First Published: 2015-03-05

لا ينقص إيران سوى الإتفاق النووي ويكتمل مشروعها الصفوي

 

لم تستطع ملايين المقالات العلمانية محو الخميني، فلماذا نظن بأن المقالات تستطيع فعل شيء لنقيضه؟

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

كان الخميني يعتقد بأن تصدير الثورة، ورفع شعار الموت لإسرائيل وأميركا، يمنح إيران مفاتيح قيادة المسلمين من خلال الشعوب. غير أن القيادة الإيرانية فيما بعد اكتشفت بأن العرب يعتمدون في صراعهم معها على أميركا، لهذا دخلوا في خطة طويلة للتفاهم مع الولايات المتحدة واقتسام المنطقة. أميركا اليوم ترى بأن التفاهم مع إيران القوية أفضل من مواجهتها، وقد ترى غدا الشيء نفسه بالنسبة للدواعش.

إسرائيل خلال سبعين سنة لم تحتل سوى نصف فلسطين، بينما إيران خلال عشر سنوات فقط احتلت العراق وسوريا ولبنان واليمن. ولا يستطيع العرب الإحتجاج على تقارب إيراني-أميركي كما فعل نتينياهو. فإيران تحملت الحصار الأميركي، وفجرت سفارات أجنبية، واختطفت رهائن، وخاضت حروبا موجعة، وزودت حزب الله بصواريخ نزلت بالمئات على إسرائيل، ورفعت شعار الموت لأميركا، ثم خرجت من هذه الإختبارات المميتة قوية، وصاحبة أوراق مغرية للتفاوض.

وماذا يمكن للسنة أن يفعلوا وإيران احتكرت الحرب على الدولة الإسلامية بعنوان طائفي. فالمخابرات الإيرانية خبيثة، وإذا اندفعت السعودية مثلا ضد داعش، يمكن لإيران دعم الدواعش لضرب السعودية.

هجوم عسكري على مدينة تكريت منذ ثلاثة أيام، فهل ينجح القبوريون بنبش قبر صدام حسين للمرة الثالثة؟ وما علاقة ذلك بحفر خندق طوله 45 كيلو مترا على حدود كربلاء مع الأنبار؟ ما هو شعور السنة في العراق بعد أن أصبحوا يعاملون وكأنهم الطاعون؟ سنة بغداد يتقدمون إلى المحاكم بالجملة لتغيير أسمائهم، فعمر وعائشة ومروان وحتى عبدالعزيز مطلوب رأسهم في شوارع العاصمة العباسية. وقد انتشر فلم مخيف ليلة البارحة لجنود عراقيين يفرغون بنادقهم في صبي سني حتى سقط دماغه بجانبه.

الإعلام العربي من جهة أخرى يبدو دائخا، فالكاتب عبدالرحمن الراشد يقول بأن البنات البريطانيات الثلاث قد ذهبن إلى الموصل لأجل النكاح، فهل النكاح ممنوع في بريطانيا مثلا؟ ثم لماذا الرئيس الفرنسي يلتقي بمقاتلات حزب العمال الإرهابي سابقا المعروف بتطرفه الإلحادي وبتشجيعه المقاتلات والمقاتلين على المعاشرة الجنسية في الكهوف والجبال؟ كيف وصلنا إلى تفسيرات من هذا النوع؟ يمكننا القضاء على التطرف السني من جذوره، إذا استطعنا حقا توجيه نقد مقبول، ومنطقي، ويفسر الواقع. أما النقد بهذه الطريقة فهو يثير الحقد، ويزيد من الإرهاب.

وبعيدا عن الإعلام العربي الذي وكأنه ينفخ بعلمانية تعيش في الإنعاش وعلى المغذي الأميركي، فإن أخطر شيء قامت به الحركات الجهادية ليس التنظيمات العسكرية ولا الإسلام السياسي، بل أنها وبصراحة قد حررت العراقي من التفكير المحلي الضيق. فقد كانت كل من إيران وأميركا ترسم خارطة واسعة للمنطقة والنفوذ، بينما السني العراقي لا يرى سوى ما تحت قدميه، ويعيش ذكريات النظام البعثي الوطني المنحل المجتث بعد الاحتلال.

كان الوعي السني يدور حول نفسه ظنا منه أنه يدور حول الوطن. اليوم توسعت الآفاق، وصار السنة يفكرون على الخارطة، كما يفكر الإيرانيون والأميركان تماماً. حتى شيعة العراق كانوا غارقين باللطم، وتقبيل الأيدي، وعبادة البشر، والوعي العذابي، والزيارات المليونية، والتحرش بالنساء على التواصل الإجتماعي، وكتابة كلام فارغ يسمونه شعرا حديثا، أو قراءة النفخيات والتأوهات في شعر شعبي. كل هذا انتهى الآن. أسطورة كربلاء نفسها تم تحطيمها بهذا العرض اليومي الصادم للتضحيات العجيبة. بل إن الإعلام الغربي نفسه، بدأ يخجل من الترويج للشاذين جنسيا مثلا، ويشعر بورطة وإحراج ثقافي.

فنحن نعلم بأن الإنجاز العظيم للخميني ليس الثورة الإسلامية في إيران، بل تأسيس وعي للذات الشيعية، ظهرت نتائجه السياسية بعد عقود وكفاح. الأمر نفسه يتحقق اليوم عند السنة، وهو أنهم تبدو عليهم ملامح لوعي الذات، وإدراك قدراتهم، وإمكانات وجدانهم.

لم تستطع ملايين المقالات العلمانية محو الخميني، فلماذا نظن بأن المقالات تستطيع فعل شيء لنقيضه؟ ويبدو بأن الإحتلال الأميركي للعراق ومأساة سوريا، ساهم بقوة في إطلاق العقل السني من سجنه الوطني، وهو سجن بريطاني في النهاية. لا تستطيع الثقافة العربية اليوم مواجهة الخطاب الجديد. فالمثقف العربي تجاهل عظمة الإسلام وحاربه، ولهذا نرى بأن الإسلام يثأر لنفسه بتجاهل المثقف العربي تماماً. صحيح بأن عددا كبيرا من السنة يرفضون السلفية والتطرف بقوة، غير أن آفاقهم اتسعت الآن، ونظرتهم للسياسة والإسلام أصبحت مختلفة.

لقد بلغت الجرأة والثقة بالمشروع الخميني، درجة التخطيط لابتلاع العراق وبلاد الشام، ودمج الشعوب في الحكاية الشيعية وأساطيرها. وكما تدمدم السماء في مثل هذه المناسبات التاريخية، لم يخرج السنة بحكايات عن أساطيرهم، بل إنهم اليوم أسطورة التهمت جميع الحكايات.

يبدو الأمر كما لو أن هؤلاء السلفيين الجهلة القادمين من العصر الحجري قد قلبوا الثقافة والوعي رأسا على عقب. وهذا هو الخطر الحقيقي الذي يدفع الولايات المتحدة اليوم إلى التحالف جديا مع إيران، ومنحها مفاتيح المنطقة مقابل القضاء على الدواعش. فالقضية هنا كما يقول الفيلسوف نيتشه بأن السبيل الوحيد للقضاء على عدو قوي، هو أن تسلط عليه عدوا آخر. فـالمشروع الخميني الصفوي في النهاية، هو العدو التاريخي والطبيعي للسلفيين، ومن العبث البحث عن حليف آخر. وهذا هو الخطر الذي تحدث عنه بنيامين نتينياهو في كلمته التاريخية حقاً أمام الكونغرس الأميركي. لأن إسرائيل حقاً في خطر من صعود إيران الباهر، وكذلك الجميع في خطر من صعود الدولة الإسلامية.

لا ينقص إيران اليوم سوى الإتفاق النووي مع أميركا، فالإخوان المسلمون في جيبهم، والحكومات العربية متقلبة بسبب غياب الإستراتيجية وفقدان الذاكرة. فمازال خامنئي يحتفظ بصورة للملك الحسين بن طلال رحمه الله، وهو يطلق قذيفة على إيران من مدفع عراقي. ويبدو أن الأردن قد نسي ذلك، ويعتقد بأن الحرب على داعش تجعل منه صديقا للحكومة العراقية وإيران.

في أغنية فيروز الشهيرة التي تعدنا بأن الغضب الساطع سيأتي، وأن نهر الأردن سيمحو آثار القدم الهمجية. كنا نظن حينها بأن "القدم الهمجية" هي إسرائيل، ثم اتضح فيما بعد أنها داعش. عام 1989 ألقى الملك الأردني كلمة في القمة العربية ببغداد، ختمها ببيت شعر شهير.

أضاعوني وأيّ فتىً أضاعوا

ليوم كريهةٍ، وسداد ثغرِ

 

أسعد البصري

الاسم عراقي
الدولة العراق

فقال في سجنه :أضاعوني وأي فتى اضاعـوا..ليـوم كريهـة وسـداد ثغـر..وخلونـي ومعتـرك المنايـا..وقد شرعوا اسنتهم لنحـري..كأني لم أكن فيهـم وسيطـا ولم تك نسبتي في آل عمـرو..أجرر في الجوامع كـل يـوم ..ألا لله مظلمتـي وهـصـري..عسى الملك المجيب لمن دعاه..سينجيني فيعلم كيف شكـري فأجزي بال...

2015-03-06

الاسم عراقي
الدولة العراق

اهذا من شعر عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، ويلقب بالعرجي ، سمي بذلك لأنه ولد بالعرج من مكة ، فنسب اليه ، ويكنى أبا عمرو ، وكان يهوى جيداء أم ابراهيم بن هشام المخزومي

فلما علم نسيبه بها قبض عليه ابنها محمد عند ولايته للحجاز ، فضربه بالسياط والقى الزيت على رأسه ، وأ

2015-03-06

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
نداء عربي إلى كردستان المحاصرة
2017-10-01
هل السنة العرب مع الأكراد؟
2017-09-30
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
المزيد

 
>>