First Published: 2015-03-01

العلم الأسود على البيت الأبيض

 

الضعيف وحده، من امثال شيرازي، هو الذي يملأ الدنيا زئيرا وضجيجا ولا يتوقف عن الزئير، ولكن حين تحين الساعة، يجبن ويبلع صوته العالي ولا يستحي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: إبراهيم الزبيدي

كثيرون من حكام العالم الثالث وعدوا جماهيرهم "العريضة" بأن يهزموا لها أميركا. وبعضٌ منهم أقسم على الملأ على أن نهاية الأمبراطورية الأميركية ستكون على يديه عما قريب.

بدءًا بتشي غيفارا، وكاسترو، وماوتسي تونغ، وهوشي منه، وكيم إيل سونغ، وولده كيم جونع إل، وحفيده كيم جونغ إون، وصولا إلى الخميني وحفلة اقتحام السفارة الأميركية واحتجاز موظفيها في العام 1979 بقيادة أحمدي نجاد، ثم ظهور بن لادن والظواهري وشافيز وخالد مشعل وحسن نصر الله وصدام حسين، وأخيرا نوري المالكي.

ومن ينسى رئيس بنما الأسبق مانويل نورييغا حين شق عصا الطاعة على "الشقيقة الكبرى" أميركا عام 1989، ورفض الانصياع لتعليمات مخابراتها بشأن عمليات تهريب السلاح والمخدرات إلى دول أميركا اللاتينية الأخرى. أنذرته، فرفض إنذارها. هددته، فسخر من تهديدها. طلبت منه الرحيل عن بنما، فأعلن من على شاشات التلفزيونات العالمية كلها أنه باقٍ صامد رغم أنف بوش وأهله وعشيرته.

صورة نورييغا لم تفارق ذاكرتي وأنا أراه يحمل سيفا، (نعم سيفا كسيوف جماعتنا المجاهدين)، ويشهره، أمام كاميرات التلفزيون، هاتفا صارخا مهددا بقطع رقبة بوش، وتمريغ كرامة أميركا بالتراب.

ولم تمض سوى بضعة أيام قليلة على تلك الصورة التلفزيونية الباهرة لنورييغا حتى فاجأه بوش بإنزالٍ صاعق لم يترك له فرصة للهرب إلى دولة "مناضلة" شقيقة تحميه، فتسلل من قصر الرئاسة متخفيا، ليلا، إلى مبنى سفارة البعثة البابوية، مستجيرا بها من غضب الأميركان. واحتراما لحرمة سفارة الفاتيكان لم تشأ القوات الأميركية الغازية اقتحام المبنى لإلقاء القبض على الهارب من وجه "عدالتها"، فطلبت من العاملين في السفارة مغادرتها، ثم عمدت إلى استخدام سلاح الصوت العالي نفسه الذي شهره نورييغا بوجهها، فوجهت مكبرات صوت عملاقة على غرفته في مبنى السفارة، وراحت تبث موسيقى الروك أند رول بأعلى ما يمكن من ضجيج، إلى أن فقد أعصابه، واضطر للخروج من مخبئه، وسلم نفسه، طائعا. وإلى اليوم ما زلت أتذكر صورته وهو يتقدم بهدوء، عارضا يديه لجندي أميركي لكي يقيده.

وقد أرانا التاريخ البعيد، والقريب أيضا، جميع الزعماء الحمقى حين أصابهم غرور القوة القاتل، وعميت أبصارهم وبصائرهم، فبدأوا مناطحة صخور لا قبل لهم، ولا لشعوبهم المستضعفة، بتحمل أثمانها ونتائجها الماحقة. وقد ذهبوا، جميعهم، كل في طريق، وبسرعة. فمنهم من خرج إلى السجن، ومنهم كثيرون خرجوا بالضرب على تماثيلهم أو على رؤوسهم بأحذية مواطنيهم، أو بعصي غزاتهم الأميركان أو الإنكليز أو الفرنسيس.

مناسبة هذا الكلام ظهور السيد علي شيرازي، ممثل المرشد الأعلى علي خامنئي في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ليثبت لنا أنه لم يقرأ شيئا من التاريخ، لا البعيد ولا القريب. فقد اتخذ قراره وأعلن انضمامه إلى قائمة الزعماء المبشرين بانهيار الامبراطورية الأميركية، عما قريب. ليس ذلك فقط، بل وعد جماهيره "العريضة"، وبثقة عالية بالنفس، وبكل تأكيد وإصرار، بأن يرفع علم دولة الولي الفقيه فوق البيت الأبيض.

لا شك ولا ريب في انتصارات الحرس الثوري ومليشياته العراقية واللبنانية والسورية واليمنية وتوسعها غير الطبيعي وغير المنطقي، لتغسل أقدامها من وعثاء الطريق في مياه البحر المتوسط، والآن في البحر الأحمر والبحر العربي، وربما غدا في مياه المحيط الأطلسي.

وتباهى ممثل المرشد بنفوذ إيران في العراق وسوريا ولبنان وبقية دول المنطقة، وقال إنه امتد إلى القارة الإفريقية، وخاصة في نيجيريا.

نعم لقد حدث هذا كله، ولا جدال. ولكن ألا يمكن أن تكون هذه الانفلاتة التي لا يسندها اقتصاد بحجمها، ولا ولاء الشعوب التي غلبت على أمرها وعلى سيادتها وكراماتها قنبلة موقوتة تحت أقدام الغزاة الفرس، والحلفاء المحليين الوكلاء، ذات يوم؟

إن المكابرة والمفاخرة والمباهاة ليست من صفات القادة الواثقين من قوتهم، والمُدارين على شموعهم، بل هي من علامات الجنون، ودليل على الغباء والعنجهية الحمقاء.

تماما كما يفعل مُحدث النعم. تخيلوا معي معدما يجد نفسه، فجأة، صاحب ملايين، أو جائعا لم يذق طعاما من زمن طويل يتلقى موائد عامرة بألوان الطعام والشراب، أو شخصا منبوذا جاهلا فاشلا يصحو ذات يوم وقد أصبح قائدا تنحني له مجاميع، ألا يفقد توازنه، وربما يفقد عقله أيضا؟

هل رأيتم أسدا يزأر حين يقرر الهجوم الكاسح على فريسته لالتهامها، أم يتسلل بهدوء وصمت وخطة مُحكمة يباغت بها الفريسة؟

إن الضعيف وحده الذي يملأ الدنيا زئيرا وضجيجا ولا يتوقف عن الزئير، ولكن حين تحين الساعة، يجبن ويبلع صوته العالي ولا يستحي.

إن المهم الذي ينبغي أن يعرفه الولي الفقيه وممثله في فيلق القدس وباقي الملالي هو أن المهم لإيران اليوم وغدا ليس احتلال أميركا ورفع علمهم على البيت الأبيض، بل الجهاد الأكبر للمحافظة على سلامة مؤخرات جيوشهم ومليشياتهم من غضب الشعوب التي عبثوا بأمنها وخيراتها وكراماتها.

فهل يتوهم "الأخ" شيرازي بأن السحر لن ينقلب السحر على الساحر، ذات يوم، وتنهض شعوب مستضعفة من كبوتها، وتجعل غضبها عاصفة مدمرة لا تبقي ولا تذر؟ وكل قوي وأحمق ومغرور لابد أن يلقى من هو أقوى منه وأكثر حمقا وأشد غروورا. والزمن دوار.

 

إبراهيم الزبيدي

الاسم يوسف يوسف
الدولة البرازيل-ساو باولو

التقرير جيد بل ممتاز مع بعض التحفظات فالشهيد صدام حسين رحمه الله لم يهدد امريكا بل فرضت عليه الحرب وتم غزو العراق ولم يخوض حربا بسبب الفرق بالتكنلوجيا واسلحه الدمار التي تملكها امريكا بل خاض ملحمه وراينا نهايتها والتي كان سببها خيانه وعماله العراقيين والعرب والعالم

2015-03-01

 
إبراهيم الزبيدي
 
أرشيف الكاتب
بين احتلالين
2017-11-18
الانتخابات العراقية، ما الفائدة؟
2017-11-14
كركوك اليوم، والسليمانية أمس، وغدا أربيل
2017-10-23
شهادة وفاة العقد 'الفيدرالي' المغشوش
2017-10-12
حروب العنصريين القديمة الجديدة في المنطقة
2017-09-26
لا مسعود ولا خصومه
2017-09-15
إذهبوا فأنتم الطلقاء
2017-09-08
مراوغات ومناورات ومغالطات
2017-09-05
إيران وتركيا ومَن بينهما
2017-08-22
الخميني في الموصل وتكريت
2017-07-17
المزيد

 
>>