First Published: 2015-03-08

الإعتدال في الإسلام والرقص الشرقي

 

من المهم أن نكون واضحين في وجداننا ونوايانا بشأن الإعتدال في الإسلام. كما يمكن أن يكون الإعتدال قناعا للتحالف مع إيران والتآمر السياسي كما فعل الإخوان المسلمون في العراق، كذلك يمكن أن يكون الإعتدال مجرد قناع للزندقة وكراهية الإسلام.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: أسعد البصري

مواجهة الإسلام المتطرف بالإسلام المعتدل كما يقول شيخ الأزهر، هو الكلام المحترم والمقبول اليوم عند عموم المسلمين. فما هو رأي الأزهر بمواجهة من نوع راقصة مصرية ظهرت عارية تماماً، وترقص على كلمات نشيد من أناشيد الدواعش يقول "بأن جباه المسلمين أبت أن تذل لغير الإله"؟ هل هذا إسلام معتدل أيضا؟ لو حدث هذا في بلاد الحرمين فأقل ما تقوم به هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو تذكير الراقصة بأن هذه الأثداء ستذبل، والوجه الحسن سيأكله الدود، وما هي إلا سنوات حتى يهجرها الطمث، والشهوة، والرجال، ويشتعل الرأس شيبا. وإن النشيد حتى لو كان دعاية للإرهابيين لا يكون الرد عليه بالفسوق، ما دام فيه كلمات إسلامية متفق عليها عند المسلمين.

لا يمكن مواجهة الإسلام المتطرف بالرقص الشرقي. ورغم أن هناك اقتباسات من التراث العربي تشبه العيون بصليل الصوارم "كل السيوف قواطع إن جردتْ / وحسام لحظك قاطع في غمده" أو "ويلاه إن نظرتْ وإن هي أعرضت / وقع السهام ونزعهن أليمُ" أو تشبيه الإبتسامة بلمعان السيوف "فوددت تقبيل السيوف لأنها / لمعتْ كبارق ثغرك المتبسمِ" إلا أن لكل مقام مقال. الفارق شاسع بين شعر الغزل الجمالي، وبين راقصة مصرية عارية ترقص على نشيد فيه عبارات إسلامية دينية، أليس كذلك؟ فقد سبق لبائعة هوى شهيرة أن عرضت النوم مع الدواعش مجانا إذا كان ذلك يصرفهم عن الحوريات، ثم اكتشفوا بأن نصف الدواعش من بلدان ثرية أو غربية إباحية، ولم يكن أحد منهم يعاني الكبت الجنسي والتحليلات الفرويدية. فهل كان الملياردير أسامة بن لادن عاجزا عن استئجار راقصات شرقيات يرقصن له كل ليلة مثلا؟

كلنا مع الإسلام المعتدل بقوة، فهل الله موجود أم غير موجود، وهل القرآن كلام الله أم لا؟ البعض كما لو أنه يضحك على عقولنا، يستورد من المسلمين الرقص الشرقي، ويختم على الإسلام بالإرهاب. فهل المسلمون أصحاب رسالة حقاً، أم بلدان سياحة وآثار ورقص شرقي؟

وحتى في المقاومة المسلحة للعدوان الإيراني في العراق نريد أن نفهم رجاء. كيف نؤسس مقاومة سنية معتدلة؟ فما هي الحرب بالنهاية؟ أليست رجالا يقتلون رجالا آخرين؟ فهل في الحرب والقتل إرهاب واعتدال؟ فيلم ڤيديو تم إرساله لي الآن. الحشد الشعبي وضباط الجيش حولهم يذبحون رجلا سنيا، ولأن الحربة ليست حادة لم يستطع الرجل حز الرقبة. فأخذ يطعن بها عظمة الرقبة ولم ينفصل الرأس، فطلب حربة ثانية، والجميع يصيح "اللهم صلي على آل محمد اذبح اذبح". الرجل العراقي العربي المسلم الممدود على الأرض، لم يكن مربوط اليدين، لهذا حاول إبعاد الحربة وهو نصف مذبوح. وحين أخذ يرفس بقدميه، وقف الجنود على سيقانه لتثبيته. المدهش أن هذا العربي لم يكن يستنجد أو يتوسل ولم يصدر منه صرخة واحدة، كأنه بين أيدي الملائكة، وفي عيون القدر الذي ذبح قبله عمر الفاروق على يد فارسي أثخنه حقدا وطعنا.

و لو جعلنا الشيخ علي الحاتم مثلا زعيم مقاومة سنية مسلحة معتدلة، من أين نأتي برجال يبايعونه على الموت، أو يقومون بعمليات فدائية تحت لوائه؟ الإستفزاز الصفوي كان عقائديا شيعيا استمر لعشر سنوات بأناشيده ومسيراته وفرق موته التي هي فرق انتخبتها المخابرات الأميركية من فيلق بدر الشيعي، ودربتها على البطش والتعذيب وإلقاء الجثث المشوهة بلا عيون في الطرقات بكل الأحياء السنية، كان كل ذلك مخططا ومقصودا، وهذا الأمر فجر مزاجا دينيا عند السنة، وشيوخ العشائر لا يحفظون شيئا من كتاب الله كما لاحظنا من مقابلاتهم وكلامهم على الفضائيات، ولا يمكنهم حمل مسؤولية بهذا الحجم.

هناك اليوم حشد شعبي عقائدي بفتوى المرجع الإيراني علي السيستاني، وقيادة عسكرية تحت لواء قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني. فماذا بقي من العقد الإجتماعي العراقي الذي هو أساس الوطنية؟ ونحن في الحقيقة لا نفهم تماماً كيف يكون للشيعة حول العالم الحق في التطوع بهذه الحرب على المدن السنية، ولا يحق للجزائري والليبي مثلا القتال ضدهم؟ أليس الليبي والتونسي أحق بالعراق من الأفغاني والإيراني؟ أم ماذا؟

التدخل العسكري الإيراني سيزيد الدولة الإسلامية قوة وشرعية، ولا نرى حلا يقضي على الإرهاب سوى ما تقوم به اليوم المملكة العربية السعودية، بجمع الدول السنية القوية في مشروع واحد مثل باكستان ومصر وتركيا، بإدارة المملكة التي تمتلك الشرعية السنية التاريخية في العالم. فالعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أكد بكلمته الأخيرة على الخطر الإيراني في المنطقة.

يجب أن نكون واقعيين، فـالهجوم على تكريت أرعب أهلها الآمنين، ودفعهم للهجرة بالآلاف نحو الموصل، وليس نحو بغداد أليس كذلك؟ فهم يخافون تكرار سيناريو دموي حدث على يد المليشيات الشيعية في جرف الصخر وبروانة التي قتل فيها نحو 70 شابا سنيا بدافع الكره المذهبي. هذه حرب طائفية ولا يمكن لنا الإستمرار بخداع الذات في مسميات وهمية. فلا يبدو على السنة في الموصل وصلاح الدين اللهفة لدخول الميليشيات الطائفية مدنهم وبيوتهم، كما لا يبدو على السنة في العالم الصلاة للميليشيات الشيعية في المساجد السنية كي تنتصر على الدواعش. وعلى إيران أن تنسحب من العراق قبل فوات الأوان. فالعشائر السنية المقاتلة مع الحشد الشعبي يبدو أنها مجرد مرتزقة فهي لم تنجح بكتابة قصيدة واحدة ضد الدواعش، وهذا له معنى كبير. فالحرب شيء غير عقلي والأهازيج والقصائد تكشف دوافعها ومشاعرها.

المهم هنا هو التأكيد على أن حربنا على المتطرفين ليست حربا على الإسلام، فكما أكد الفقهاء بأن الإسلام والتوحيد عقيدتنا ورسالتنا في التاريخ، والخلاف مع الجهاديين هو على التأويل وليس على الجوهر. فلا يفيد بشيء مهاجمة الجوهر، وهو العقيدة الإسلامية، بحجة مهاجمة المتطرفين.

لا يوجد اليوم جهل بأهمية الإسلام عند المسلمين الذين يعيشون في الغرب. ذلك الأمر يأتي في معظمه من الذين لم يسافروا إلى الغرب. لا يتحدثون لغته، ولم يدرسوا بجامعاته غير أنهم يعظمونه ويهاجمون دينهم، بحجة أنه يمنعهم من التقدم واللحاق بالعالم المتحضر. لهذا أعتقد بأن الحكومات الغربية على حق في تشخيص الخطر بالمهاجرين المسلمين أولا. وهو ليس خطر التطرف، بل قضية أخرى متعلقة بأزمة ثقافية يعانيها الغرب. فأوروبا لا تتكاثر بل يتناقص واعتمادهم على المهاجرين، فإذا بقي المهاجر المسلم مسلما جيلا فجيل ستحدث كارثة ثقافية في الغرب خلال نصف قرن فقط. أتمنى أن تذهب وتشاهد برنامج گيري الأميركي وقصصه لتفهم محنة التفكك الغرب.

صلاة الجمعة مثلا شيء مهيب. هذا أكبر دين حيّ في العالم. أوروبا المصابة بالشيخوخة وعدم الرغبة بالإنجاب وبتفكك الحياة الأسرية ثلاثة أرباعها بلا دين. فأن تصلي بمسجد كبير ومزدحم، يركع فيه آلاف المصلين أعلم منك، وأكثر مالا وولدا، فتشعر حقاً بأنك قطرة صغيرة ببحر النبي محمد.

لقد أسأنا فهم الإسلام في شبابنا، وكان هو الدين العظيم الذي يتسامح مع الصبيان. كنا نعتقد بأن الإسلام فلسفة ومجموعة أفكار يمكننا نقضها بالتحليل المنطقي والمفارقات وينتهي الأمر. لو أن الحظ ساعدنا في بداية العمر أن نفهم عبارة صغيرة مثل "احفظ الله يحفظك" لأغنتنا عن كتب كثيرة، ولما ضاع العمر في ضنك ومكابدة. الإسلام ليس فكرة فلسفية، بل انعكاس لحياتك ورزقك وذريتك. أعتقد بأن الحكمة هي حصاد الندم، ولولا الوقوع الدائم بالخطأ والمعاصي لما كان للكتاب هذا النبض الحي في كتاباتهم.

المهم أن نكون واضحين في وجداننا ونوايانا بشأن الإعتدال في الإسلام، فكما يمكن أن يكون الإعتدال قناعا للتحالف مع إيران والتآمر السياسي كما فعل الإخوان المسلمون في العراق، كذلك يمكن أن يكون الإعتدال مجرد قناع للزندقة وكراهية الإسلام. كما أننا نقدر عاليا المزاج المصري الساخر في موضعه، غير أننا أمام قضية كبرى في تاريخ الأمة الإسلامية، ونتمنى من الإعلام المصري ألا يزيد الأمر سوءا باستفزاز غير مقصود ربما، وترك هذا الشأن الجلل للفقهاء وأهل العلم وأولياء الأمور الكبار أمثال خادم الحرمين الشريفين. هذه شجون وعذابات وعقائد كلها دماء بحاجة إلى مصلحين كبار ولا مكان فيها للتهريج والرقص الشرقي.

 

أسعد البصري

الاسم السامرائي علي
الدولة اميركا

مطلوب من العرب ان يتوحدوا بموقف يكافيء التغول والهمجيه والبربريه والتخلف الذي تسوقه ايران للعرب.... ويبقى انهيار مصر كارثةً بكل المعايير..

2015-03-08

 
أسعد البصري
 
أرشيف الكاتب
جهاد النكاح في العراق
2017-06-13
طهران تعيش هاجس التغيير الداخلي
2017-05-20
زيارة الكاظم تجمع الشيعة وتفرق العراقيين
2017-04-21
الخطر الأول الذي يهدد العرب
2017-04-13
المطرب حسين نعمة واجتثاث البعث
2017-04-01
بعد خطبة النهاية الداعشية، على سنة العراق تقديم قيادات مقبولة
2017-03-23
الطائفية الثقافية في العراق
2017-03-03
ماذا عن سنة العراق لو تمت المصالحة بين السعودية وايران؟
2017-02-06
الخميني وشعار الموت لإسرائيل
2017-02-02
هل ظلمنا الرئيس عبدالفتاح السيسي؟
2017-01-03
المزيد

 
>>