First Published: 2015-02-26

أعلاميون مصريون، إعلاميون سعوديون: حرب 'الجيل الرابع' بين الأصدقاء أيضا

 

لا يريد البعض أن يخرج عن فكرة التأثير الرسمي على الإعلام، حتى الخاص منه. التراشق الإعلامي الأخير على خلفية الأكاذيب والتسريبات الأخوانية مثال على ذلك.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد أبو الفضل

عندما تكون القضايا مصيرية، لا يصلح معها سوى الحديث بمزيد من الوضوح والشفافية. وعندما تكون هناك بوادر تململ بين الأصدقاء، يجب أن تعلو المكاشفة على أي اعتبار، حتى يتسنى علاج الخلاف قبل أن يتحول إلى أزمة حقيقية.

هذه المقدمة تبدو ضرورية، لأن موضوع هذا المقال قد يكون صدمة بالنسبة للبعض، أو جرأة متناهية في نظر آخرين، وهو في كل الأحوال محاولة للاقتراب من منطقة تماس مسكوت عنها، في حين أن مضمونها، تحول إلى مادة زاعقة ودسمة في بعض وسائل الإعلام العربية. فخلال الفترة الماضية تعالت بعض الأقلام والأصوات الصديقة، وتعرضت بالنقد الحاد لبعض التوجهات المصرية، خاصة على صعيد السياسة الخارجية.

كانت الضربات التي وجهها الطيران المصري لمواقع ومعسكرات تابعة لتنظيم داعش في ليبيا، رأس حربة لهجوم جديد من قبل إعلاميين لا أشك في حبهم لمصر، لكنه لم يكن منفصلا عن انتقادات سابقة قام بها آخرون. وفي الحالتين (السابقة واللاحقة) لا علاقة لهؤلاء بالهجوم الشرس الذي تشنه قناة الجزيرة القطرية وشقيقاتها الإخوانية، أو حتى أغراضهم، لأن فريق المحبين أكد أنه قال ما قاله من باب الحرص، بينما فريق الكارهين معروفة أهدافه القاتمة. ومع أن حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخير أوضح الكثير من الأمور العربية، وشدد على ثوابت العلاقات مع دول الخليج، غير أن فريق الأصدقاء لا تزال تتملكه هواجس نحو مآل السياسة المصرية.

في المقابل، تعالت أصوات مصرية منذ فترة، وانتقدت بعض الدول الخليجية. وإذا كان الهجوم على قيادة قطر مفهوم، في إطار السياسات المناهضة لمصر، فإن امتداد هذا النقد للسعودية تحديدا لم يكن مفهوما بالنسبة لكثيرين، وصبت تفسيراته على أن المملكة في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز عازمة على تغيير مواقفها الإيجابية. ومع أن الخطاب الرسمي على الجانبين سار في طريق يؤكد أن المسيرة مستمرة، والمصالح الإستراتيجية أقوى من أي مهاترات، غير أن الحساسيات الإعلامية ظلت مكتومة، تظهر حينا وتختفي أحيانا.

في مصر هناك من تعامل مع انتقادات الأشقاء العرب، بحسبانها تنطوي على مواقف سياسية رسمية، للجهة التي ينتمي إليها هذا الكاتب أو ذاك، وتعرض أحدهم لاتهامات لاذعة، وبالصدفة كان غالبية من انتقدوا من النخبة الإعلامية يحملون الجنسية السعودية. وفي الرياض هناك من تعامل مع انتقادات إعلاميين مصريين على أنها تعبر عن موقف رسمي، الأمر الذي دفع البعض إلى زيادة الهوة على الصعيد الإعلامي، بينما ظل المستوى الرسمي محافظا على لياقته السياسية، ومؤكدا في جميع الخطابات على الثوابت الأساسية.

لذلك تبدو المسألة محملة بجملة من الألغاز، خاصة أننا لم نعهد من قبل هذه الحالة من الريبة، وكأن حروب الجيل الرابع، التي تزايد الحديث عنها مؤخرا، لا تدور فقط بين الأعداء، ولا تستخدمها الدول التي تريد النيل من مصر، لكن يبدو أنها على وشك أن تتحول إلى سلاح بين الأصدقاء أيضا.

فكل طرف يريد توصيل رسالة سياسية، تستهدف تكدير المختلفين معه، يلجأ إلى بث شائعات، والترويج لتكهنات وتخمينات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض وسائل الإعلام التقليدية، لقطع الطريق على سيناريوهات معدة سلفا، أو كنوع من الإحراج لردع الأصدقاء، ومنعهم من الإقدام على سياسات معينة، أو الدفع بهم لتحديد مواقفهم في قضايا إقليمية محددة.

لا يوجد شك عندي أن مصر حريصة على توثيق العلاقات مع السعودية والإمارات والكويت، ولا يوجد شك أيضا في أن هذه الدول حريصة على تطوير العلاقات مع مصر، انطلاقا من شبكة قوية من المصالح الإستراتيجية تربط بين الجانبين. لكن ما نراه من هواجس مفتعلة ظهرت في الحيز الإعلامي، لا يخلو من مضمون سياسي جاد، حتى لو تشدق البعض بمبرر الحرية، وأن هناك صعوبة في السيطرة على الإعلام الخاص.

لأن العقلية العربية لا تزال تختزل في ذاكرتها مواقف، تعزز فكرة الارتباط بين الدولة وإعلامها، سواء كان على يمينها أو يسارها، وترفض أن تتقبل توجيه انتقادات لأي دولة عربية بدون ضوء أخضر رسمي، والعكس، بمعنى يصعب الاقتناع أن أي صحفي عربي (قريب من السلطة) يكتب بدون أجندة سياسية، خاصة عندما تتعلق الموضوعات التي يتناولها بقضايا تمس دولة شقيقة، من خلال وسيلة إعلامية صديقة.

هذا النوع من الحروب الخفية بين الأشقاء، إذا جاز التعبير، يمكن إدراجه ضمن حروب الجيل الرابع التي تعالى صيتها مؤخرا، وتستحق الوقوف عندها، حتى لا تستفحل وتصبح ظاهرة قد يصعب السيطرة عليها في المستقبل، وتتحول إلى أداة لتصفية الحسابات بين دول صديقة، يمنعها خجلها من مناقشة بعض القضايا بصورة علنية، كما أن فتح باب النقد هنا أو هناك، من باب الخوف أو الحرص، أو من خندق الردع، يستوجب التعامل معه بجدية.

فإذا كانت الهواجس والانتقادات تعبير عن حالة عدمية، فلا مجال للاهتمام بها أصلا، أما إذا كانت مسكونة بمخاوف حقيقية، فمن الواجب مناقشتها بقدر من الوضوح، لأن ترك هذا الفضاء للمهاترات والتراشقات الإعلامية، يمكن أن يثير مشاكل أضخم، ربما تتحول إلى أزمات سياسية. ولنا في الحالة المغربية أسوة، التي استلزم تسويتها جهودا دبلوماسية مضنية، مع أنها خرجت من رحم تصورات واجتهادات وتصرفات فردية.

الخطورة أن مضي التحركات الرسمية في الطريق الإيجابي، وغض الطرف عن بعض التحليلات الإعلامية وتركها تسير في الطريق السلبي، يمكن أن يساهم في تعقيد بعض القضايا التي يبدو عليها تفاهم مشترك بين مصر ودول عربية شقيقة، ويفتح الباب لمتربصين وحاقدين للقفز على المساحة الخلافية المستترة، ومحاولة استثمارها. لذلك من الواجب البحث عن حلول لمشاكل قد تنشب مستقبلا، وسرعة وأدها مبكرا بالحوار والتفاهم، لأن الإعلام في المحصلة النهائية انعكاس لنبض السلطة والمجتمع.

 

محمد أبو الفضل

الاسم ولدالسعودية
الدولة السعوديه-الرس

من علق علي هذا المقال هم ابواق لاعداء الدولتين القافله تسير والكلاب تنبح

حفظ الله بلادي وحكامها من كيد الاعداء

2015-02-26

الاسم ابو شهاب
الدولة سورية

يجب ان يتخلص مصر من التبعية لآل سعود قبل فوات الاوان و قبل ان يتخلص المال الوهابي السعودي من الاسلام في مصر كما قضى عليه في السعودية و قطر و سورية و العراق

2015-02-26

الاسم اشرف
الدولة مصر

لا فرق بين قطر و السعودية ، كلاهما تدعم الارهاب و سفك دم المسلمين و قد يكون ملف قطر اقصر و اصغر بكثير من ملف السعودية ، فللسعودية تأريخ طويل جدا في دعم الارهاب من ايام بن لادن في افغانستان و دعم التفجيرات في باكستان الى يومنا هذا ، قطر و سعودية وجهان لموس دموي لا يعرف المرء كيف

2015-02-26

 
محمد أبو الفضل
 
أرشيف الكاتب
السعودية الجديدة
2017-11-12
البعد الغائب لحل الأزمة الليبية
2017-11-02
في معنى ترميم الدولة العراقية
2017-10-26
الرسالة الخاطئة للإرهابيين
2017-10-19
أخطر من الدفاع عن مصر
2017-10-12
نمر فلسطين أم نمور إسرائيل؟
2017-10-05
مصير الأكراد وجنوب السودان
2017-09-28
مصر تخلع حماس من قطر
2017-09-21
فرصة حماس الثمينة
2017-09-14
الحل السياسي البعيد في سوريا
2017-09-07
المزيد

 
>>