First Published: 2015-02-21

تحرير الموصل بسواعد أهلها أم بسواعد الميليشيات؟

 

أهل الموصل لا يساعدوننا، لا على الفهم، ولا على القضاء على داعش؛ فلماذا لا يهرب الموصليون ويستصرخون العالم لإنقاذ مدينتهم؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

يطل علينا الرئيس الأميركي باراك أوباما مجددا للحديث عن الدواعش. لم يعد الرئيس يتحدث عن زواج المثليين ولا عن هجرة المكسيكيين غير الشرعية إلى أميركا ولا مكافحة المخدرات؛ لقد تحولت داعش إلى كابوس، واللافت للنظر أن كلمة الرئيس تكشف عن رغبته في الفهم. فهو يقول بأن الدواعش لا يمثلون الإسلام وهذا صحيح، غير أن أميركا في احتلالها للعراق دعمت السيستاني علناً، فهل يعتقد أوباما أن السيستاني يمثل الإسلام؟

مشكلة الدواعش محيرة حقاً. هذا اليوم قناة التغيير تلتقي بالصحفي المخضرم حسن العلوي، ويبدو واضحاً بأن هذا الرجل قد فقد بريقه. الزمن تجاوز هذا الكلام المغرق في المحلية العراقية. القضية اليوم ليست عراقية بالمعنى القديم. العالم قد تغير، وهؤلاء الكتاب بحكم السن لا يستوعبون هذه الحقيقة. بعد كل هذه الدماء والأناشيد والخطابات الطائفية، نحن أمام واقع جديد تماماً في العراق وسوريا.

الهستيريا الإعلامية في الفضائيات عن الدواعش تبدو مفتعلة وغير مفيدة ثقافيا، فهي لا تساعدنا على فهم ما يجري، ولا تجنبنا الصدمة والمفاجأة. المضحك أن قناة التغيير وقناة الرشيد مثلا لم نعد نسمع منهما الخطاب العنيف ضد إيران والصفويين، بل هناك تركيز على الدواعش فقط.

فقناة الرشيد تنقل توصيات السيد عبد العزيز الحكيم، وقناة التغيير تنقل كلمة ممثل السيستاني عبد المهدي الكربلائي، وربما بعد أيام تعود قناة صفا الوهابية لتنقل لنا لطمية باسم الكربلائي الأخيرة على الهواء مباشرة.

حتى البعثيون في الأردن لم تعد بهم رغبة للمطالبة بالثأر لصدام حسين، وربما يتحالفون مع قتلته للثأر للطيار الأردني. أي أن البعثيين سينجحون بقتل صدام حسين الذي لم يتمكن الصفويون من قتله، واجتثاث أنفسهم بهذه المغامرة، ولن ينجحوا بقتل البغدادي.

المشكلة أهل الموصل لا يساعدوننا، لا على الفهم، ولا على القضاء على داعش. المفروض كل يوم يهرب موصلي ويتسلل إلى بغداد أو تركيا، ويستصرخ العالم لإنقاذ الموصل أليس كذلك؟

أيام صدام حسين مثلا، كان كل يوم يهرب عراقيون ويفضحون النظام بعضهم من الضباط والمسؤولين. حتى أهل الفلوجة لم نسمع سوى صراخهم من قصف الجيش، وحصار الميليشيات، ولا توجد أصوات عالية تدعو حكومة بغداد إلى إنقاذهم من قبضة الإرهابيين.

مع عدم وجود متسللين غاضبين من الموصل، هناك تخوف أوروبي وعالمي من تسلل الأجانب إلى الموصل. فهل من المعقول أن تسلل الفرنسي من باريس إلى الموصل، أسهل من تسلل الموصلي من بيته إلى بغداد؟ ثم ماذا قدم الأميركان للذين نزحوا من كوباني؟ ألا يعيشون أقسى حياة في كنف المجتمع المتحضر؟

هناك مليونا إنسان بالموصل وضواحيها، ألا تقع مهمة تحرير المدينة في النهاية على أبنائها؟ أم هي مهمة الأميركي أو الياباني أو الإيراني؟ هناك أمور غامضة تحتاج إلى دراسة، غير أن طنين الفضائيات الدوغمائي يحرمنا فرصة التأمل ومعرفة المشكلة ليسهل علينا محاربة الإرهاب.

لماذا لا يحب أهل الموصل الجيش العراقي إلى هذا الحد؟ هل رأيتم الضابط العراقي وهو يُجلس أهل الموصل على التراب، ويهددهم بذويهم، وأعراضهم ويجبرهم على ترديد "نعم سيدي "؟ هل سمعتم بقتل الجنود الشيعة للعريس إذا تزوج يوم وفاة أحد الأئمة الذين يبلغ عددهم 12 إماماً ولا يعرف السنة تلك التواريخ؟

هل تعلمون بأن العروس كانت تنام بعباءتها ليلة زفافها خوفا من مداهمات الجيش الليلية؟ هل سمعتم باعتقال أبناء الميسورين في الموصل ومساومة آبائهم بالمال؟ هل خطر على بالكم شعور أهل الموصل أيام الإعدامات الميدانية لأبنائهم التي كان الجيش يُصر على إقامتها بالساحات العامة؟

لا نستطيع تحرير الموصل رغما عن أهلها، في الحقيقة سيكون ذلك احتلالاً. الحل الوحيد هو بتغيير فعلي يلمسه السنة في بغداد وديالى، وبحل الميليشيات الشيعية نهائياً. يجب طمأنة الشعب الكبير في الموصل والفلوجة أولا، ثم يأتي التحرير من الدواعش بثورة أهلها وسواعدهم.

لا داعي لكل هذه الفضائيات والحملات المكلفة. شعب الموصل عنده كتاب ثقات يعدون على أصابع اليد الواحدة يسمع كلامهم. وهؤلاء لن يكذبوا عليه.

كان هناك رجل مافيا إيطالي يسأل رجل مخابرات أبيض: هذه أميركا "لملوم" من كل العالم، ونحن نلاحظ بأن السود، رغم فقرهم، يبدعون الموسيقى الأميركية، واليهود يمسكون بالإقتصاد، والآيرش والإيطاليون يصنعون المطبخ الأميركي والمطاعم، فماذا يملك البيض في أميركا؟ فأجابه الرجل الأبيض : نحن نمتلك الولايات المتحدة الأميركية، أي أن البيض هم السلطة. الشيء نفسه بالنسبة للدواعش، فهم يمتلكون اليوم دولة. وكل ما عرفناه حتى الآن، هو أنها دولة كبيرة بمساحتها لا تمتلك طائرات مقاتلة ولا فضائيات.

وبغض النظر عن وجهة نظرنا بالدواعش، وحتى يتم القضاء عليهم تماماً، على الكاتب أن يظل أمينا ًعلى الواقع وينقده بصدق.

لست عالماً بالغيب، إلا أن قرائي يعرفون حدسي البدوي. بدون سقوط بشار الأسد، وبدون تقديم دمشق الأموية هدية للوجدان السني العالمي الجريح بربع مليون قتيل سوري وعشرة ملايين نازح، وبدون تغيير السلطة ببغداد، فإن هذا الضغط العالمي على الموصل بهذه الطريقة، سوف يؤدي حتما إلى انفجار ضخم لا أعرف طبيعته.

 

أسعد البصري

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>