First Published: 2015-03-01

من هنا مر الهمج

 

جريمة داعش المتجددة هي ملحق بجريمة المالكي فهو المجرم الأصلي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

كما لو أن خراب العراق لن يكتمل إلا بصور الهمج وهم يحطمون التماثيل الآشورية. لقد تأخروا في ارتكاب جريمتهم فهم يحتلون الموصل منذ حزيران/يونيو الماضي. كيف صبروا كل هذا الزمن على عطر الحضارة؟

غير أن العراقيين هم أيضا سيتأخرون في ادراك حجم الفاجعة.

سيبحثون عن ذريعة، حجر يعثرون به لكي لا يصلوا.

حكومتهم، حكومة الهمج المحليين والهمج القادمين من ولاية خراسان لا تزال تحشد اعلاميا من أجل معركتها الوهمية لتحرير الموصل من أهلها الذين صاروا فجأة أوغادا، خونة وناكري جميل. كيف يمكن لحملة الفؤوس أن يمشوا في شوارع أم الربيعين من غير أن تمزقهم الحشود؟

لكن الهمجية لا دين لها.

الهمجية لا ترى ولا تسمع ولا تفكر ولا تتخيل.

كان العراقيون قد هاجوا حين وصفهم أحد الاعلاميين المصريين بالحمير. غير أن العصف لم يصل إليهم حين احتل قطاع الطرق وشذاذ الآفاق والقتلة المأجورون ثلث مساحة بلدهم.

يومها عادوا بخفة إلى المربع الذي لن يغادروه أبدا. هناك حيث مستنقع الطائفية الذي صاروا يجدون متعة في الاقامة الابدية فيه. فكانت الكذبة مريحة لضمائرهم النائمة "تآمر السنة والاكراد فنزع مقاتلو الجيش العراقي الباسل ثيابهم وهربوا من أرض معركة لم تقع بعد، تاركين حسب الأوامر أسلحتهم الحديثة للمجرمين".

كذبة خلطت الأوراق كلها وعاد العراقيون بعدها إلى مرجعياتهم الطائفية، كما لو أنهم لم يكونوا يوما مواطنين عراقيين، مثلهم في ذلك مثل الآشوريين.

وهو ما سهل على المالكي عملية الهروب بجريمته إلى موقع نائب رئيس الجمهورية، بعد أن استعصى عليه البقاء في منصب رئيس الوزراء لحقبة ثالثة.

أهي مكافأة مجزية على الجريمة التي لن تعفي أحدا من آثارها، وصولا إلى أبانا الذي يقيم في خلوته الآشورية؟

جريمة داعش المتجددة هي ملحق بجريمة المالكي فهو المجرم الأصلي.

أيندم الآن آشور بانبيال على أنه أقام أول مكتبة في التاريخ وتركها أمانة لدى شعب قرر أن يعزف عن القراءة، بل ويعاديها؟ ليت الآثاريون الاوربيون نقلوا كل شيء إلى متاحف لندن وباريس وبرلين ليعفوا ذلك الشعب من مسؤولية، هو ليس أهلا لها.

في عام 2003 وفي حمى الغزو الاميركي سمحت القوات الاميركية بنهب المتحف العراقي. كانت دبابة أميركية هي التي أقتلعت بوابة المتحف العملاقة.

الشعب من جهته بادر إلى المساهمة في السرقة. قيل يومها أن لصوصا محترفين هم الذين قاموا بذلك الفعل الآثم، ولكن الشعب كان يتفرج. لا باس، كانت صدمة الاحتلال قد أذهلته، وكان يتطلع إلى الذهاب إلى القمر بعد تحريره من القوانين التي كانت تكبله بالوطنية.

غير أن الشعب الذي كان يتسلى في النظر إلى تراثه الروحي العظيم وهو يُنهب لم يطق صبرا على هدم ضريحين في سامراء عام 2006 فسارع إلى اعلان حربه ضد نفسه، وهي الحرب التي استمرت سنتين وراح ضحيتها مئات الالوف من الابرياء، العزل الذين فوجئوا أنهم صاروا هدفا لقتل مجاني.

لم يكن تنظيم داعش قد تم تصنيعه بعد. كان القتل يومها فنا عراقيا بإمتياز وكان القتلة عراقيين. وحين تأكد للجميع أن أحدا من القتلى لم يكن مسؤولا عن تفجير الضريحين وأن الخطة كانت مدبرة من أجل القضاء على المقاومة من خلال ارهاب سنة العراق الذين صارت وسائل الاعلام تسميهم بالسنة العرب لاذ الجميع بالصمت وطووا الصفحة ولسان حالهم يقول "لم تكن هنالك حرب أهلية".

الآن وقد سقط جزء عظيم من حضارة البشرية تحت أقدام الهمج هل يحق للعراقيين أن يفخروا بإنتمائهم إلى بلد الحضارات، وهو البلد الذي خانوه بصمتهم؟

شيء من الحزن يمتزج بشيء من الغضب في الصدور التي صارت تتنفس هواء فاسدا في بلاد، ذهب شعبها ضحية للكذب.

ليس داعش سوى جزء صغير من الهمجية التي تحيط به.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
من العزلة إلى التطرف. سيرة لاجئ
2017-03-26
لن يكون الفاسدون مصلحين
2017-03-25
لاجئ إلى الأبد
2017-03-23
أميركيون وإن صُنعوا في إيران
2017-03-22
الانحطاط لا يقبل القسمة
2017-03-21
ثورة الياسمين لا تزال حية
2017-03-20
حاجة إيران الى العرب
2017-03-19
رسالة إيران إلى العرب. لا سلام
2017-03-18
حماقات اردوغان
2017-03-16
خذو عيني شوفو بيها
2017-03-15
المزيد

 
>>