First Published: 2015-03-02

ما الذي تريده تركيا من مصر؟

 

ما خسرته تركيا من خلال هزيمة الاخوان في مصر لن تستطيع أن تعوضه في أي مكان من العالم العربي.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

ما من دولة الحقت الضرر بسوريا في العصر الحديث مثلما فعلت تركيا. بل أن ما من دولة في العالم يمكنها أن تنافس تركيا في ذلك المجال.

لقد استيقظت إنسانية رجب الطيب اردوغان على مرآى الوحوش القادمين من كل مكان والذين كانت تركيا تنظم رحلاتهم الهمجية إلى الجحيم السوري، ليكونوا حطبا لنار ذلك الجحيم وليوسعوا من دائرة القتل والدمار والخراب.

كانت تركيا من دون سواها من دول جمعية أصدقاء الشعب السوري الخيرية هي الأكثر تورطا في الحرب السورية، كما لو أن ذلك التورط الذي لم يخفه اردوغان بل تغنى به كان عنوانا لرغبة دفينة في الانتقام من السوريين.

فاردوغان الاخواني بامتياز كان سباقا إلى احتضان أول مؤتمر للمعارضة السورية القادمة من خارج سوريا، لا لشيء إلا من أجل أن يضمن سيطرة الاخوان المسلمين على تلك المعارضة. وهو ما حدث فعلا.

لقد قُيدت تلك المعارضة بالإملاءات التركية قبل أن تنتقل عهدتها إلى قطر. ولم تكن تركيا بعيدة عن مؤتمر الدوحة الذي انبثق عنه الائتلاف الوطني وهو التجمع الذي روج عدد من أعضائه لأخوة النضال التي تجمع جبهة النصرة بهم، وهي اللغة التي لطالما حلم الاخوان المسلمون أن يتحدثوا بها علانية.

كل هذا تعرفه مصر. لذلك تعاملت مع تركيا بحزم، من غير ان تسمح لها في التدخل بعلاقتها بجماعة الاخوان المسلمين، وهي العلاقة التي اعتبرتها مصر عن حق شأنا داخليا.

وهو ما أزعج اردوغان، الوصي المكلف برعاية شؤون الاخوان المسلمين في العالم والذي كان يظن أنه من خلال الأخوان سيعيد لتركيا مجدها الامبراطوري على حساب العالم العربي وحده.

ولو كانت تركيا تمتلك الفرصة لإلحاق الأذى بمصر مثلما فعلت بسوريا لما توانت عن القيام بذلك لحظة واحدة.

كانت هزيمة جماعة الاخوان المسلمين بداية الاندحار الذي شهده المشروع الاردوغاني، وهو مشروع يستند على الكثير من أساليب التضليل والخداع. ذلك لأن التفكير الاردوغاني في حقيقته لا ينطلق من قيم الاعتراف بحق الشعوب في اختيار أنظمتها الديمقراطية كما يحاول اردوغان نفسه أن يوحي بذلك، بل انه يستند بالدرجة الاساس على اشاعة الفوضى في الدول من خلال أدواته الأخوانية، بغية تكريس تركيا لاعبا اساسيا في ما يتعلق بشؤون المنطقة.

وهو ما جسدته طريقة تعامل تركيا مع المسألة السورية.

فلولا التدخل التركي ما كان من الممكن أن يصل الصراع السياسي في سوريا إلى مرحلة الحرب الشاملة وإلى تدمير كل شيء وإلى انغلاق فرص الحوار.

أهذا ما كانت تحلم تركيا في القيام به في مصر؟

بطريقة أو بأخرى لن يكون الحلم التركي أقل بشاعة مما تعيشه سوريا من كوابيس. وهو ما كان الشعب المصري قد أنتبه إليه فلم يكتف بطرد جماعة الاخوان من السلطة بعد سنة بائسة من الحكم، بل ووضعها أيضا في مكانها الصحيح، خارج الحياة السياسية، الآن وفي المستقبل.

وهو ما قطع الطريق على تركيا الاردوغانية فلم يعد أمامها سوى أن تعلن عن عدائها الصريح لمصر. فما خسرته تركيا من خلال هزيمة الاخوان في مصر لن تستطيع أن تعوضه في أي مكان من العالم العربي.

فمصر هي الحاضنة التاريخية للاخوان، والجماعة الاخوانية في مصر هي الماكنة التي صنعت كل الجماعات والتنظيمات الدينية المتطرفة في العالمين العربي والاسلامي. لذلك كان اردوغان يعول على تلك الجماعة متأكدا من أن وصولها الى الحكم في مصر سيختصر طريقه إلى السلطنة.

حين سُئل اردوغان عما إذا كان سيلتقي السيسي في السعودية وقد تزامن وجودهما هناك قال "إنها مزحة" فهو يدرك أن مصر التي هزمت مشروعه قد انتزعت من يده الصولجان.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
إيران في خريفها العراقي
2017-05-15
المزيد

 
>>