First Published: 2015-03-08

من يمنع الحشد الشيعي من الانتقام؟

 

ايران لا تفكر بداعش عدوا بقدر ما تفكر بأعدائها في المناطق التي تشهد قتالا ضد داعش.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

بدءا أود أن أوضح أن ليس هناك خطا مطبعي في العنوان. فإذ تحل صفة الشيعي ملحقة بالحشد العسكري العراقي الذي يقال أنه يحارب تنظيم داعش في أجزاء من العراق بدلا من صفة الشعبي فإن الامور من خلال ذلك الاستبدال تُعاد إلى نصابها، ويكون هناك شيء من الحقيقة في ما يقال.

اما فعل الانتقام الذي نحذر منه لإننا نتوقع وقوعه فلا مبالغة في استعماله هنا. فهو الوصف الدقيق لدوافع الجرائم التي ارتكبها أفراد ذلك الحشد في عدد من القرى العراقية التي تم تحريرها من قبضة داعش في أوقات سابقة وكان موقف الحكومة في مواجهتها سلبيا.

فمهما قيل عن التزام الحشد الشيعي بالقوانين العسكرية وبأوامر القائد العام للقوات المسلحة الذي هو رئيس وزراء العراق الحالي الذي يبدو أقل طائفية من سلفه فإن ما لا يجب أن يُنسى أن ذلك الحشد انما يتألف من ميليشيات طائفية، سبق لإفرادها أن ارتكبوا جرائم بشعة في حق الشعب العراقي. وهم اليوم يقفون مرة أخرى في مواجهة بقايا ضحاياهم في المرة السابقة.

فما الذي يمنعهم من تكرار القيام بأفعال قذرة؟

لقد تم اللجوء إلى تلك الميليشيات حلا مؤقتا لمأزق هو أشبه بالفضيحة بعد أن تبخر جيش يفوق تعداد أفراده النصف مليون، وكانت قد أنفقت على اعداده وتدريبه مليارات من الدولارات، ذهب البعض منها إلى جيوب الفاسدين، الذين هم من جنسيات مختلفة، وإن تقدمهم العراقيون.

ولكنه كما أظن لن يكون حلا مؤقتا.

فالجيش العراقي الذي لا تزال عشرات الالاف من منتسبيه تقبض رواتبها من غير أن تكون راغبة في المشاركة في أي نشاط قتالي، لن يكون مهيئا للدخول في نزاع مسلح دفاعا عن الوطن، لا لشيء إلا لأن الشعور الوطني لدى أفراده قد تم استهدافه وتدميره بطريقة متقنة.

فمَن لا يعرف أين تبدأ وتنتهي حدود وطنه لا يمكنه الدفاع عن ذلك الوطن، الذي صار يتخذ طابعا تجريديا بالنسبة للكثيرين.

اما أفراد الحشد الشيعي فإنهم يقاتلون الآن لإسباب طائفية، لا لإنهم يرفعون أعلام الميليشيات التي ينتمون إليها إلى جانب الرايات التي تحمل عبارة "لبيك يا حسين" حسب بل وأيضا لأنهم أيضا يُدارون من قبل قاسم سليماني بمعية هادي العامري الذي لا يقل ايرانية من جهة ولائه من سليماني.

فهل علينا أن نصدق أن ايران صارت اليوم مهتمة بسيادة العراق وتحرير أراضيه واعادة الأوضاع فيه إلى ما كانت عليه قبل مأساة الموصل، وهي التي مارست مختلف أنواع الجرائم بحق مواطنيه سعيا منها للإنتقام لسنوات الحرب الثمان؟

وقد لا يكون في القول إن ايران لا تفكر بداعش عدوا بقدر ما تفكر بأعدائها في المناطق التي تشهد قتالا ضد داعش أية مبالغة تُذكر.

فبعد أن فرط الجيش بثلث أراضي العراق شُنت حملة إعلامية كبيرة، كان الغرض منها لصق تهمة الخيانة العظمى بسكان المناطق المحتلة، بذريعة التواطئ مع داعش. كانت تلك الحملة قد وفرت غطاء للمالكي وهو المسؤول الأول عن الهزيمة لكي يهرب بجريمته، غير أنها في الوقت نفسه انطوت على تحشيد طائفي، كان الغرض منه تعزيز روح الانتقام التي تعمل ايران على تغذيتها لدى أتباعها ومَن غرر به وتم تضُليله من العراقيين بحكايات ملفقة، ملغومة بالكراهية.

وكما أرى فإن خطابا من السيستاني لن يكون كفيلا بمنع وقوع جريمة متوقعة، ما لم تكن الحكومة بقوة في لحظات الفصل الحاسمة.

من غير ذلك فإن العراق سيكون مسرحا لحرب أهلية، لن يكون داعش إلا الفصل الأشد يسرا منها.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الغام الاخوان تحت أقدام المصريين
2017-05-29
مطبخ قطر الإسلامي
2017-05-27
تونس على الخط الأحمر
2017-05-25
لماذا إيران وليست إسرائيل؟
2017-05-23
إيران ومثلث الرعب
2017-05-22
إيران لن تتغير
2017-05-21
لمَن نشتري السلاح؟
2017-05-20
اللبنانيون كلهم في خطر
2017-05-18
ربيع الأنظمة الذي حطم الشعوب
2017-05-17
ما معنى أن يكون المرء بعثيا؟
2017-05-16
المزيد

 
>>