First Published: 2015-02-25

فشل الحكومات العراقية..ليس طائفياً

 

إن فشل السنوات السابقة لا علاقة لها بشيعية رئيس الوزراء، بل بقدرته على الأداء، وتسامحه، وبتعليمه، وما يتطلب لشعبه ولشخصه.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: رشيد الخيّون

مِن 11 أغسطس 2014، يوم تكليف حيدر العبادي بتشكيل الوزارة الرابعة منذ أبريل 2003، وحتى هذا اليوم، تكون قد انقضت نحو ستة أشهر.

ومن اليوم الأول تأملنا ومضة الأمل، بعد سنوات عجاف مرت بممارسات وانفعالات سممت الأجواء.

لقد أثبت العبادي خلال هذه الفترة الوجيزة أنه يحاول ألا يفشل، وهو شخصياً يمتلك مقومات النجاح في الإدارة، فالرجل من فئة المهنيين (التكنوقراط)، وطيب القلب وصافي الضمير، ومنفتح على الآخرين، ليس اليوم، وإنما من قبل عودته إلى العراق، إضافة إلى أنه يتحدر من أسرة أقل ما فيها أنها تحب بغداد، ومن يحب بغداد يحب العراق كله.

أريد طرق موضوع سمعته كثيراً، ألا وهو أن الشيعة غير مؤهلين لإدارة الدول، وذلك وفق حوادث التاريخ، وعليه أن يتم التأهيل التدريجي، حتى يأخذ الوضع طبيعته.

لم أكتب ذلك إلا بعد أن صار هذا الرأي بحكم المسلمات عند من يطرحه كلما بُحث الشأن العراقي، بل أخذ يُناقش على شاشات الفضائيات.

لا أتردد في نقض هذا الرأي، فالعلة فيما حدث ليس في الانتماء الطائفي، فكم قائد غير شيعي قد فشل فشلا ذريعاً بإدارة شؤون بلاده! وإضافة إلى ذلك، فإن زعماء شيعة قد تقلدوا شؤون الحكم طويلا، وهل كان العبيديون ثم الفاطميون (262-542هـ) غير شيعة؟ والدولة المزيدية بالحلة (494-558هـ)، وإمارة عمران بن شاهين ببطائح العراق(330-369هـ)؟ بل وحتى الزيود أيضاً باليمن (303-1382هـ) شيعة على طريقتهم! وكذلك البويهيون (334-447هـ) على طريقتهم.

وهل كان الحمدانيون (333-406هـ) غير شيعة؟ وهل دولة المشعشعين بالأهواز غير شيعية (840 –1137هـ)؟ ثم الصفويون بإيران (907-1148هـ)، والقاجاريون ثم البهلويون.

ذلك إذا علمنا أن أول وزير رتب أمر الدولة العباسية لتعيش خمسة قرون ونصف القرن كان شيعياً، أبو سلمة الخلال (قتل 132هـ).

أتيت بهذه المعلومات كي أبين أن حال هذه الدول لم يختلف عن أحوال بقية الدول التي يتزعمها غير الشيعة، مِن النشوء إلى الانهيار، ضمن فكرة "إخوان الصَّفا" في الدولة (الرسالة الرابعة -الجغرافيا)، وما قاله بعدهم ابن خلدون (ت 808هـ) في مقدمته.

إن الذين يطرحون هذا الرأي يأخذون الشعور بالمظلومية بنظر الاعتبار، وبوجود هذه الدول، مِن إمارات وسلطنات، لم يبق معنى للانكسار، لكن ذلك يحتاج إلى وعي وثقافة في التاريخ.

لا معنى لهذا الرأي إذا علمنا أن رؤساء الوزراء خلال العهد الملكي لم تمنعهم شيعيتهم من النجاح بمهمة السلطة التنفيذية، وكان عند الأزمة يأتي صاحب العمامة السوداء محمد الصدر (ت 1956) إما رئيس وزراء، وإما رئيس مجلس وصاية، حتى أن الملوك يرفضون فتح حوار لحل أزمة مِن دونه (1941 مثلا). كانت السياسة المالية، لسنوات طويلة، يديرها وزير شيعي (تكنوقراط) هو عبد الكريم الأُزري (ت 2010)، إذا أردنا المزيد من الشواهد، فالمقال لا يكفي.

إن فشل السنوات السابقة لا علاقة لها بشيعية رئيس الوزراء، وإنما له علاقة بالشخص وقدرته على الأداء، ومقدار تسامحه، وتخلصه مِن ترسبات فرضتها عواطف المعارضة، وتتعلق بتعليمه، وما يتطلب لشعبه ولشخصه.

لهذا ما زلت أراهن على العبادي، الذي ـ وحتى هذه اللحظة ـ لم يُقدم نفسه كابن طائفته، ما زال هو رئيس وزراء العراق، وبهذا الشُّعور عمد إلى إجراءات مهمة، لم يُشعر الآخرين أنه صاحب ثأر، أو زعيم بحكم الأكثرية، فعلى الأقلية الخنوع له.

لقد بث الأمل في أن تنجح مصالحة حقيقية، وبدأ بكشف فضائح، مما طمأن العراقيين على أن القادم أجمل.

لم يكن قرار رفع الحظر عن التجوال ببغداد بالهين، وبذلك نجح في أن يعيد لهذه المدنية شيئاً من سجيتها، لم يُقدم نفسه أنه حزبياً، وليس مَمن ظهرت عليهم نعمة التبذير بالمال العام بسرعة فائقة.

توجه نحو المحيط الإقليمي طالباً التطبيع ووجد ما يبشر بأمل، لشعوره بأن العراقيين قد شبعوا مِن الكوارث.

صحيح ما زالت ومضة الأمل تكبر وسط ظلمة حالكة، لكن مَن يريد لها الاتساع لا يقف عثرة، ومنهم مِن داخل حزب العبادي نفسه.

نعم إنه شيعي، والشيعة لم يهبطوا مِن كوكب آخر، إنما مِن هذه الأرض، فلماذا إذا فشل غيرهم لا يُرحل فشله إلى طائفته؟ إن النباهة والذكاء والحصافة لا يوهمنا البعض أنها وزعت طائفياً! علينا حصر الفشل بحزب وشخص لا بطائفة، لأنها لا تحكم، فلتسمَّ الأشياء بأسمائها.

 

رشيد الخيّون

r_alkhayoun@hotmail.com

الاسم الباتع
الدولة امريكا

كانت شيعة وسنة العراق مشتركة بامشاج اجتماعيةعراقية عربية الى أن بدأت يران تصدير الثورة الخمينية. القضية ليست شيعة وسنة بل أيد إيرانية طامعة بامبراطورية فارسية على حساب الأمة العربية. وارجو للدكتور العبادي التوفيق والنجاح.

2015-02-27

 
رشيد الخيّون
 
أرشيف الكاتب
البارزانية.. مكانٌ أم عشيرةٌ؟
2017-09-20
«حزب الله» و«داعش».. عودة «الحُميْمة»!
2017-09-08
النّساء.. الاستجابة لـ«زمن الضَّروة»؟!
2017-08-30
تجديد الفكر الإسلامي.. أم تدويره؟
2017-08-23
الفكر الإسلامي.. نتاج أزمنة وظروف
2017-08-17
عِمامة الصَّدر إلى السُّعودية.. ليست الأُولى
2017-08-09
عتاب صاحبي الفلسطيني حقٌ.. ولكنْ!
2017-08-02
التعليم الديني.. سرطان العقل العراقي
2017-07-26
الموصل.. بين مزغرد ومتردد
2017-07-19
كرار نوشي.. ثمرة تحريض المنابر
2017-07-12
المزيد

 
>>