First Published: 2015-02-23

ثلاث بريطانيات قاصرات هربن إلى عمو أبو بكر البغدادي

 

لماذا لا يكترث الغرب إذا غادرت المراهقة بيت ذويها إلى بيت عشيقها بلا رجعة، بينما يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا قررت السفر إلى الموصل؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

شيء فظيع أن يفيق الأب الخليجي مثلا، ليكتشف أن ابنته التي تبلغ من العمر 15 عاما أو 17 عاما قد غادرت البيت بلا عودة. خبر كهذا يُعتبر مصيبة، وله وقع الصاعقة على أب عربي مسلم أليس كذلك؟

الذي لا يعرفه الأب المسلم في الخليج، هو أن هذه هي الحياة اليومية للغربيين. كل يوم يفيق أب ليكتشف أن ابنته المراهقة قد غادرت البيت دون عودة. القانون البريطاني يكفل للطفل من عمر 12 عاما الحق في مغادرة المنزل، والعيش في الشوارع.

وحتى لو وجد الأب ابنته القاصر في عصابة من بائعي المخدرات، أو ذراعها متورم من إبر الهيروين، أو حبلى من رجل لا تتذكر اسمه، فلا يحق للأب المسكين أخذ ابنته التي عمرها 13 عاما إلى البيت لمساعدتها.

وإذا اتصلت الفتاة بالشرطة وقالت إن أباها يخيفها، ويطاردها، ويهددها فإن الشرطة البريطانية العظيمة، تضع الأب في السجن، خصوصا إذا كان الأب مسلما ، ولا يخرج إلا بعد كتابة تعهد قانوني بعدم التعرض لابنته لو صادفها بالشوارع، ويبتعد عن مكان إقامتها خمسمائة متر. وفوق ذلك على الأب إنفاق أمواله على محامي لمتابعة المحكمة لسنوات، حتى يحصل على مغفرة من القاضي على جريمته النكراء، وهي الحرص والخوف على ابنته.

شيء مؤسف أن ثلاث مراهقات بريطانيات مسلمات قررن الذهاب إلى الموصل، فانفجرت الشرطة البريطانية، ووجهت نداء إلى الحكومة التركية لإلقاء القبض عليهن، قبل وصولهن إلى عمو أبو بكر البغدادي الإرهابي. كما وجهت العائلات نداء يفطر القلب إلى بناتهن. بكت شعوب كثيرة أمام هذا المشهد العاطفي إلا أنا، فقد دَمَعَتْ عيناي من الضحك.

القانون البريطاني يبيح للمراهقين محاكمة آبائهم وجرهم إلى المحاكم ومطالبتهم بالمال. فالأب الذي تهرب ابنته القاصر وتضيع في سوق الانحراف، يعتبر نفسه محظوظا بالقياس إلى أب آخر، لم تهرب ابنته من البيت فقط، بل هي تقيم عليه دعوى قضائية لدفع مصروفها وتكاليف انحرافها، ليخسر المال والبنين بالقانون.

ماهو الشعور الحقيقي للآباء البريطانيين الثلاثة الذين هربت بناتهم إلى الدواعش؟ الحقيقة هو شعور آلاف الآباء المسلمين في أوروبا، حيث يكفل القانون الغربي للبنات القاصرات ترك بيوتهن، والعيش في الشوارع، أو مع عشيق أفريقي أو روسي، ولا يوجد في الغرب شيء اسمه "بر الوالدين" حتى الرسوم المتحركة تؤكد للأطفال غباء الأب، وتلمح إلى عدم احترامه.

الأب الذي ابنته أصبحت متطرفة دينيا أوفر حظا من الأب الذي أصبحت ابنته مدمنة مخدرات، أو تبيع جسدها أليس كذلك؟ فالمتطرفة دينيا تصبح غدا معتدلة، ولكن الفتاة المدمنة والضائعة في دروب الشيطان ماذا ستصبح ؟ المدمنة تموت بالآيدز والمتطرفة ربما تموت بصاروخ أميركي، تعددت الأسباب والموت واحد.

مدينة هيوستن الأميركية مثلاً، كانت دائماً معروفة بالعنصرية وبالأطفال المشردين. في الثمانينات من القرن الماضي كان يموت في هيوستن ثلاثمائة طفل سنويا. يبيع الصبيان المشردون هناك أجسادهم، ويتعرضون للضرب والتعذيب. وحتى حين قررت الحكومة الأميركية تخصيص مليارات الدولارات لوزارة خاصة بحماية الطفل، تحولت الوزارة إلى وكر من أوكار الفساد، واستغلال الفقراء.

فلغرض توفير فرص عمل وصرف مخصصات الوزارة، كان عليهم انتزاع أعداد كبيرة من أطفال الأسر الفقيرة، وتقديمهم للتبني، أو استئجار عوائل لحضانتهم تحت حصانة الدولة. أي أن الطفل إذا تعرض للضرب أو الإغتصاب تحت رعاية الحكومة، لا يمكنه التوجه إلى المحكمة بسبب حصانة الوزارة وسريتها.

عام 2010 أعلنت السناتور نانسي شيڤر المتدينة عن موعد توقيعها كتابا جديدا، يفضح فساد وزارة الطفل، وتنصح بالعودة إلى حقوق الله والدين وعدم ظلم الآباء حتى لو كانوا فقراء. في نفس الليلة التي أعلنت فيها ذلك تم قتلها هي وزوجها، وأعلنت الشرطة الأميركية حينها أن السيناتور نانسي شيفر البالغة من العمر 74 عاماً، قد قتلها زوجها البالغ ثمانين عاما بمسدس، ثم انتحر بنفس السلاح، وأُغلق التحقيق، ودُفِن الزوجان بلا تشييع رسمي.

شيء مؤسف أن الزعيم جمال عبد الناصر قد أمر بترجمة الكتب الأجنبية بغزارة، دون أن يسمح لنا بالتعرف على الإسلام، أو حتى السفر إلى الغرب للتعرف على نموذجهم. لقد أضاع عبد الناصر طاقة النهضة العربية بالاتجاه الخطأ، وهو عبادة الأجنبي بلا سبب.

لقد قرأت الكثير من الكتب الغربية، وتعرفت على نمط حياتهم، وأتفهم المشكلة. مقالات غريبة يكتبها بعض الليبراليين السعوديين مثلا، ولا يقدرون النعمة التي يرفلون بعزها في بلاد الحرمين. فعدد كبير من العرب لا يفهمون كيف يمكن أن تتأثر فتاة مراهقة في لندن بدعاية الدواعش المجرمين مثلا.

الحقيقة هناك ضغوط كبيرة يتعرض لها الإنسان عموما بالمجتمع الرأسمالي، وهناك محنة قيم، وحياة المسلمين صعبة جدا. يكفي أن تذهب إلى مسجد في أميركا، وتقارن المهاجرين هناك بمسجد في الإمارات مثلا. المسلمون فقراء، ومتهمون، ويتصرفون بحذر شديد في المهجر الغربي.

منذ احتلال الأميركان للعراق وقصف ليبيا، أصبحت هناك ردة فعل عند جميع المسلمين، مع رفض الغرب والثقافة الغربية بشكل لا إرادي. لم نعد نحب ثقافتهم، ولا وجهة نظرهم بالإسلام، مع تصاعد قوي للتيارات الإسلامية بشكل شامل ومفاجئ. لاحظوا كيف خفت نجم كاتب عربي مثل أدونيس المبشر بالحداثة والتغريب. لم تعد عندنا رغبة بقراءة كتاب كهؤلاء اليوم، لقد تغير مزاج المسلمين. وهذا ما يفسر الوضع في سوريا اليوم، التي كانت مستسلمة للأقليّات تحكمها باسم العلمانية لعقود طويلة، فجأة أصبح حكم الأقليات العلماني مستحيلاً في بلاد الشام، ولو أُبيد السنة عن آخر مقاتل فيهم، ولو أُبيدت الأقليات بعلمانيتها المنافقة.

نحن هنا نرفض الدواعش والإرهاب بقوة، وندعو إلى الإسلام المعتدل، غير أننا نؤمن بالاعتدال كتجربة روحية مخلصة، وليس كترك للصلاة أو كإباحة للفروج.

وإلى أن تتمكن الشرطة البريطانية من القبض على الفتيات الهاربات قبل وصولهن إلى عمو أبو بكر البغدادي، يبقى علينا التفكير بملايين الفتيات الضائعات في مذبحة التحرر الغربي. وكلما تحدث الغربيون باستعلاء ثقافي وأخلاقي على المسلمين، كبرت الأزمة وازدادت المفاجآت وانكشفت عيوبهم.

 

أسعد البصري

الاسم ديما
الدولة الاْردن

يا اخي آراءك المتضاربة والتي في غير محلها هي ما اوصل العرب المسلمين الى ما نحن عليه اليوم . لان جل ما نفعله الانتقاد. و أخذ الأمور من زوايا معدمة .االتطرف الديني الذي تتحدث عنه هو كفر وليس تطرف . والتي تختار حياة الضياع بدون ان تقرن نفسها باي دين او هدف مشوه لافضل و اطهر ممن اخت...

2015-02-24

الاسم عبدالعزيز
الدولة السعودية

ليس بريطانيا وحدها التي يهرب منها فتيات الى عمو الإرهابي البغدادي بل بلاد الحرمين هرب منها نسوة و اطفال قصر الى البغدادي

2015-02-23

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>