First Published: 2015-03-10

وفي عدن الملتقى

 

الحوثي في ظل الظروف الاقليمية والدولية الحالية لن يلجأ إلى خيار انتحاري، يؤلب الجميع ضده، ويجعل منه هدفا عالميا مستباحا كما هو داعش.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: فاروق يوسف

أكان على الحوثي أن يفكر في عدن قبل أن يقدم على احتلال صنعاء بإعتبارها عاصمة للبلاد؟ بالنسبة له لم تكن عدن إلا مدينة منسية بعد أن سلمها أبناوها الشيوعيون إلى الخراب واستسلموا من بعد ذلك لوحدة تبين في ما بعد لمن تبقى منهم على قيد الحياة أنها لم تكن سوى فخ، صودرت من خلاله حرياتهم.

لم يكن يخطر في بال الحوثي أن المدينة التي غامر بسمعته الوطنية من أجل احتلالها، غنيمته التي أراد أن يبتز بها اليمنيين، تُركت له، حين صارت الأنظار تتوجه إلى عدن، بعد أن أعلنها الرئيس الشرعي عاصمة مؤقتة للبلاد.

لقد تغيرت كل قوانين اللعبة واسقط في يد الحوثي.

ففي الوقت الذي كان الحوثي يراهن على إمكانية تفكك البلاد بين شطريها، الجنوبي والشمالي، في أسوأ الأحوال، صار عليه اليوم أن يواجه حقيقة من نوع مختلف تماما. فعدن حين أعلنت عاصمة صارت بمثابة عنوان جديد لوحدة اليمن.

ربما لعبت الصدفة دورا في اختيار عدن بدلا من تعز لتكون العاصمة البديلة، ذلك لأن الرئيس هادي حين نجح في الافلات من قبضة الحوثيين، وجد الطريق سالكة أمامه للذهاب إلى مدينته.

غير أنها الصدفة التي تصنع تاريخا مغايرا لما هو متوقع.

الآن ومع الاعتراف الاقليمي والدولي بالقرار الذي اتخذته الشرعية متمثلة بالرئيس هادي، سيكون على الحوثيين أن يختاروا بين طريقين. اما أن يسايروا الشرعية ويختاروا الذهاب إلى الرياض، لا من أجل التفاوض من موقع القوة، بل من أجل الجلوس إلى مائدة الحوار، مثلهم في ذلك مثل القوى السياسية اليمنية الأخرى. في هذه الحالة سيكون عليهم اخلاء صنعاء من مظاهرهم المسلحة.

وهو خيار سيكون صعبا عليهم. غير أن الخيار البديل سيكون أكثر صعوبة، وستكون تكلفته باهضة. ذلك لأن الحوثي حين يقرر البقاء في صنعاء وقد أعلنت مدينة محتلة، فإن قراره سيكون بمثابة اعلان حرب لا على اليمنيين وحدهم، بل وأيضا على الاقليم، ومن خلاله على العالم.

فهل الحوثي على استعداد لمواجهة أعباء خيار من هذا النوع؟

قد تنزلق به حماسة الايرانيين وقد صاروا يتحدثون علنا عن قرب الاعلان عن امبراطوريتهم وعاصمتها بغداد به إلى الهاوية، بحيث يكون عدوا للجميع، كما هو حال ارهابيي داعش. وهو ما سيؤدي إلى طي صفحة مطالبات الشعب الذي احتكر التحدث باسمه والمطالبة بحقوقه السياسية.

وهو ما يعني العودة بالحوثيين إلى نقطة الصفر مرة أخرى.

سيخرج الحوثي حينها بعار احتلال عاصمة بلاده من خلال الخضوع لإملاءات دولة أجنبية، أوهمته بجبل، سيكون من الصعب عليه واقعيا أن يحافظ على حجر صغير من ذلك الجبل.

سيكون الحوثي يومها على موعد مع تهمة الخيانة العظمى.

في ظل كل هذه التوقعات لا أصدق أن الحوثي ينقصه الوسطاء الذن سيدرأون عنه خطر الوقوع في الحفرة التي حفرها من أجل أن يقع اليمن كله فيها.

كما أتوقع فإن الحوثي في ظل الظروف الاقليمية والدولية الحالية لن يلجأ إلى خيار انتحاري، يؤلب الجميع ضده، ويجعل منه هدفا عالميا مستباحا كما هو داعش.

ربما سيسعى الحوثي إلى اختراع حل وسط، يكون من خلاله قد أطال من عمر مغامرته الخاسرة. كأن يسعى إلى طلب الفدية كما يفعل خاطفو الأشخاص. ما الذي يمكن أن يُقدم لي من امتيازات لقاء الخروج من العاصمة؟

وكما أرى فإن سؤالا من هذا النوع سيكون من البلاهة البحث عن إجابة عليه.

لقد رفض اليمنيون منذ البدء التعامل مع الغزو على أنه جزء من طريقتهم في البحث عن قواسم للشراكة الوطنية، فكيف يقبلون بنتائج الغزو منطلقا لحوار من نوع جديد. وهو ما سيفهمه الحوثي حين سيرى أن عليه أن يذهب الى الرياض، مثقلا بتداعيات هزيمته.

 

فاروق يوسف

 
فاروق يوسف
 
أرشيف الكاتب
الحل في مصر أيها القطريون
2017-06-24
المتغير السعودي واستحقاقات العصر
2017-06-22
جنرالات بعمائم في إيران
2017-06-21
الحفلة الإيرانية قادمة
2017-06-20
الحل هو القضاء على الإرهاب لا إعادة تعريفه
2017-06-19
كذبة الممانعة وسياسة التناقضات
2017-06-18
إيران بلد الخرافات
2017-06-17
حين ينتقم العراقيون من أنفسهم
2017-06-15
هل تنتهي الحرب في سوريا بغياب قطر؟
2017-06-14
لغز العلاقة بين قطر وإيران
2017-06-13
المزيد

 
>>