا جماعة الاخوان المسلمين ولاحزب البعث السفياني ولا الفكر الوهابي ولا جبهة النصروكا الصهيونيه \\ لا للسعوديه وقطر وجزر الشمس والقمر

2015-02-18

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الموصل مدينة مغدورة وشعب تائه
2017-03-27
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
المزيد

 
>>