First Published: 2015-02-22

البحث عن عاصمة لليمن

 

هل صارت صنعاء عاصمة للأمل الايراني بعد أن تحولت إلى عاصمة للألم اليمني؟ سيشعر الحوثيون بالإحباط غير أنهم لن يسلموا صنعاء. ولكن صنعاء خاوية من سلطتها لن تنفعهم في شيء.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

صنعاء هي الآن مدينة محتلة. لا أحد من اليمنيين في إمكانه أن يلتفت إلى مرحلة ما قبل صنعاء. لا جدوى من العودة إلى الماضي القلق والمليء بالدسائس والمكائد والتسويات الملفقة والاحتفالات الكاذبة في ظل الاستقواء الحوثي بالسلاح والاحتكام إليه في فرض نوع من الواقع السياسي على الارض.

لقد احتل الحوثيون عاصمة بلادهم وانتهى الامر.

ما من نية للتراحع بعد أن بات الامر كله في أيديهم. على الاقل في ما يتعلق بالعاصمة، بعد أن أخفقوا في احتلال مدن يمنية كبرى أخرى ليضموها إلى خريطة غزوهم الهادف إلى تغيير المعادلة السياسية في بلد، أثبتوا من خلال مغامرتهم أنهم لم يتمكنوا من فك شيفرة معادلته التاريخية.

فاليمن الذي احتلوا عاصمته هو اليوم بلد من غير عاصمة.

لقد تمكنوا من الارض. هذا صحيح، غير أن الأصلح يكمن في أن تلك الأرض لن تهبهم شرعية من أي طراز. فهم من وجهة نظر اليمنيين غزاة، يتساوى النظر إليهم مع النظر إلى الغزاة القادمين من خلف الحدود.

فعلتهم لم تسقط الشرعية السياسية ممثلة بنظام الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته بعد أن امتنع الإثنان عن السقوط في فخ مباركة الجريمة بل اسقطت فكرة الشرعية نفسها، فلم يعد في إمكانهم الحديث عن مشروع شراكة وطنية، سيكون الطرف الآخر، الذي هو طرف الأغلبية فيها غائبا.

هنا بالضبط لم يعد الاستيلاء على العاصمة نافعا بالنسبة للحوثيين.

لقد تخلت صنعاء عن صفتها عاصمة تقليدية لليمن في ظل غياب فكرة الشرعية. فمَن يحكم صنعاء لن يكون في إمكانه أن يحكم اليمن. وهو ما يعني أن المغامرة الحوثية قد وصلت إلى نهاية دربها المسدود.

هل كان الحوثيون يجهلون التركيبة السكانية لبلادهم، بكل ملحقاتها الاجتماعية والثقافية والتاريخية؟

أعتقد أن الطائفية وقد أعمتهم كانت قد أنستهم يمنيتهم، فصاروا مجرد ذراع ايرانية في المنطقة، وهو التعبير الذي استعمله سياسيو ايران وهم يراهنون على التوحش الحوثي الذي سيزيد من مساحة تمددهم في العالم العربي.

هل صارت صنعاء عاصمة للأمل الايراني بعد أن تحولت إلى عاصمة للألم اليمني؟

كانت المغامرة الحوثية ايرانية أكثر مما توقع اليمنيون.

وهو ما يعني أن الحوثيين كان قد انفصلوا عن الواقع اليمني الذي أطاح بنظام علي عبد الله صالح وصار يمهد لولادة يمن جديد، لن تكون العودة إلى حقبة ما قبل الوحدة ضرورية، في ظل نظام ديمقراطي يقوم على مبدأ المواطنة ولا يستبعد أحداً وينأى بنفسه عن تركة التهميش والاقصاء والعزل.

ذلك الانفصال هو ما يفسر دخول الرئيس السابق طرفاً في المغامرة التي أدت إلى سقوط صنعاء تحت الاحتلال الحوثي. المساهمة التي لن تشرف صاحبها ستلقي بصالح في المكان الذي سيكون فيه عدوا لبلاد حكمها حوالي ثلاثة عقود.

أما كان في إمكان صالح والحوثي معاً أن يفكرا في أن في إمكان تعكيرهما للمزاج اليمني أن يقود اليمنيين إلى التطلع إلى مرحلة ما بعد صنعاء، وهي المرحلة التي ستكون فيها صنعاء مجرد عاصمة قديمة لبلادهم؟

التفت اليمنيون إلى تعز، وهي التي كانت ذات يوماً عاصمة وهم اليوم يلتفتون إلى عدن، هناك حيث استقر الرئيس هادي وهو من أصول جنوبية بعد نجاحه في اختراق حواجز الاقامة الاجبارية في صنعاء.

مَن يعرف اليمنيين جيدا يدرك أنهم لن ينتظروا اقتراحات دولية لحل مشكلاتهم. ليسوا شعبا عنيدا ولكنهم يتعاملون مع خصوصيتهم بإخلاص ووفاء نادرين. هذا شعب يعرف ماذا يريد وكيف يصل إلى معنى حياته في حدود ما ينسجم مع اكتفائه الذاتي.

سيشعر الحوثيون بالإحباط غير أنهم لن يسلموا صنعاء.

ولكن صنعاء خاوية من سلطتها لن تنفعهم في شيء.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
لغز العلاقة بين قطر وإيران
2017-06-13
المزيد

 
>>