First Published: 2015-02-24

داعش المحتفى به عراقياً

 

الاحتفال بعيد الحب لحظة عار اضافها العراقيون إلى تاريخهم؛ بم تحتفلون؟ بحب وطنكم المتشظي أم فساده أم طائفيته؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

احتفل العراقيون بعيد الحب كما لم يفعل شعب آخر. ما شهدته بغداد من مظاهر احتفالية لم تشهدها لندن وقد كنت هناك. ألا يستدعي ذلك التهالك السعيد شعوراً عميقاً بالاستغراب والحيرة، بل الاستهجان أيضا؟

فالعراق يعيش اليوم كارثة، هي الأكثر بشاعة في تاريخه، لما تنطوي عليه من تهديدات مصيرية قد تؤدي إلى اقتلاعه وتهشيمه وبعثرته. فثلث مساحته واقع تحت الاحتلال الداعشي. أكثر من ثلاثة مليون عراقي يتوزع بين النزوح والتشرد والضياع والتيه بعيدا عن أماكن سكناه. ملايين أخرى تعاني الامرين من حكم داعش الذي عاد بها الى زمن محاكم التفتيش.

من جهة أخرى فإن العاصمة العراقية صارت تعج بالمتسولين، فيما اتسعت دائرة حزام الفقر، حيث صارت مدن الصفيح والقش والطين تستقبل المزيد من الشرائح الاجتماعية التي دفع الفساد الحكومي بها إلى هاوية الفقر.

فكيف يستقيم الاحتفال السعيد بعيد الحب فيما الكراهية تمد عقارب ساعاتها إلى مستقبل، لا ينبئ في أحسن أحواله بعراق موحد؟

لو كان ذلك الاحتفال يتعلق بواحدة من المناسبات الدينية الكثيرة التي يكتظ بها التقويم العراقي لكان الامر مفهوما، وإن على مضض. ولكن العراقيين وقد وقعوا في فخ الطائفية التي هي نوع من العنصرية لن يكون في إمكانهم أن يفتحوا قلوبهم للحب، ما لم يعتبروا الاحتفال بعيده مناسبة للشماتة بالعراقي الآخر الذي تم تمييزه على أساس انتمائه الطائفي.

وهو ما يعني أن العراقيين الذين احتفلوا بعيد الحب لم يعد في إمكانهم أن يتمثلوا الحد الأدنى من الشعور الوطني، لا لأنهم لا يقدرون حجم الكارثة التي ضربت بلادهم ولا لأنهم لا يشعرون بعمق التهديد المصيري الذي قد يؤدي إلى حرمانهم من الجسد الوطني الذي يأويهم حسب، بل لأنهم أيضا فقدوا الحس الإنساني الذي كان كفيلا بدفعهم إلى مشاركة إخوتهم النازحين والمشردين محنتهم.

أهذا ما سعى الطائفيون إلى تكريسه من خلال عمليات غسل الدماغ التي يمارسونها في كل لحظة، في وسائل الاعلام وفي الحسينيات وفي خطب الجمعة وفي المسيرات الجنائزية التي تستهلك جزءاً لافتاً من ثروة بلد قد يعلن افلاسه في أية لحظة؟

لم يخف سياسيو الحكم من الشيعة بهجتهم بداعش.

كانت داعش بالنسبة لهم مناسبة للفتك بـ(أعدائهم) المفترضين من أتباع المذهب السني. ما لم تتمكن العصابات والميليشيات الشيعية التابعة لإيران من القيام به تمكنت داعش من انجازه في وقت قياسي.

كانت عراقية سكان المناطق التي احتلها تنظيم داعش تزعج أولئك الطائفيين.

حتى الفيدرالية كانت فكرة مستبعَدة بالنسبة لأولئك المزعجين المصرين على بقاء عراقهم موحدا.

ألهذا استحقوا العقاب؟

ولكن الشعب هو الذي احتفل بعيد الحب. ليست الحكومة. ليست حوزة النجف. ليست الميليشيات. ليست الاحزاب الطائفية. الشعب وحده هو مَن ارتكب الحماقة، فهل صار العراق مستنقعا للكراهية التي تفيض بتجلياتها حين ترى في الاحتفال بعيد الحب مناسبة للشماتة بعراق يأس من مستقبله؟

من وجهة نظري فإن شعبا أعمته الطائفية عن رؤية مصيره تجب اعادة تأهيله عقليا. لقد تمكن الجنون منه، وإذا ما عرفنا أن السياسيين في العراق لم ينبسوا بكلمة في شأن ذلك السلوك المهين الذي يشير إلى خلل بين في الشعور الوطني فإنهم أيضا يعانون من العته نفسه.

ما ضاع من العراق لا يمكن تعويضه حتى بعد أن تُهزم داعش ويتم تحرير الاراضي التي وقعت في قبضته.

فالامر يتعلق بالموقف النفسي لسكان المناطق التي تعرضت للإهانة بعد أن تخلت الحكومة عنهم وسلمتهم لداعش رهائن عقوبة، كانت في حقيقتها تعبيرا عن الانتقام من وطنيتهم.

كان الاحتفال بعيد الحب لحظة عار اضافها العراقيون إلى تاريخهم.

 

فاروق يوسف

الاسم عراقي
الدولة العراق

(((((((( وأنته شعليك ؟؟؟؟؟؟؟؟ ))))))))

2015-02-24

الاسم يوسف يوسف
الدولة البرازيل-ساو باولو

بالفعل عار عليهم ان يحبو بعضهم البعض ويحبو وطنهم ويعملون على تحريره من الاحتلال الامرو صفوي وعليهم ولكن ادا لم تستحي فاصنع ما تشاء

2015-02-23

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
آن لقطر أن تلتفت إلى وجودها
2017-04-26
بين الزرقاوي واركون
2017-04-25
الخوف من الوطن
2017-04-24
هل ستفلت إيران من عاصفة ترامب؟
2017-04-23
نصيحة الحكام
2017-04-22
حصاد سنوات الصمت
2017-04-20
غد لمَن لا غد له
2017-04-19
اردوغان المرضي عنه غربيا
2017-04-18
سوريا بين الأهل والغرباء
2017-04-17
متى يلتفت العرب إلى أنفسهم؟
2017-04-16
المزيد

 
>>