First Published: 2015-02-26

مصر بين حربين: الحرب على الارهاب والحرب على الفقر

 

الحل الأمني جزء من المقاربة الشاملة لمواجهة الارهاب. الأجزاء الأهم تكمن في مواجهة الفقر، مفرخة الارهاب الكبرى.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: محمد الحمامصي

يشكل الفقر محورا رئيسا لصناعة وإنتاج وتفريخ العنف والارهاب وتعدد صورهما، باعتباره البيئة الحاضنة وفقا لمجمل الدراسات والبحوث والتحليلات التي تناولت أسبابه، لكن تجاهلا فادحا يصل إلى حد التعمد والاصرار يجتاح رؤى واستراتيجيات المواجهة مع العنف والارهاب واقتصارها على الحلول الأمنية والعسكرية وإلى حد ما الدينية، فيما يتم تغييب وتعتيم مواجهة الفقر بل ومعاملته كهامش مهمل وليس متنا في محاور تؤثر تأثيرا بالغا.

الفقر ليس قضية مادية يتم حسابها وفقا لدخل الفرد أو وضعه ومكانته ووظيفته فحسب، الفقر يأس وإحباط وقمع وقهر وإهمال وبطالة وجهل وظلم وذل وإهانة وفساد واستبداد وكل ما من شأنه هدم المجتمع والنيل من حقوقه وحقوق مواطنيه، الأمر الذي ينعكس على كيان المواطن ويضرب ويكسر ويهزم روحه وجسده فتتآكل فيه القيم والمثل كافة سواء منها الدينية أو الوطنية أو الحضارية.. إلخ، فيسهل اصطياده والدفع به إلى حضانات العنف والارهاب، حيث يتم هناك إجراء غسيل مخ ممنهج، يخرج بعدها كافرا بالوطن والمجتمع، ومؤهلا للانتقام حتى من أقرب المقربين إليه، وهنا يجري توظيفه ثم إرساله لتنفيذ العمليات الارهابية سواء بالسلاح أو بالدس والوقيعة أو بالتخريب، لتأخذ هذه العمليات أشكالا تبدأ بالعبث وتنتهي بالقتل.

ولكي نكون واضحين وقبل أن نذهب إلى رصد الاهمال الذي تتعامل به الدولة مع الفقر ومن ثم فهي مسئولة مسئولية كبيرة عن صناعة العنف والارهاب، نضرب أمثلة على ما نراه فقرا، فأن يذهب المواطن إلى المستشفى الحكومي فلا يجد طبيبا ولا دواء ولا سريرا، وأن يذهب خريج الجامعة بحثا عن وظيفة فلا يجد إلا الرشوة والمحسوبية، وأن يذهب المواطن إلى المسئول شاكيا من قصور الخدمات فلا يجد إلا القمع والاهمال والقهر، وأن يرى المواطن تبرئة اللصوص والقتلة ولا يجد وسيلة للتعبير عن نقمته، وأن تتجاهل الدولة توفير وسيلة للمواطن لكسب العيش بل تكبله بالمزيد من الضرائب والفواتير، وأن تسوم أجهزة الأمن والشرطة المواطن الذل والهوان دون مبرر وتشكل أداة قمع وهوان له، كل هذا وغيره الكثير يمثل فقرا يدفع بالمواطن إلى أحضان جماعات العنف والارهاب، فالفقر ليس مجرد إفلاس مادي، ولكن إهمالا وإذلالا يصل لحد التعمد والاصرار من جانب الدولة في مواجهة حقوق المواطن.

لقد أهمل نظاما أنور السادات وحسني مبارك المواطن المصري وألقوه إلى أفواه رجال الأعمال والقطاع الخاص الجائعة للربح فذبحته ونهبت ما استطاعت نهبه من مقدراته وثرواته ومن ثم معيشته وحياته، فتلقفته جماعات العنف والارهاب ممثلة في جماعات الاسلام السياسي واحتضنته وأولته رعايتها واهتمامها عبر جوامع وزوايا ومؤسسات وجمعيات وشركات ومستشفيات ومحال تجارية ومكاتب تسفير للخارج وغيره، ولم يكن الثمن باهظا بالنسبة لهذا المواطن الفقير المهمل، حيث لم يكن ـ هذا الثمن ـ أكثر من نقل ولائه للوطن والدولة إلى الجماعة وأهدافها ومشروعاتها بغض النظر عن رفضه لها أو قبوله بها، ففي الأول والأخير هو لا يريد إلا من يرعاه ويهتم به ويوفر له الحد الأدنى من المعيشة والحياة.

نفس المأساة تتكرر الآن في ظل سيطرة فوبيا محاربة الإرهاب أمنيا وعسكريا على العقل الدولي والإقليمي والمحلي واشتغال وسائل الاعلام على اختلافها على ذلك، فلم نسمع صوتا واحدا ينادي بمحاربة الفقر ومكافحة أسبابه، وكل ما نسمعه يصب على الآلة العسكرية والأمنية والقوانين القامعة للحريات والحقوق، لتهدر عشرات المليارات من الدولارات في التسليح والعمليات العسكرية والأمنية، دون أن يكون هناك واحد على عشرة من هذه الأموال موجها في خطط مدروسة لمكافحة الفقر وتحسين أوضاع الفقراء الذين يهلكون جوعا وقهرا على مدار الساعة.

كم مرة سمعت شبابا تخرجوا في الجامعات المصرية بعد إنقاذهم من الغرق في البحر محاولين الخروج إلى بلد أوروبي، يؤكدون "البقاء هنا بلا عمل موت، والمغامرة إن نجحت كان بها وإن لم تنجح فلا مشكلة حتى إن انتهت بالموت"، الموت إذن لم يعد مشكلة لدى قطاع كبير من الشباب، ولما نذهب بعيدا والانتحار بين الشباب أصبح خبرا يوميا تتناقله وسائل الاعلام، إما بالشنق أو الحرق أو إطلاق الرصاص، إذن فليمت تحت راية توهمه جماعات الارهاب أنها راية الجهاد في سبيل الله وتحقيق دولة الاسلام وبالتالي فهو شهيد.

لقد هرب الشباب المصري بحثا عن تحقيق حياة كريمة إلى الخليج العربي والعراق وليبيا والاردن وسوريا ولبنان.. بل إلى أوروبا، وذاق ويلات الذل والهوان والانكسار، في الوقت الذي أطلقت فيه الحكومة تلو الأخرى أيدي اللصوص والفاسدين تنهب وتهدم وتخرب وتنتهك، وتزاوج اللصوص والفاسدين بالمسئولين ليشكلوا شبكات واسعة استولت على الأراضي والأموال والأرواح والأجساد، لم تترك شيئا ليقتات منه الفقراء ومحدودي الدخل. وبدورها واصلت الدولة "العمى الحيثي" فلم تقاوم فساد الفاسدين أو تردعهم أو تقلص من نفوذهم بل مدت لهم الحبل على الغارب ـ كما يقولون ـ ولم تبذل جهودا جادة لمحاصر الفقر والقضاء على أسبابه بل تركته يرتع كالسرطان في الجسد والروح المصريين.

وقامت ثورة ثم أخرى ولاتزال الأمور على ما هي عليه، لم يتغير شيء في توجه الحكومات من الفقراء ومحدودي الدخل، ودخلت "محاربة الارهاب" لتشكل المعركة الرئيسية التي لا يعلو على صوتها صوت، الكل يدور في فلكها ـ بدءا بالرئيس وانتهاء بأصغر عامل في الحكومة ـ برؤى واستراتيجيات تصب كلها في الإطار الأمني والعسكري، فيما يواصل الفقراء ومحدودو الدخل الرزوح والاستسلام لحضانات العنف والارهاب. إن أغلب أحياء ومدن وقرى ونجوع الوجهين القبلي والبحري تئن بأوجاع الجوع والقهر والذل والهوان والانكسار، وهي تلك التي تعتمد عليها جماعات العنف والارهاب في مواجهة النظام وتدفعها لتفجير الأوضاع في البلاد.

لقد ظلت أحياء مثل عين شمس والمطرية والطالبية وفيصل وكرداسة وإمبابة تطلق أنينها على مدار سنوات طويلة، وعندما قامت ثورة 25 يناير ثم 30 يونيو انتظمت في الخروج والتظاهر كل جمعة دون أن يلتفت إليها أحد، دون أن يدرك أحد أن الفقر والاهمال هما اللذان ينهشان سكانها، وهما اللذان يدفعان الأهالي للخروج ليس دفاعا عن جماعة الإخوان المسلمين، ولكن لفتا لانتباه الطغمة التي تعيش في المكاتب المكيفة في القصور والمباني الفارهة، لم يذهب مسئول ليتفقد جريمته ضد هؤلاء، لم تحقق الدولة في جرائم إهمال مسئوليها لهذه الأحياء، بل تركتهم يرعون الفساد ويقتسمون حصاده، لم يتبرع رجل أعمال لتحسين أوضاع هؤلاء، وكذا الأمر في القرى والمدن في الوجهين البحري والقبلي.

إن من يتابع حجم الأموال التي تعلن عنها وزارات الحكومة لاستثمارها أو تخصيصها لهذا المشروع أو ذلك، يذهل من ضخامة حجم أرقامها، متوقعا أن هذا البلد ستصبح جنة الله في أرض، لن ينام فيها جائع أو يتعرى فيها أحد، أو يهان أو يذل فيها إنسان، فأين تذهب هذه المليارات التي ترصد في الميزانيات وتترى على صفحات الجرائد يوميا، فلو وضعت في بلد لحولته إلى بلد من كبرى الدول المتقدمة. أين تذهب؟ تذهب لجيوب الفاسدين من المسئولين ورجال الأعمال المتعاونين معهم، فما يكلف مليونا واحدا تستطيع الأوراق أن تجعله يكلف 100 مليون، وحصص السرقة معدة سلفا طبقا للدور الذي يلعبه هذا أو ذاك.

أين موقع الحكومة من الفقر؟ هل زيارة المهندس إبراهيم محلب لهذه المستشفى أو هذا الحي أو طبطبته الرقيقة على كتف هذا أو تلك، هل احتضان الرئيس لهذا أو ذاك أو إعفائه عن عدد من الغارمات والغارمين هو كل ما يستطيعان تقديمه للفقراء. إن آخر تقرير صادر عن مركز المعلومات في مجلس الوزراء يؤشر بارتفاع نسبة المصريين تحت خط الفقر إلى 40% في بداية 2015، في حين أكدت تقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إن نسبة الفقر تجاوزت في الفترة الأخيرة الـ50%، بل إن رئيس الوزراء إبراهيم محلب نفسه اعترف في افتتاح مؤتمر عقد منتصف فبراير 2015 أن نسبة الفقر في مصر زادت بنسبة 26% والقضاء عليه الطريق الأمثل لاقتلاع الإرهاب من جذوره. إنها الكارثة أن تعرف ولا تعمل وفقا لما تعرف.

هي كارثة إذن، لأننا كما بدأنا مقالنا، الفقر يشكل المحور الرئيسي لصناعة وإنتاج وتفريخ الارهاب، والدولة تعرف ذلك، لكن بدلا من أن تواجهه وتحرك وزاراتها ومسئوليها وإعلامها ومؤسساتها لمكافحته وحماية المواطن منه ومن تبعاته ونتائجه، تذهب لتنشغل جميعها فقط بالحلول الأمنية والعسكرية، وتلقي بفشلها في مواجهة الفقر على ما يمكن أن نطلق عليه "شماعة الارهاب"، متهمة بأسلوبي مكارثي بامتياز، من خلال أذرعها الإعلامية والالكترونية كل محاولة للتحذير أو التنبيه ولفت الأنظار بالخيانة الوطنية أو العمالة أو الأخونة، على الرغم من المعرفة والعلم بأن هناك إجماعا بين كل الباحثين في شئون الارهاب ومكافحته على أن هذه الحلول الأمنية والعسكرية لن تؤتي ثمارها بالقضاء على الارهاب مطلقا ما لم تكن هناك بالتوازي حلول لمكافحة ومحاربة الفقر اقتصادية واجتماعية وحضارية.

لكن أحدا لا يريد أن يحذر أو يتنبه أو يلتفت أو يسمع أو يرى، صم بكم عمي عن جرائم ترتكب على مدار الساعة ضد الفقراء ومحدودي الدخل على امتداد الخارطة المصرية شمالا أو جنوبا شرقا أو غربا، ولن نحكي قصصا عن حالات انتحار وخطف وسرقة بالاكراه وقتل بسبب الفقر والحاجة والذل والهوان، فهي حالات تمتلئ بها منها صفحات الحوادث على المواقع الاخبارية والصحف اليومية، لكن سوف نتوقف عند بعض التفاصيل التي يمكنها أن ترسم صورة واضحة لآليات صناعة الارهاب في مصر نتيجة الفقر وما يواجهه الفقراء مع ملاحظة أن تعداد سكان مصر في الداخل طبقا لآخر إحصائية بلغ 87 مليون نسمة:

** أخر الإحصائيات لوزارة التنمية المحلية العام 2014 أن المجتمعات العشوائية أصبحت تغطي مصر من أولها لأخرها حيث ارتفع عدد المناطق العشوائية إلي 1221 منطقة منتشرة في محافظات مصر، تحتل القاهرة المركز الأول في عدد المناطق العشوائية بحوالي 81 منطقة، أما في الجيزة فهناك 32 منطقة عشوائية، والإسكندرية بها 41 منطقة، وتعبر محافظة الدقهلية أعلى المحافظات في احتواء المناطق العشوائية من بين كل المحافظات تقريبا 109 مناطق.

كما أن هناك ثمانية ملايين من بين 15 مليونا يسكنون العاصمة القاهرة يعيشون في تلك العشوائيات التي تحتل 45% من مسطح العاصمة وحسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء يتصدر إقليم الدلتا المقدمة في عدد المناطق العشوائية بالجمهورية بعدد 362 منطقة، مقابل 192 و184 و159 منطقة بأقاليم جنوب الصعيد والقاهرة الكبري والإسكندرية علي التوالي.

** نتائج تحديث خريطة الفقر في مصر الصادرة عام 2014 عن عام 2013 وفقا للصندوق الاجتماعي للتنمية رصدت أن هناك 108 قرى، تصل نسبة الفقراء فيها إلى 75% أو أكثر، يمثلون نحو 1.02 مليون فقير، ومن بينها 50 قرية في محافظة أسيوط، و23 في الجيزة. وذكر التقرير أن خريطة أفقر 1000 قرية تضمنت 221 قرية في أسيوط تمثل 94% من إجمالي القرى في المحافظة، و195 في سوهاج تمثل 72% من الإجمالي، و166 في قنا تمثل 91%.

وإذا كانت ـ مثلا ـ قرية معابدة بمحافظة أسيوط على المستوى الخدمي يتوفر على خدمة مائة ألف نسمة هي تعدادها السكاني وحدة صحية وطبيبان، ومدرستان إحدهما ابتدائية والأخرى إعدادية، فما بالنا ـ مثلا ـ بالمناطق العشوائية في القاهرة التي يصل تعدادها وحدها 8 ملايين نسمة.

وإذا ذهبنا إلى التعليم وجدنا طبقا لدراسة لمجلس السكان الدولي عن قضية مجانية التعليم ومدى تطبيقها على أرض الواقع على قاعدة العدالة في الالتحاق بالجامعات بين طبقات المجتمع تبين أن أبناء الأغنياء يستحوذون على 80 بالمائة من نسبة الالتحاق بالجامعات وفرصتهم 7 أضعاف الفقراء.

وبالنسبة للصحة فإن عدد الأسرّة لـ 87 مليون نسمة يبلغ 128 ألف سرير بواقع سرير لكل 7 آلاف مواطن، وهناك 8 حضانات لكل ألف مولود جديد، أما عدد المستشفيات فيبلغ 549 مستشفي من بينها مستشفيات التأمين الصحي طبقا لوزير الصحة الحالي.

وتنخفض مظلة الانتفاع بالتأمين الصحى لدى الفئات الفقيرة، حيث تبلغ نسبة الأفراد فى الطبقة الفقيرة الذين لديهم تأمين صحى 13.9 % مقارنة بنسبة 47.2% فى الطبقة الغنية. كما تنخفض نسبة الأفراد المشتغلين فى الطبقة الفقيرة المؤمن عليهم "تأمين اجتماعي" حيث بلغت 15.8%، بينما ترتفع نسبة الأفراد المؤمن عليهم فى الطبقة الغنية لتصل إلى 56.6%.

وفي إطار الصحة نشير إلى تصريح د.محمود عمرو، أستاذ الصحة والبيئة، ومؤسس المركز القومي للسموم، لجريدة الوفد يوم 24 فبراير 2015 "أن الدولة لم تنفذ 25% من الخطة الموضوعة منذ عام 1994 حتى الآن لإزالة ملوثات المياه في مصر، ما يعنى أننا نحتاج إلى 60 عاماً بهذه الطريقة حتى تصبح مصر بدون تلوث بالمياه". وأيضا يعترف رئيس هيئة السلامة الغذائية في أحد حواراته للأهرام أن هيئة سلامة الغذاء في "الثلاجة" قوانينها عفا عليها الزمن وأحدثها عام 1966 وأن نصف العاملين بالمجازر ليس لديهم شهادات صحية وأن الخضر والفاكهة المرفوض تصديرها تباع في الاسواق المحلية.

** ووفقا للتقرير الذي أطلقه المركز القومي للبحوث الجنائية في مؤتمره الـ 17 للعام 2015 أن بنك الطعام رصد وصول معدلات الفقر لـ 42%، وأكد أن الأسرة الفقيرة في مصر تواجه خطرين جديدين لم يلتفت إليهما صاحب القرار حتى الآن "الدعاة والانتحار"، وأنها لا تعاني الجوع فقط ولكن عدم وجود المياه النقية والصرف الصحي والسكن الضيق لملايين الأسر.

** وتتراوح معدلات البطالة ما بين 13 و14%، ولكى تقلل هذه المعدلات، وتحسن مستويات البطالة تحتاج نموًا من 6 إلى 7% وبشكل مستمر، طبقا للدكتور محمد عمران رئيس البورصة.

** ووفقا لتقرير كريديت سويس حول الدول الأسوأ في توزيع الثروات، احتلت مصر المركز الثاني في توزيع الثروات بين أفراد الشعب وذلك بعد الصين، وقد اعتمد التقرير على نسبة ما يستحوذ عليه أغنى 10% من قيمة ثروات الدولة، حيث جاءت مصر في المركز الثاني بنسبة 73% في العام 2014. ويظهر التسلسل الزمني أن نسبة ما استأثر به أكثر 10% ثراء. في مصر عام 2000 مقارنة بإجمالي الثروات بلغت 61%، صعدت إلى 65.3%عام 2007، ثم إلى 72.3% عام 2014، وهو التسلسل الذي وضع مصر في المركز الثاني، بفارق صعود إجمالي 12.3%..

** وعلى مستوى حقوق الإنسان فإنها واضحة للعيان لا تحتاج كشف حساب، وربما يحمل اعتراف محمد فائق رئيس المجلس القومي حقوق الإنسان في حواره للأهرام من أن الثورة لم تمتد لحقوق الإنسان بعد وتحتاج للإصلاح المؤسسي يعد كافيا، قال "لم يحدث تغير كبير في العمل البيروقراطي داخل أجهزة الدولة والثورة لم تنتقل بعد حتى الآن إلى أجهزتها ومؤسسات الدولة خاصة المعنية بحقوق الإنسان".

هذه بالطبع ملامح من الصورة وليست الصورة كاملة، فالصورة كاملة مرعبة وخطيرة، لكن الأخطر هي فوبيا محاربة الارهاب التي تسيطر على على عقل ووجدان النظام الحاكم وتجعله غير قادر على استيعاب أن المحور الرئيسي للحرب على الارهاب والعنف ينبغي أن ينطلق من الحرب على الفقر ومحاصرته وكسب أغلبية كبرى، وأن ذلك لن يتأتى له إلا من خلال استراتيجية واضحة المعالم يقوم على تنفيذها عقليات مختلفة جذريا وجوهريا عن العقليات التي عملت مع الأنظمة السابقة، عقليات لم تترب داخل أوكار منظومة البيزنس والسبوبة والفساد والأعمال التي شكتها الأنظمة السابقة، عقليات مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والشرف والوطنية تؤمن بالعدالة والحرية والكرامة، وهذه العقليات متوفرة خارج الدوائر الموجودة حاليا حول الرئيس وحكومته.

 

محمد الحمامصي

 
محمد الحمامصي
 
أرشيف الكاتب
مؤتمر 'التبادل الأدبي العربي الصيني' يؤكد: الأدب جسر الشعبين للتواصل
2017-04-30
مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة: اليونسكو تعاني فماذا عن المؤسسات الأخرى والمترجمين؟
2017-04-30
النائب السابق لرئيس البنك الدولي يقرأ في أبوظبي مراحل نمو الاقتصاد الصيني
2017-04-28
شاكر لعيبي يبرز الحقيقي والخيالي في رحلات أبي دلف
2017-04-27
الصين تفتتح فعاليات مشاركتها كضيف شرف في معرض أبوظبي الدولي للكتاب
2017-04-26
مشروع 'كلمة' للترجمة يحتفي بـ 1000 كتاب من 13 لغة في 10 أعوام
2017-04-25
روائيو القائمة القصيرة للبوكر: الثقافة العربية تصارع من أجل بقاء المجتمعات العربية
2017-04-25
الصين والعرب.. علاقة تضرب في جذور التاريخ
2017-04-24
سمير الشريف ضد الخريطة وفي معية الريح
2017-04-23
مصطفى نصر يرسم صورا قصصية لأشهر زيجات العباقرة والمشاهير
2017-04-19
المزيد

 
>>